"برينسيبس" على مفترق الطرق.. إيطاليا ترفض أي طريق مختصر إلى مونديال 2026
في قلب الدراما الكروية التي تشغل العالم، يقف المنتخب الإيطالي، الذي يمكن وصف لاعبيه وأطره بأحفاد الإمبراطورية الرومانية، عند مفترق طرق حاسم، فبعد صدمة مارس الماضي، حين غادر الفريق الوطني مونديال قطر 2022 للمرة الثالثة على التوالي بعد هزيمته القاسية أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، عاد اسمه ليطفو على سطح الأخبار في ظل التكهنات حول إعادة توزيع المقاعد لمونديال 2026.
تلك التكهنات أشعلت حوارًا حادًا في روما، ودفعت المسؤولين الإيطاليين لإصدار مواقف صارمة لا تقبل التأويل، إذ لم يخف أندريا أبودي، وزير الرياضة الإيطالي، حدة موقفه، مؤكدًا أن أي فكرة لإدخال المنتخب الإيطالي إلى البطولة "غير ممكنة وغير مناسبة"، وأن المعايير الرياضية وحدها هي الفيصل.
أما لوتشيانو بونفيليو، رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، فقد صاغ موقفه بكلمات أقوى، واصفًا أي محاولة لاستدعاء المنتخب أو التعويض عن غياب إيران بأنها "مخجلة وغير مقبولة"، مؤكدًا أن مبدأ الاستحقاق الرياضي هو ما يرفع راية الشرف الإيطالية، وأن أي تجاوز لهذا المبدأ يمس جوهر اللعبة.
على الرغم من تكهنات الإعلام بشأن انسحاب محتمل لإيران، لم يصدر أي قرار رسمي بعد، ما يزيد من الغموض والإثارة حول المونديال القادم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبالطبع، لم تغب الصدمة التاريخية التي عاشها الإيطاليون عن أذهانهم، فالخسارة أمام البوسنة كانت بمثابة جرح جديد في سجل المنتخبات الكبرى التي عاشت أمجادًا لا تنسى.
ومع اقتراب القرعة، يبقى الحماس يتصاعد، حيث ستتواجه إيران مع بلجيكا ومصر ونيوزيلندا في المجموعة السابعة، بينما يقف أحفاد الإمبراطورية الإيطالية على هامش الأحداث، محافظين على كبريائهم ومبادئهم، متذكرين أن التاريخ والشرف الرياضي لا يسمحان أبدًا بالطرق المختصرة.
ولا يمكن الحديث عن الإيطاليين كأحفاد للإمبراطورية الرومانية العريقة دون التوقف عند لقب "برينسيبس" الذي كان يُمنح في روما القديمة للمواطن الأول، كرمز للقوة والقيادة والنفوذ. فقد تنوعت ألقاب حكام الإمبراطورية عبر التاريخ، من "أغسطس" المبجل إلى "قيصر" الوراثي، وصولًا إلى "إمبراطور" القائد المنتصر، ليظل "برينسيبس" علامة على الفخر والمسؤولية، تذكيرًا بأن القيادة الحقيقية لا تُعطى بل تُستحق، سواء على ساحة المعركة أو في ملاعب كرة القدم.



