"نيجيريا" تصدر أكثر من 55 مليون برميل نفط في شهرين وسط نقص الخام بمصفاة دانجوتي
أظهرت بيانات البنك المركزي النيجيري أن البلاد صدرت ما مجموعه 55.39 مليون برميل من النفط الخام خلال شهري يناير وفبراير، في وقت تواصل فيه مصفاة دانغوتي للبترول مواجهة نقص في إمدادات الخام المحلية، بما يسلط الضوء على التوتر القائم بين التزامات التصدير واحتياجات التكرير المحلي.
وبحسب البيانات، بلغت صادرات نيجيريا 31.31 مليون برميل في يناير و24.08 مليون برميل في فبراير. وبلغ متوسط الإنتاج اليومي 1.46 مليون برميل في يناير و1.31 مليون برميل في فبراير، فيما سجل متوسط الصادرات اليومية 1.01 مليون برميل و0.86 مليون برميل على التوالي.
ووصل إجمالي الإنتاج خلال الشهرين إلى 81.94 مليون برميل، ما ترك نحو 26.55 مليون برميل فقط للتكرير المحلي. وتبرز هذه الأرقام استمرار الضغوط بين متطلبات التصدير والطلب الصناعي المحلي، ولاسيما من مصفاة دانجوتي في مدينة لاجوس، البالغة طاقتها 650 ألف برميل يوميًا.
وتكرّر المصفاة، التي بلغت كلفتها 20 مليار دولار، شكاواها من عدم كفاية إمدادات الخام من المنتجين المحليين، ما اضطرها إلى استيراد جزء من احتياجاتها من الأسواق الدولية، رغم مكانة نيجيريا كأكبر منتج للنفط في أفريقيا.
ويستمر هذا الاختلال رغم العمل بترتيب "النايرا مقابل الخام"، الذي يهدف إلى إعطاء الأولوية للتكرير المحلي، لكنه لايزال يواجه تحديات في التنفيذ.. وقال معنيون بالقطاع "إن جزءًا كبيرًا من إنتاج الخام لايزال يتجه إلى التصدير بدلًا من تخصيصه للمصافي المحلية".
وخلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى منتصف مارس 2026، واجهت مصفاة دانغوتي، بحسب تقارير، عجزًا في إمدادات الخام بنحو 79.53 مليون برميل.
وتشير بيانات داخلية إلى أن المصفاة تحتاج إلى نحو 19.77 مليون برميل شهريًا للعمل بكامل طاقتها، لكنها تلقت كميات أقل بكثير خلال تلك الفترة.
وشملت الإمدادات الشهرية 4.55 مليون برميل في أكتوبر، و6.45 مليون في نوفمبر، و4.30 مليون في ديسمبر، و5.65 مليون في يناير، و4.66 مليون في فبراير، إضافة إلى 3.6 مليون برميل في النصف الأول من مارس.. ويعني ذلك أن مستوى الإمداد لم يتجاوز نحو 26.9% من الاحتياجات المقدرة عند 108.74 ملايين برميل.
ونقلت صحيفة "بانش" النيجيرية عن مصدر كبير في المصفاة قوله "إن المنشأة تواصل العمل دون المستوى الأمثل بسبب عدم كفاية إمدادات الخام المحلية، رغم النصوص الواضحة في قانون صناعة البترول التي تعطي الأولوية للطلب المحلي".
كما انعكس الضغط على سلاسل الإمداد على أسعار الوقود، إذ ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 1300 نايرا للتر، بما يعادل نحو 0.87 دولار وفق سعر صرف تقديري عند 1500 نايرا للدولار، قبل أن تتراجع إلى نحو 1250 نايرا للتر، أو ما يقارب 0.83 دولار.
وأرجعت مصفاة دانغوتي تقلب الأسعار إلى ضعف مخصصات الخام المحلية.. وقالت، في بيان، إنها كانت تتلقى "نحو خمس شحنات شهريًا من الشركة الوطنية النيجيرية للبترول، وهو أقل بكثير من 13 شحنة مطلوبة"، مضيفة أن الشحنات كانت تُسعّر وفق الأسعار العالمية رغم سداد جزء من قيمتها بالنايرا.
وأضافت المصفاة أن الاعتماد المتزايد على الخام المستورد رفع التكاليف، لأن المنتجين المحليين في قطاع المنبع لم يفوا بالتزاماتهم التوريدية المنصوص عليها في اللوائح الوطنية.
وفي المقابل، قالت الشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة (NNPC) إنها تعمل على سد فجوات الإمداد من خلال التوريد من الأسواق الدولية.
وأوضح مسؤول كبير أن الشركة تستفيد من شبكتها العالمية لتجارة الخام لتأمين خام من أطراف ثالثة بأسعار دولية تنافسية، مؤكدًا استمرار التزامها بدعم التكرير المحلي.
وفي وقت تحاول فيه نيجيريا الموازنة بين عوائد التصدير وأهداف التصنيع المحلي، يواصل اتساع الفجوة بين الإنتاج والصادرات واحتياجات التكرير المحلي استقطاب اهتمام ومراقبة المعنيين عبر سلسلة قيمة الطاقة.





