خلال موتمر الدعوة الإسلامية الدولي
الأنبا إرميا: بناء الإنسان الواعي والأخلاقي ضرورة لمواجهة تحديات العالم المتغير والتضليل الرقمي
أكد الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي، أن العالم المتغير يتطلب إنسانًا قادرًا على التفكير والتحليل، لا مجرد متلقٍ للمعلومة، مشيرًا إلى أن المعرفة أصبحت ضرورة أساسية للبقاء والمنافسة في ظل التحولات المتسارعة.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي لكلية الدعوة الإسلامية، المنعقد برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حيث أوضح أن تنمية مهارات التفكير والقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي.
وشدد على أن القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والمسؤولية تعد بمثابة بوصلة توجه السلوك الإنساني، وتشكل أساسًا لحماية الفرد والمجتمع من الانجراف نحو التيارات المتطرفة، لافتًا إلى أن العلم دون أخلاق قد يتحول إلى أداة للهدم بدلًا من البناء.
وأشار الأنبا إرميا إلى أن المتغيرات التكنولوجية تتطلب مهارات الإبداع والابتكار والتكيف مع التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن الإنسان القادر على التكيف هو الأقدر على النجاح في بيئة مستقرة وصحية.
وتناول أهمية بناء الهوية والانتماء في عالم مفتوح تتداخل فيه الثقافات، بما يجعل الحفاظ على الهوية ضرورة ملحة، مع تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وأوضح أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة والطفولة والمدرسة والمجتمع، بهدف إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات بوعي أخلاقي عالٍ، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يتمثل في الإنسان ذاته.
وقدّم الأنبا إرميا مجموعة من المقترحات لتعزيز بناء الوعي والفكر، من بينها تطوير المناهج التعليمية، وتدريب الطلاب على تحليل الأخبار والتحليل الرقمي لمواجهة التضليل، وتخصيص حصص لمناقشة القضايا المعاصرة وتعزيز ثقافة الحوار.
كما دعا إلى دمج القيم في الممارسات اليومية مثل العمل الجماعي وخدمة المجتمع، وإلزام الطلاب بساعات من العمل التطوعي، إلى جانب تحديث المحتوى التعليمي بما يتوافق مع مهارات القرن الحادي والعشرين.
وأكد كذلك أهمية دعم الإرشاد النفسي وتنفيذ برامج للتعامل مع الضغوط وتنمية الذكاء العاطفي، مع دعم المواهب وتشجيع الإبداع، وتأهيل المعلمين، وتطبيق نظام تقييم شامل يقيس السلوكيات إلى جانب التحصيل العلمي.



