الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كيف يمكن أن نواجه تحركات إسرائيل فى «الصومال»؟

 

الأسبوع الماضى، كانت قد حذرتْ مصرُ، فى رسالة بعِلم الوصول، من «تشتيت الانتباه»، عن المُمَارَسات التى تحدث فى جبهات أخرى بالمنطقة على رأسها غزة، على وقْع انشغال المجتمع الدولى والإقليمى بتطورات الحرب الإيرانية، وجهود التسوية ودفع مسار التفاوض؛ لوضع حد للصراع الإقليمى وتداعياته التى طالت الجميع.

 

الرسالة المصرية جاءت على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى كلمته بالمؤتمر الصحفى، مع نظيره الفنلندى حينما شدّد بضرورة «عدم السماح بتشتيت الانتباه» عن واقع ما تُمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة والضفة الغربية بالأراضى الفلسطينية، فى ظل معاناة وانتهاكات مستمرة بحق الفلسطينيين، وعليه جدّد الرئيس التشديد على المَطالب المصرية، وأهمها الالتزام بخطة وقف إطلاق النار التى جرى التوافق عليها فى قمة شرم الشيخ للسلام فى شهر أكتوبر الماضى.
 


والواقع؛ أنّ وسط حالة الانشغال الإقليمى والدولى بما يحدث فى إيران وارتداداته السياسية والأمنية والاقتصادية؛ لا يجب «تشتيت انتباه» المجتمع الدولى إلى حد تجاهُل الانتهاكات المستمرة لدولة الاحتلال الإسرائيلى، فى جبهات أخرى لا تقل أهمية، وعلى رأسها ما يحدث فى القرن الإفريقى، والتطورات الأخيرة، التى شملت «تبادل السفراء» ما بين تل أبيب وما يسمى «إقليم أرض الصومال»، على وقْع اعتراف إسرائيلى، أحادى الجانب، بهذا الإقليم الانفصالى كدولة مستقلة فى شهر ديسمبر الماضى.
 


ورغم أنّ التحرك الإسرائيلى فى «أرض الصومال» يُعتبر خروجًا على الإجماع الدولى السائد، والداعم لوحدة وسيادة الصومال؛ فإنه لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخى والجغرافى الذى تعيشه المنطقة، ذلك أن لدولة الاحتلال الإسرائيلى حسابات استراتيجية للتموضع فى هذه المنطقة الحيوية، والمطلة على مجرَى ملاحى حيوى مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وبالتالى فإن القضية تتجاوز فى أهدافها مسألة الاعتراف بإقليم انفصالى، إلى واحدة من الأوراق التى تُعوّل عليها تل أبيب فى مشروعها العدوانى والتوسعى بالمنطقة.
 


والمعنى هنا، أنّ مآلات التحرك الإسرائيلى فى الصومال، التى باتت «بيّنة» تحت ستار الاعتراف غير القانونى، بجزء من الصومال، ما هى إلا أداة من أدوات المقايضة والضغط التى تُمارَس ضِمْنَ الترتيبات الإقليمية فى المنطقة، ولا يمكن هنا الفصل بين كل جبهات الصراع الإقليمى، بداية من غزة والضفة الغربية، وما يحدث فى إيران ومضيق هرمز، وصولاً للسودان والقرن الإفريقى وباب المندب، فالتحديات متداخلة والنزاعات يدفع ثمَنها الجميع حتى وإن لم يُشاركوا فيها.
 


