الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دار الكتب تطلق ملتقاها العلمي الأول احتفاءً بيوم الكتاب العالمي

بوابة روز اليوسف

احتفالًا بـ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، انطلقت فعاليات “الملتقى العلمي الأول” الذي تنظمه الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بالتعاون مع كلية دارالعلوم، وذلك تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وبمقر دار الكتب التاريخي، في مشهد ثقافي يعكس عراقة مصر وريادتها في صناعة المعرفة.

 

شهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا أكاديميًا وثقافيًا رفيع المستوى، يتقدمه الدكتور أحمد رجب نائب رئيس جامعة القاهرة، والدكتور أحمد بلبولة عميد كلية دارالعلوم، والدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب والوثائق القومية، إلى جانب نخبة من الباحثين والمفكرين، من بينهم الناقد الدكتور أيمن فؤاد السيد، والدكتور مينا رمزي، والدكتور صفوت علي صالح، فيما تولّت الإعلامية الثقافية مروة الشريف إدارة الجلسة بتقديم رصين استحضر عمق العلاقة التاريخية بين المؤسستين.

 

في كلمته، أكد الدكتور أحمد رجب أن مصر لم تعرف الكتاب بوصفه أداة معرفة حديثة، بل كانت مهد صناعته منذ آلاف السنين، مستشهدًا بالحضارة المصرية القديمة التي أرست مكانة “الكاتب” كقيمة عليا في المجتمع. 

 

وأوضح أن العالم مدين لمصر بجذور العلوم الأولى، من الطب والهندسة إلى الفلك، مشيرًا إلى أن النهضات اللاحقة، اليونانية والعربية ثم الأوروبية، قامت على ترجمة هذا الإرث المعرفي العريق.

 

كما كشف عن تجربة مصرية مهمة في استعادة التراث، من خلال اتفاقيات تعاون دولي أثمرت عن عودة مئات المخطوطات النادرة، بينها مخطوطات علمية غير منشورة، تعكس سبق العلماء العرب في مجالات دقيقة، مؤكدًا أن ما نستعيده اليوم هو جزء أصيل من تاريخنا العلمي.

 

واختتم رجب برؤية إنسانية عميقة حول القراءة، معتبرًا أنها الوسيلة الوحيدة التي تمنح الإنسان أعمارًا إضافية، إذ تفتح أمامه آفاق تجارب لا حدود لها.

 

من جانبه، شدد الدكتور أسامة طلعت على أن دار الكتب والوثائق القومية ليست مجرد مؤسسة أرشيفية، بل هي بيت التراث المصري وركيزة أساسية في الذاكرة الإنسانية. 

 

وأشار إلى أن الاحتفال بهذا اليوم العالمي، الذي أقرته اليونسكو عام 1995، يهدف إلى إعادة الاعتبار لقيمة الكتاب بوصفه وعاءً للمعرفة وأداة لبناء الوعي.

 

واستعرض طلعت ثراء المجموعات التي تحتضنها الدار، خاصة المخطوطات النادرة، وعلى رأسها مجموعات المصاحف المسجلة ضمن برنامج “ذاكرة العالم”، مؤكدًا أن التراث المصري يمثل إضافة نوعية للتراث الإنساني ككل، ويستحق صونه ونقله للأجيال القادمة بكل عناية.

 

كما وصف دار الكتب بأنها “أمانة وطنية” لا تخص إدارة بعينها، بل مسؤولية جماعية للحفاظ على تاريخ مصر الثقافي.

 

وفي مداخلة ذات طابع أدبي وتاريخي، استعاد الدكتور أحمد بلبولة سيرة علي باشا مبارك، مؤسس دار الكتب وكلية دار العلوم، واصفًا إياه بأنه أحد أبرز صناع النهضة المصرية الحديثة مؤكدا أن العلاقة بين المؤسستين ليست مجرد تعاون، بل “وحدة أصل ونشأة”، انطلقت من رؤية إصلاحية شاملة.

 

وسلط الضوء على شخصية مبارك الموسوعية، التي جمعت بين الهندسة والأدب والتاريخ، داعيًا إلى استلهام نموذجه في بناء مناهج معرفية تكاملية تذيب الفواصل بين التخصصات، وتعيد الاعتبار لفكرة “المثقف الشامل”.

 

يأتي هذا الملتقى العلمي ليؤكد أن الاحتفاء بالكتاب ليس طقسًا رمزيًا، بل هو فعل ثقافي متجدد، يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول المعرفة والهوية، ويعزز دور المؤسسات الثقافية في بناء الإنسان المصري.

 

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يظل الكتاب – بمختلف أشكاله – حجر الأساس في تشكيل الوعي، بينما تواصل دار الكتب والوثائق القومية دورها كحارس أمين لذاكرة الأمة، وجسر ممتد بين الماضي العريق والمستقبل المنشود.

 

تم نسخ الرابط