الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مع ما تشهده الحياة المسرحية المصرية من موسم ناجح بجدارة تم إنجازه عبر إرادة فنية وإدارية لقطاع الإنتاج، بالتعاون مع عدد من مديري فرق مسرح الدولة، تجدر بنا تحية واجبة للمخرج والمنشط والفاعل الثقافي المصري هشام عطوة، لأنه أعاد لنا الأمل في عودة المسرح المصري.

 

إلا أنه غادر منصبه إلى منصب رفيع آخر وهو رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، وإذ نتمنى له التوفيق في إدارة الهيئة التي تملك موقع قدم في كل مكان في مصرنا الحبيبة، والتي هي اليد القوية لوزارة الثقافة المصرية.

 

نتمنى استمرار النجاح والمواسم المسرحية مع رئيس قطاع الإنتاج الجديد د. أيمن الشيوي، فقد بدأ هشام عطوة النجاح واستمرار النجاح مهمة أصعب بكثير من إدراكه، وهي مهمة إنتاجية نتمنى أن يحققها أيمن الشيوى في إطار عمل المؤسسات المصرية.

 

وإذ تلقيت اتصالاً من السيدة مها علي مدير العلاقات العامة بمصلحة الضرائب المصرية تستفسر فيه عن سر تكاثر طلبات إصدار البطاقات الضريبية من عدد كبير من الفنانين المسرحيين، جاءت إجابتي إنه هشام عطوة الذي فتح باب الإنتاج على مصراعيه لكل الأجيال في إدارة واقعية وحكيمة للموازنة العامة لقطاع الإنتاج، وفي فهمه للدور الثقافي للدولة وللخدمة الثقافية وعدالة وصولهما للجمهور الكبير في مصر، بعيداً عن مسارح الفنادق الكبرى وتذاكر الآلاف الكبيرة والتي أضحت مثار حديث متصل على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

هنا جاء الجمهور المصري الذي أشاعوا أنه لم يعد يذهب لدور العرض المسرحي. حضر الجمهور بقوة لأنه جمهور مصر العظيم الذي مهما كان قادراً مادياً لن يدفع عشرة آلاف جنيه ثمناً لتذكرة مسرحية، مثلما حدث في المواسم السابقة.

 

حيث شهدت القاهرة الجديدة عدداً من العروض لا يزيد على ثلاثة عروض خُصصت لجمهور السياحة العربية ولمجموعة اجتماعية غنية من سكان القاهرة الجديدة.

 

وجدير بالذكر أن تمويل إنتاج تلك العروض المبهرة باهظة التكاليف المعتمدة على الإبهار التكنولوجي وأجهزة الإضاءة المعاصرة والصور السينمائية على الشاشات الرقمية على خشبة المسرح، هي عروض تعتمد على شركات غير مصرية وعلى مصادر بيع وتسويق خارج مصر، صاحبة الدور القيادي المحوري في المسرح العربي.

 

وبينما أفخر هنا بالمسارح الشعبية في وسط القاهرة والتي رفعت لافتة كامل العدد، أود أن أستعيد قراءة صحيحة للإنتاج المسرحي المحترف في فرق مسرح الدولة وفي قطاع الإنتاج بوزارة الثقافة.

 

هذا وفي سياق تجربة شخصية عملية، تجدر الإشارة بأنني قد عملت في هذا القطاع مع رؤساء من رموز المسرح المصري ومنهم كرم مطاوع، عبد الغفار عودة، السيد راضي، عبد الرحمن الشافعي والأخير أنتج لي مسرحية نخلتين في العلالي 1997 بميزانية إنتاج ثمانين ألف جنيه وميزانية دعاية وإعلان مدفوعة الأجر ثلاثمئة ألف جنيه، فخرجت غادة عبد الرازق في أول أعمالها المسرحية نخلتين في العلالي لتصبح هي النجمة الكبيرة الآن، كما حققت المسرحية آنذاك نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وهي متاحة الآن على الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة على اليوتيوب لمن يريد الاستمتاع بالكبير مصمم الاستعراض كمال نعيم والرائع الشاعر الكبير د. يسري العزب والفرقة القومية للفنون الشعبية في مجدها، وبتألق بالغ الحيوية للنجمة غادة عبد الرازق.

فماذا حدث إذن؟

ما جرى هو أن الهواة المتدربين في مركز الإبداع بأرض الأوبرا ينجحون في قاعة قوام كراسيها لا يتجاوز الخمسين كرسياً، ولأنهم هواة جدد يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي ويبذل المدرب والمخرج الكبير خالد جلال جهوداً خارقة في دعوة نجوم المجتمع ودوائر الإنتاج لمشاهدتهم مجاناً، لأن مركز الإبداع غير مسموح له ببيع تذاكر لأنه تجمع لهواة المسرح المتدربين الجدد، هذا رغم الجودة رفيعة المستوى لعروضهم المسرحية المميزة.