والخشية هنا أن ينتقل الصراع من شمال شرق المنطقة بإيران، إلى شرق إفريقيا.. وهنا التساؤلات التى تطرح نفسها، حول شكل ديناميات التواجد الإقليمى والدولى بالقرن الإفريقى وأهدافه؟، ومخاطر صراع النفوذ بهذه المنطقة؟، وآليات التعاطى المصرى مع ما يحدث؛ خصوصًا التحركات الإسرائيلية على ساحل البحر الأحمر؟

 

مقايضة بحسابات متناقضة

 


عمليًا؛ لم يكن الإعلان الإسرائيلى، بتعيين ميخائيل لوتيم، كأول سفير لها فيما يسمى «أرض الصومال»؛ مفاجئًا على وقْع ترحيب إدارة الإقليم الانفصالى فى الصومال بالعلاقات مع تل أبيب، وقيامه فى منتصف شهر فبراير الماضى، بتعيين سفير فوق العادة ومفوّض للإقليم لدَى إسرائيل، ما يعنى اكتمال عملية تبادُل السفراء بين الجانبين.
 


والدبلوماسى الإسرائيلى الذى جرى تعيينه، كسفير غير مقيم، متخصّص فى الشئون الإفريقية، وسبق له العمل فى عدد من دول شرق وجنوب القارة، بينها كينيا وأوغندا وسيشل ومالاوى، ما يعنى أن تل أبيب تضع مسئولاً لديه دراية بتعقيدات ما يحدث فى هذه المنطقة الحيوية.
 


والواقع؛ أنه لا يمكن النظر إلى هذا الأمر، بِعَدّه حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، أو مسارًا للانفتاح فى العلاقة بين الجانبين؛ وإنما يجب وضعه فى ميزان حسابات المكسب والخسارة لكل طرف وأهدافه من هذه الخطوة.. بداية من إدارة «الإقليم الصومالى الانفصالى»، الذى حاول اللعب على تناقضات إقليمية تشهدها المنطقة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية؛ بما يحقق هدفه الاستراتيجى بالحصول على اعتراف دولى به كدولة مستقلة؛ الذى يجاهد من أجله منذ إعلانه الانفصال من جانب واحد عام 1991 عن الدولة الصومالية.
 


هكذا سعت إدارة ما يسمى إقليم «أرض الصومال» والإدارات السابقة له؛ لإيجاد حليف يمكن استغلال أراضيه مقابل منحه شرعية الاعتراف، فوجدت ضالتها لدى تل أبيب، وهى تعلم الرفض العربى والإفريقى والدولى لتلك الخطوة، وسبق ذلك محاولة مماثلة حينما أبرمت إدارة الإقليم اتفاقًا مع إثيوبيا فى يناير 2024، يقضى بحصول أديس أبابا على مَنفذ بحرى لبلاده مقابل الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة، وجرى تجميده بعد تفاهمات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية والحكومة الإثيوبية بوساطة تركية.
 


فى المقابل؛ رأت إسرائيل، التى تشتبك فى أكثر من جبهة صراع إقليمية، بمشروع توسعى لم يَعد مخفيًا وسبق أن تحدّث عنه رئيس وزراء دول الاحتلال نتنياهو، تحت ما يسمى «إسرائيل الكبرى»، فى وجودها بأرض الصومال، نقطة تحوُّل استراتيجى ببناء تحالفات اقتصادية وأمنية فى هذه المنطقة الحيوية، ذلك أن «أرض الصومال»، تتمتع بمزايا استراتيجية تتوافق مع الطموحات الإسرائيلية ومنها الحصول على موطئ قدم عند المدخل الجنوبى للبحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب وبالقرب من موانئ خليج عدن، بما يُساعدها فى كسْر عزلتها الدبلوماسية ومواجهة نفوذ منافسين لها مثل إيران وتركيا.
 


وبالتالى؛ فإنّ التحرك الإسرائيلى فى «أرض الصومال»، يتجاوز مسألة الشراكة مع هذا الإقليم الانفصالى، ويمتد إلى مسألة تعزيز الحضور فى منطقة القرن الإفريقى، بتطبيع العلاقات معه وبما يضمن لها تموضعًا دائمًا فى ممر بحرى حيوى مثل البحر الأحمر، فى إطار استراتيجية مرتبطة بتمديد اتفاقيات إبراهام التى انطلقت منذ عام 2020، وبالتالى المشهد لم يخرج عن سياق المقايضة الثنائية بين الطرفين، وإن اختلفت فيها حسابات كل طرف.

