"عروس البحر" في ضيافة سفاجا.. جهود حثيثة لحماية أيقونة البحر الأحمر النادرة
تُعد الثدييات البحرية في البحر الأحمر جزءًا أصيلًا من الهوية البيئية المصرية، لكن ظهور حيوان "الأطوم" أو ما يُعرف بـ "عروس البحر" يظل الحدث الأكثر إثارة للشغف والاهتمام، نظراً لندرة هذا الكائن وخصوصية سلوكه.
وفي الأيام القليلة الماضية، سجلت منطقة شمال مدينة سفاجا حدثًا بيئيًا فريدًا تمثل في ظهور فرد صغير من هذا النوع، مما استدعى تحركًا عاجلًا من باحثي البيئة ومحميات البحر الأحمر لمتابعة هذه الحالة الاستثنائية التي جذبت أنظار السياح والمختصين على حد سواء.
وفى هذا الصدد، قال الدكتور أحمد غلاب، مدير المحميات البحرية والجزر بالبحر الأحمر، فى تصريح لوكالة انباء الشرق الاوسط اليوم، إن هذا الكائن الذي نطلق عليه "عروس البحر" يمتلك مسميات تتعدد بتعدد المناطق الجغرافية، لكنه يظل في البحر الأحمر كائناً محدود الأعداد بشكل لافت، ويعود هذا الانحسار العددي إلى طبيعة دورة حياته، حيث يتميز بمعدل تكاثر بطيء للغاية، ما يجعل بقاء كل فرد منه ضرورة قصوى للتوازن البيئي.
ووصف غلاب الأطوم بأنه "كائن مسالم وخجول" إلى أقصى درجة، حيث يتركز نشاطه اليومي حول البحث عن مراعي الحشائش البحرية التي تشكل غذاءه الرئيسي والوحيد، وهو ما يجعله عنصرًا محوريًا في السياحة البيئية، إذ يمثل قيمة اقتصادية كبرى تجذب شريحة واسعة من السياح الذين يقطعون مسافات طويلة طمعاً في رؤيته داخل بيئته الطبيعية.
الرصد الميداني الدقيق الذي أجراه باحثو المحميات كشف عن تفاصيل هامة تتعلق بالفرد المكتشف مؤخراً؛ حيث تبين أنها "أنثى" يافعة، يبلغ طولها حوالي 1.36 متر، ويُقدر عمرها ما بين سنة إلى ثلاث سنوات. ورغم أن المعتاد هو رصد هذه الكائنات في مناطق محددة بمدينة مرسى علم، إلا أن ظهورها في المنطقة الضحلة شمال سفاجا وبقائها لفترات تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميًا، كان دافعاً لإجراء فحص ظاهري شامل..النتائج الأولية أكدت أن الأنثى الصغيرة تتمتع بنشاط حيوي عالٍ، وتمارس سلوك التغذية الطبيعي على الحشائش البحرية المنتشرة في المنطقة، ولم تظهر عليها أي علامات للإجهاد أو الإصابة، مما طمأن الخبراء بشأن حالتها الصحية العامة.
وعلى ضوء هذه المراقبة المستمرة، اتخذت إدارة المحميات قرارًا استراتيجيًا بعدم التدخل المباشر لنقل الحيوان من موقعه، مفضلين تركه في بيئته الأم تحت الرقابة اللصيقة، وذلك بهدف تجنب تعرضه لضغط النقل (Stress) وما قد يتبعه من تداعيات صحية، مع التأكيد على أن القرارات المستقبلية ستُبنى على نتائج المراقبة اليومية التي تمتد من فترة ما بعد الظهيرة وحتى غروب الشمس.
إن بقاء هذا الكائن في بيئته الطبيعية هو الهدف الأسمى، شريطة أن يوفر له المجتمع المحيط الحماية الكافية من أي تدخلات بشرية مزعجة، وفي سبيل تحقيق هذه الحماية، أطلقت محميات البحر الأحمر ميثاقاً صارماً لقواعد السلوك الآمنة، موجهة لكل من يرتاد المنطقة من ضيوف الفنادق أو ممارسي الأنشطة البحرية.
ويشدد هذا الميثاق على ضرورة الامتناع التام عن لمس الحيوان أو محاولة الركوب عليه أو مطاردته، مع الحفاظ على مسافة أمان لا تقل عن 4 أمتار للسماح له بالحركة بحرية. كما يحظر الميثاق استخدام "فلاش" التصوير الذي قد يسبب الذعر للكائن، ويمنع منعاً باتاً محاولة إطعامه يدويًا، لأن ذلك لا يمثل عملًا إنسانيًا بقدر ما يمثل خطراً على قدرته الطبيعية في البحث عن الغذاء.
تتوسع التحذيرات لتشمل مخاطر الأنشطة الميكانيكية والرياضية، حيث يُمنع الغوص الحر بالقرب منها، ويُحث قادة القوارب السريعة وممارسي رياضة "الكايت سيرف" على توخي الحذر الشديد؛ فالأطوم يحتاج للصعود إلى السطح دورياً للتنفس، وهو ما يجعله عرضة للاصطدام بالمحركات أو الألواح إذا لم يتم الالتزام بالهدوء والترقب لذلك فإن هذه الإجراءات، التي يتم تعميمها بالتنسيق مع غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية "CDWS"، تهدف في جوهرها إلى خلق حالة من التعايش السلمي بين النشاط السياحي وبين هذا الكائن النادر، لضمان استمرار ظهور "عروس البحر" كأيقونة سياحية وبيئية تزيد من جاذبية وتفرد السواحل المصرية عالميًا.