 

وهكذا ومع صور وسائل التواصل الاجتماعي وقدرة الشباب على الترويج لأنفسهم عبر تلك الوسائل على صفحاتهم الشخصية تصور خالد جلال رئيس قطاع الإنتاج أن الدعاية والإعلان ما هي إلا عبء كبير على الميزانية العامة للقطاع، فقرر الإنتاج بدون دعاية، وترك فرق مسرح الدولة المحترفة بلا دعاية وإعلان مدفوع الأجر، وإذا كان الهواة يفعلون ذلك على صفحاتهم ويتواصلون مع النجوم للحضور لمشاهدتهم فمن المعروف أن النجوم المحترفين لن يفعلوا ذلك إطلاقاً بل ولو فعلوا ذلك لفقدوا لدى المجتمع المدني قدراً كبيراً من نجوميتهم.

 

ومع تكرار هروب النجوم من مسرح الدولة بسبب غياب الإعلان والدعاية كان أن دخل الممثلون الجدد إلى المشهد، وأصبحت الفرق المحترفة المسرحية تشبه إلى حد كبير فرق الهواة في كل الأماكن الأخرى، والتي تعتمد على نفسها في الدعاية والتسويق قدر المستطاع.

 

ومع الضغط الحاد من المخرجين المحترفين كان رد المخرج خالد جلال الذي أورثه المخرج هشام عطوة، أنه ينفذ قرار السيد الأستاذ الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بمنع الدعاية في مؤسسات الحكومة المصرية.

 

وفيما فهمت من عدد من مستشاري مجلس الدولة أن القرار عام لم يخصص جهات أو يستثني جهات بعينها، وهكذا جاء تطبيقه في قطاع الإنتاج بوزارة الثقافة تطبيقاً حرفياً، لأن المنع فيما أفهم يريد إيقاف نزيف المال العام في شركات الدعاية وتأثير ذلك على المواقع الإلكترونية والصحف مما يجعل المسؤولين في الحكومة يمولون إعلانات عن مؤسساتهم تساهم في التأثير على صلاحيات السلطة الرابعة في الصحافة والإعلام من متابعة الأداء الحكومي المنتظم، إذ كيف تمارس السلطة الرابعة دورها وهي تعلن عن المؤسسات التى تتابع أداءها.

 

بينما عندما تكون مؤسسة قطاع الإنتاج هي المسؤولة عن إنتاج المسرح الرسمي المصري ولا تعلن عنه، فهي تمارس منعاً للنجوم من العمل الاحترافي داخل فرق مسرح الدولة دون أن تقصد ذلك، لأن النجوم لا يعملون إلا بشرط الدعاية المحترفة، وهي أهم لنجاحهم من الأجور التى يتقاضونها، كما أنها تساهم في إنتاج عروض مسرحية بملايين كبيرة لا يعرف عنها الجمهور العام أية معلومات فلا يذهب إليها.

 

ولذلك أتمنى على د. جيهان زكي وزيرة الثقافة مناقشة الأمر في اجتماع مجلس الوزراء للحصول على شرح وإيضاح لقرار رئيس الوزراء بشأن الدعاية والإعلان على وجه التخصيص للأعمال المسرحية الاحترافية لفرق مسرح الدولة المتخصص التاريخي، الذي عمل بنظام الدعاية والإعلان منذ تأسيسه حتى الآن، مع الوضع في الاعتبار تغير أماكن ووسائل الدعاية المؤثرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بهذه الوسائل إعلانات مدفوعة الأجر تستطيع الوصول لكل المشتركين في وسائل التواصل الاجتماعي بعيداً عن الاصدقاء المشتركين على الصفحات الشخصية.

 

نجح هشام عطوة في استخدام سلطته استخداما محدودا في إطلاق إعلانات ممولة بمبالغ بسيطة أدت إلى نجاح الموسم، كانت مجرد إعلانات بسيطة على الفيس بوك لم تتجاوز الاثني عشر ألف جنيه في مسرحية لعب ولعب على سبيل المثال، يبدو هشام عطوة المحترف يعرف أهمية الدعاية والإعلان، ولكن خلفه سنوات طوال من منعها منعاً غير منطقي.

 

ولكنه لم يطلق الدعاية المحترفة، وغادر ولأن دعاية محترفة غائبة لحين إشعار آخر بمسرح الدولة الرسمي يبقي الإنتاج المسرحي منقوصاً في غياب نصف شرطه الثاني للوصول للجماهير.

 

إذ يجب أن يعود للمعادلة الشهيرة التقديرية الراسخة، وهي أن الإنتاج المسرحي ميزانية مناسبة وظروف عمل حضارية ودعاية وإعلان كي يحضر الجمهور، وكي يتم تقديم الخدمة الثقافية، وفي تقديري لا أجد في ذلك مخالفة لقرار رئيس الوزراء المصري.

تم نسخ الرابط