 


هل تتغير شرعية «أرض الصومال»؟

 

واقعيًا وقانونيًا، لا تغيّر مزاعم اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» من الواقع القانونى له، ولن تضفى أى شرعية على وضعية هذا الإقليم الانفصالى، ذلك أن الاعتراف ليس إلاّ «عمل سياسى أحادى الجانب»، لا يُنشىء دولة بموجب القانون الدولى، فالوضع القانونى يُستمَد من معايير موضوعية وإجراءات منضبطة، وليس من تأييدات سياسية منفردة.. هكذا تقول نصوص ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالى لم يعدو الاعتراف الإسرائيلى، سوى دعم لوضع غير قانونى؛ باعتباره يُساهم فى انفصال أحادى الجانب لجزء من أراضى دولة عضو فى الأمم المتحدة.
 


والدفوع القانونية التى تؤكد عدم شرعية التصرف الإسرائيلى حاضرة، على الصعيد الدولى والإقليمى، ففى ميثاق الأمم المتحدة، هناك تأكيد على مبدأ السلامة والسيادة الإقليمية وعدم التدخل فى شئون البلاد الداخلية، وعلى صعيد الاتحاد الإفريقى؛ فهو يتبنّى مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، وبالتالى فإن القانون الدولى لا يرى حقًا «لأرض الصومال» فى وضع سياسى مستقل، وعليه تتمسك المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع الدولى، بوحدة وسلامة الصومال وعدم السماح بانفصال جزء منه، حتى لا تُشكل دافعًا لممارسات مماثلة فى المناطق التى تلوّح بدعوات انفصالية.
 


من هذا السياق؛ نستطيع أن نفهم البيان الجماعى لنحو 16 دولة عربية وإسلامية، الذى رفض بأشد العبارات؛ إعلان مبعوث دبلوماسى إسرائيلى، لدى ما يسمى «أرض الصومال»، باعتباره انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، وأكد فى الوقت نفسه على دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية، والمؤسّسات الوطنية الشرعية، باعتبارها الجهة الوحيدة المُعبّرة عن إرادة الشعب الصومالى، على اعتبار أن هذا التحرك يُشكل سابقة خطيرة، تُخالف بشكل صريح مبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسى للاتحاد الإفريقى.
 


ولا يعنى اتساع دائرة الشجب والإدانة والرفض والاستنكار؛ أن تداعيات وارتدادات هذه الخطوة ستتوقف عند هذا الحد، فرغم أهمية الرفض العابر للحدود؛ فإن حسابات صراع النفوذ القائم منذ فترة فى منطقة القرن الإفريقى، والتطورات الإقليمية، يجعلنا أمام محاولات لهندسة جغرافيا جديدة فى الإقليم، قائمة بالأساس على المقايضة بأمن واستقرار الإقليم نفسه، وهنا مكمَن الخطورة؛ ذلك أن لكل طرف يعزز تواجده عبر حليف يمكن استغلال أراضيه، وحزمة من المصالح المتشابكة والمعقدة، التى تحقق أهدافه الاستراتيجية.

 

ارتدادات الاعتراف غير الشرعى

 

نقطة التوقف الأخرى؛ تتعلق بمَخاطر وارتدادات التحرك الإسرائيلى فى «أرض الصومال»، ذلك أنها تتجاوز تأثيراته حدود الإقليم نفسه، بالنظر إلى أن السلوك الإسرائيلى، يكسر قواعد راسخة فى القانون الدولى، والمواثيق التى تحمى سيادة الدول وحدودها، بالاعتراف بمنطقة تخضع لسيادة دولة، وهو نهج لو قَبِل به المجتمع الدولى، سيفتح الباب أمام نزاعات إقليمية؛ لا سيما فى دول إفريقية، وبالمنطقة، تتواجد فيها حركات انفصالية، وكيانات تسعى لإقامة سُلطات موازية داخل الدولة الواحدة، كما هو الحال فى ليبيا والسودان واليمن.
 


