معلومات الوزراء: الذكاء الاصطناعي يقود نمو الاقتصاد العالمي ويعيد تشكيل سوق العمل
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا تناول التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، باعتباره أحد أبرز محركات النمو في المرحلة الراهنة، إلى جانب دوره في تطوير القطاعات الإنتاجية، وتحولات سوق العمل، وفرص وتحديات التجارة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا هيكليًا تقوده الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدعومة بتراكم البيانات وتطور قدرات الحوسبة ونماذج التعلم الآلي، موضحًا أن تأثيره لم يعد يقتصر على رفع الكفاءة التشغيلية، بل امتد إلى ابتكار منتجات وخدمات جديدة وإعادة تشكيل سلاسل القيمة.
وتوقع التقرير أن يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة قد تصل إلى 14% بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 15.7 تريليون دولار، موزعة بين 6.6 تريليونات من تحسين الإنتاجية و9.1 تريليونات من زيادة الاستهلاك، ما يعكس حجم التحول الاقتصادي المتوقع.
وأوضح أن هذا الأثر يمثل تحولًا طويل الأمد، مدفوعًا بثلاثة محركات رئيسية تشمل تحسين الإنتاجية عبر الأتمتة، وزيادة الطلب الاستهلاكي الناتج عن الخدمات المخصصة، إضافة إلى الابتكار في المنتجات والخدمات.
كما أشار إلى أن التأثيرات لن تتوزع بشكل متساوٍ بين الدول، حيث ستسجل الاقتصادات المتقدمة والناشئة مكاسب متفاوتة وفقًا لمستوى البنية التحتية الرقمية، إذ قد ترتفع مكاسب بعض الدول إلى 15% في حال تعزيز قدراتها الرقمية، مقابل تراجع في الدول الأقل استعدادًا.
وبيّن التقرير أن الصين ستتصدر قائمة المستفيدين من حيث حجم المكاسب، تليها أمريكا الشمالية ثم أوروبا وآسيا المتقدمة، بينما ستبقى المكاسب أقل نسبيًا في أمريكا اللاتينية وإفريقيا بسبب محدودية تبني التكنولوجيا وضعف الاستثمار.
وعلى مستوى القطاعات، استعرض التقرير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، أبرزها الزراعة عبر تحسين الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه، والتصنيع من خلال الأتمتة ورفع الكفاءة، والاتصالات في تطوير الشبكات، والتسويق عبر التخصيص الذكي للمحتوى، والنقل عبر إدارة الحركة المرورية الذكية.
وفيما يخص سوق العمل، أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل طبيعة الوظائف عالميًا، حيث يهدد بعض الوظائف الروتينية، وفي المقابل يخلق فرصًا جديدة قد تتراوح بين 20 و50 مليون وظيفة بحلول 2030، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والصحة والصناعات المتقدمة.
وأشار إلى تقديرات صندوق النقد الدولي التي تفيد بأن نحو 40% من الوظائف عالميًا قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، مع تفاوت التأثير بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، موضحًا أن التأثير قد يجمع بين فقدان وظائف وزيادة الإنتاجية في آن واحد.
وفي سياق التجارة العالمية، لفت التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين الخدمات اللوجستية والجمارك والعقود التجارية وتجارة الخدمات، حيث أظهرت بيانات دولية أن نحو 90% من الشركات المستخدمة للتقنيات الذكية حققت فوائد ملموسة، بينما واجهت تحديات تتعلق بالبيانات والتكلفة والشفافية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت ذاته يتطلب سياسات متوازنة لضمان تعظيم فوائده وتقليل مخاطره، بما يحول هذه التكنولوجيا إلى رافعة حقيقية للنمو والرفاه الاقتصادي.





