الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«من الحكي إلى الألوان».. بيت العيني يغرس حب سيناء في قلوب الأطفال

بوابة روز اليوسف

في مشهد يعكس وعيًا ثقافيًا متقدمًا بأهمية بناء الإنسان منذ الطفولة، يحتفي عيد تحرير سيناء هذا العام داخل مركز إبداع بيت العيني بصورة مختلفة، حيث تتحول الفعاليات من مجرد احتفاء رمزي إلى تجربة تفاعلية ثرية تستهدف وجدان الطفل وعقله معًا.

 

فالبرنامج الذي ينظمه صندوق التنمية الثقافية لا يكتفي بتقديم أنشطة تقليدية، بل يعيد توظيف الفنون بوصفها أداة تعليمية حية، تمزج بين المتعة والمعرفة، وتُعيد تقديم الجغرافيا والتاريخ في قالب سردي وبصري قادر على جذب الطفل وإشراكه.

 

يأتي عرض الحكي التفاعلي "أصيلة" كنقطة انطلاق ذكية، حيث لا يُقدَّم المحتوى في صورة معلومات جامدة، بل عبر رحلة تخيلية داخل سيناء، تفتح للطفل أبواب التساؤل والاكتشاف، وتُرسّخ لديه إدراكًا مبكرًا بأهمية هذه البقعة الاستراتيجية في حماية الوطن. هذا النمط من السرد التفاعلي يمثل نقلة نوعية في أدوات التثقيف، خاصة حين يُخاطب الخيال بقدر ما يُخاطب الوعي.

أما ورشة "رحلة ألوان إلى سيناء"، فتُكمل هذه التجربة عبر البعد البصري، حيث يتحول الطفل من متلقٍ إلى صانع للمعنى، يعيد تشكيل رموز مثل جبل موسى ودير سانت كاترين ومحمية رأس محمد بريشته الخاصة، في عملية تعلّم غير مباشرة تُرسّخ الصورة الذهنية وتمنحها بعدًا وجدانيًا.

اللافت في هذه الفعاليات ليس فقط تنوعها، بل فلسفتها القائمة على التفاعل لا التلقين، وعلى بناء علاقة حقيقية بين الطفل ومفردات وطنه. فحين يرسم الطفل شرم الشيخ أو يتخيل موقع طابا، فإنه لا يتعلم الجغرافيا فحسب، بل يُعيد اكتشاف وطنه كمساحة حية ينتمي إليها.

في المحصلة، تعكس هذه التجربة توجهًا إيجابيًا من وزارة الثقافة نحو إعادة صياغة الخطاب الموجه للأطفال، ليصبح أكثر قربًا من وجدانهم، وأكثر قدرة على تشكيل وعيهم.. وهي خطوة مهمة، لكنها تظل بحاجة إلى تعميم واستمرارية، حتى تتحول مثل هذه المبادرات من مناسبات موسمية إلى مشروع ثقافي مستدام لصناعة جيل أكثر وعيًا وانتماءً.

تم نسخ الرابط