وبالتالى؛ فإن جزءًا من المخاوف المحتملة لهذا التحرك، هو أن يتحول الاعتراف غير الشرعى من مجرد مقايضة ثنائية، إلى مقايضة على مستوى إقليم القرن الإفريقى، من خلال الآتى:
 


 أولاً: استغلال الجانب الإسرائيلى ورقة النزعات الانفصالية للدفع نحو المزيد من التحولات الجيوسياسية فى المنطقة، وبما يخدم أهدافها التوسعية، وبالتالى لا يتوقف الأمر عند «أرض الصومال»؛ ولكن يمتد ليشمل دعم كيانات انفصالية أخرى فى المنطقة مثل «المجلس الانتقالى الجنوبى» فى اليمن، وميليشيا «الدعم السريع» فى السودان، وغيرهما.
 


 ثانيًا: المقايضة بحقوق الفلسطينيين، من خلال إعادة طرح سيناريو التهجير القسرى للفلسطينيين إلى «أرض الصومال»، أو إقامة قواعد عسكرية لتل أبيب بالمنطقة على ساحل البحر الأحمر، فرغم نفى إدارة الإقليم الانفصالى أن الاتفاق مع تل أبيب لا يشمل وجود عسكرى إسرائيلى؛ فإن التقارير المسربة للمحادثات بين الجانبين تُشير إلى محادثات لتعاون أمنى محتمل بينهما، بما فى ذلك إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية!.
 


 ثالثا: يشجع مثل هذا الاعتراف غير الشرعى؛ أطرافًا إقليمية أخرى؛ لاتخاذ نفس الخطوة.. وهنا نُشير إلى سلوك دولة حبيسة مثل إثيوبيا، التى سبق أن أبرمت اتفاقًا غير قانونى مع «أرض الصومال»، كما أنها لم تتخل عن طموحها فى الوصول إلى البحر.
 


 رابعًا: من المَخاطر التى يعزّزها السلوك الإسرائيلى تنامى خطر الإرهاب فى تلك المنطقة الهشة، التى ما زالت تدفع فاتورة سيطرة القاعدة على أجزاء عديدة من الصومال؛ لا سيما أنّ حركة الشباب الصومالية (تنظيم القاعدة)، هدّدت باستهداف أرض الصومال وأى مصالح إسرائيلية بها.
 


 خامسًا: يُثير الوجود الإسرائيلى؛ المخاوف بشأن الصراع على المياه فى هذه المنطقة، بالمقايضة بين مياه النيل وبين التموضع على المجرى الملاحى بالبحر الأحمر، وهى من الأوراق التى تراهن عليها دولة مثل إثيوبيا بتبنّى نظرية «من النهر للبحر»، باستغلال السد الإثيوبى غير الشرعى على مجرى نهر النيل.
 


وهنا نتوقف مثلاً؛ مع حديث الرئيس السيسي، يوم 12 أغسطس الماضى، حينما تحدّث فى المؤتمر الصحفى مع نظيره الأوغندى، يويرى موسيفينى؛ ليكشف أبعاد ما يحدث فى قضية المياه، حينما أشار إلى أن «مصر تقابل ضغوطًا كثيرة فى ضوء ما يحدث بالمنطقة، وقد تكون المياه جزءًا من حملة هذه الضغوط لتحقيق أهداف أخرى».

