تغيير اسم شارع عبد المنعم رياض ومسجد جمال عبدالناصر وإلغاء يوم الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر، ليست مجرد إجراءات «صغيرة» ارتكبتها السلطات السورية- فمثل هذا يمكن أن يحدث فى أى بلد بالعالم لأسباب تتعلق بتبدل العهود أو غيرها- لكن الأهم أنها إجراءات تليق فعلًا بهذا «النظام» وتعبر عن مرجعيته من «القاعدة» إلى «النصرة» و«جبهة تحرير الشام»، كما تعبر بالضبط عن طبيعة صناعته وانحيازاته «المنفتحة على الاتفاقيات الإبراهيمية»، تلك الانحيازات التى بموجبها «لن تكون سوريا منصة لتهديد إسرائيل»!!
ولعلنا لا ننسى (ولا يجب أن ننسى) أن نظام الملالى فى إيران سبقه فى ذلك حين أطلق اسم قاتل الرئيس السادات «خالد الإسلامبولى» على أحد شوارع طهران.
ردود الفعل التى أعقبت الإعلان عن وفاة «طبيب الطيبات» أكدت فى كثير منها أن الاحتكام لـ«العقل» و«العلم» و«المنطق» غلاف هش جدًا يتحطم فورًا لدى قطاع لا يستهان به من المجتمع مع أول اختبار بصرف النظر عن الفوارق الاجتماعية أو المستوى المادى والتعليمى!
فهذا القطاع يصم أذنيه ويغلق عقله ويتجاهل أى منطق يخالف «إيمانه» بأن هناك «معجزات» علاجية يمكن أن تشفى كل الأمراض بوصفات أو أنظمة أو نصائح هى على أى مقياس علمى ضارة إن لم تكن مدمرة!
وهذا يقينًا يؤكد أن خطاب دعاة العقل والعلم والمنطق فى مأزق، وأنهم فشلوا فى إقناع الكتلة العامة من الناس سواء فى الدين أو الطب أو غيرهما.
وهنا لا محل للدهشة ونحن نجد كل يوم تقريبًا شخصًا يستطيع أن يكون شهيرًا ومؤثرًا وثريًا وله أتباع ومريدون ، ولامعنى لأن نسأل عن حيثيته أو تخصصه أو مرجعيته العلمية أو سلامته النفسية أو حتى أسلوبه فى مخاطبة الناس.
لا معنى لكل هذا وهناك بيننا من يؤمن بأن «طبيب الطيبات» شهيد وضحية مؤامرة عالمية من مافيا صناعة الدواء.. رحمه الله ورحمنا.
أسعدنى شخصيًا فوز الأديب المصرى المرموق أشرف العشماوى بجائزة الشيخ زايد فى الأدب عن كتابه «مواليد حديقة الحيوان» الذى يضم ثلاث روايات قصيرة.. هذه الجائزة فى تقديرى لا «تحدد»، لكن «تؤكد» مكانته، فأشرف العشماوى صاحب منهج وأسلوب إبداعى متفرد لا يشبه أحدًا، يمتزج فيه العمق والمتعة والقيمة فى سبيكة رائعة.
وإذا كان مما يسعد أيضًا وجود بوادر مشروع لتحويل «مواليد حديقة الحيوان» إلى فيلم سينمائى، فإننى أتمنى أن أرى اليوم الذى تصبح فيه جوائز الأدب والفكر والعلم فى بلادى مناسبات كبرى على أرفع مستوى وبأعلى اهتمام، فهى ليست مجرد جوائز شخصية لتقدير أصحابها، بل تعبر عن انحياز الدولة ونظرتها للمبدعين ومدى اهتمامها ببناء العقل والوجدان.
أتمنى أن أرى مناسبة سنوية كبرى جامعة، تمنح فيها الدولة جوائز للرواية والقصة القصيرة والشعر ولأفضل الكتب فى السياسة والاقتصاد والعلم والاجتماع والفكر الدينى.
بمناسبة الأعمال الجارية فى محطة «بولكلى» بالإسكندرية ضمن مشروع تطوير ترام الرمل، سأظل أطالب حكومة الدكتور مدبولى بأن تطلع الرأى العام (بشكل دورى ومنتظم.. تفصيلى وواضح ويجيب عن جميع الأسئلة) على كل ما يتعلق بسير كل الخطط والمشروعات التى تتعامل مع المناطق والمبانى التاريخية وذات الطرز المعمارية الخاصة، فمن حق الرأى العام أن يسأل ويعرف، ومن مصلحة الحكومة أن تغلق أبواب الشك والمبالغات والشائعات أحيانًا ومن حقها أيضًا أن تقدم ما أنجزته.. وهى فى الأول والأخير الملتزمة بالحفاظ على تراث مصر المادى والمعنوى أى أنه أمانة فى عنقها ومسئولية تتحمل عبئها أمام الشعب والأجيال القادمة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