 

 

 

كيف تحمى مصر خطوطها الحمراء؟

 

نقطة التوقف الأخرى تتعلق بآليات التعاطى مع الوجود غير الشرعى لدولة الاحتلال فى جزء من الأراضى الصومالية، وفى منطقة حيوية مثل القرن الإفريقى، وكيف يمكن أن تحمى خطوطها الحمراء فى المنطقة، والواقع أن سيناريوهات المواجهة يمكن أن تشمل الآتى:
 


 أولاً: من الضرورى تفكيك نزاعات وأزمات منطقة القرن الإفريقى، والتعاطى مع كل حالة على حدة؛ لتجاوز أى تقاطعات تفاقم حالة التوتر بالمنطقة، ليشمل الأمر؛ معالجة شاملة للوضع فى الصومال تضمن دعم مؤسّساته الوطنية؛ خصوصًا الجيش الصومالى ومؤسّساته الأمنية لدعم سيادته الكاملة على أراضيه، ونفس الأمر فى السودان بوقف مأساة الحرب الممتدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بصيغة تحفظ لمؤسّسات الدولة السودانية الشرعية والحق الكامل فى السيادة على كامل أراضيه فى مواجهة «الميليشيا»، إلى جانب معالجة قانونية حاسمة لملف «السد الإثيوبى» وعدم ربطه بأى ترتيبات إقليمية.
 


 ثانيًا: صياغة خطاب مصرى «جنوب- جنوب»، فى مسألة التعاطى الدبلوماسى المصرى مع قضايا القارة الإفريقية.. والمعنى هنا؛ أن تكون هناك سردية واضحة وفْق رؤية شاملة للتعاطى مع اقع التحديات الإفريقية وفى القلب منها مهدّدات الأمن والاستقرار بالقرن الإفريقى، مع حماية خطوط مصر الحمراء فى المنطقة.
 


 ثالثًا: تعزيز التنسيق والتحالف الإقليمى فى مواجهة التهديدات المختلفة.. وهنا يمكن أن تعول القاهرة على محور «مصر والسعودية وتركيا»، لدعم التسويات السياسية فى مناطق التوتر والنزاع بالمنطقة، ذلك أن الدول الثلاث؛ داعمة للشرعية فى السودان، ورافضة للكيانات الموازية التى تُشكلها ميليشيا الدعم السريع، وأيضًا داعمة لوحدة واستقرار الصومال، وتتوافق رؤاها فيما يتعلق بالاستقرار فى منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب، فى مواجهة «محور عدائى يضم إسرائيل ومعه إثيوبيا وميليشيا الدعم السريع».
 


 رابعًا: تفعيل مبادرات العمل الجماعى بالمنطقة، ومن بينها تفعيل التعاون الأمنى فى إطار مجلس «الدول العربية والإفريقية المتشاطئة على البحر الأحمر وخليج عدن»، وهو مجلس جرى تشكيله بمبادرة من السعودية عام 2020، وتستند إلى ضرورة «حوكمة إدارة وتأمين البحر الأحمر»، من خلال حماية السيادة الوطنية للدول المطلة عليه والتعاون الجماعى لحماية المصالح المشتركة.. وتعزيزًا لهذا التوجه؛ طرحت مصر مبادرة لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وهى مبادرة «السويس والبحر الأحمر» للتنمية الاقتصادية والبحرية، كخريطة طريق لتعزيز التنمية المستدامة فى المنطقة. 
 


والخلاصة؛ أننا فى حاجة إلى عالم متعدّد الأطراف وليس الأقطاب، قادر على صياغة حلول ومعالجات سلمية لأزمات المنطقة، وهو نهج تتبناه مصر، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية القادرة على تحقيق أثر إيجابى يعود بالنفع على الجميع؛ خصوصًا فى منطقة مثل القرن الإفريقى، التى ترتبط بها مصر بروابط استراتيجية؛ خصوصًا أنها أنفقت كثيرًا من الاستثمارات لتطوير موانئ البحر الأحمر، وتعزيز تنافسية قناة السويس، وجميع المشروعات التى تم تنفيذها مرتبطة بشكل كبير بحركة الملاحة فى البحر الأحمر، وأى تأثير عليها، سيضعف عوائد هذه الاستثمارات. 

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط