لا تحية تعلو فوق التحية للجيش المصرى العظيم، قيادةً وضباطًا وعسكريين، أحياءً وشهداءً. وتأتى هذه التحية بمناسبة عيد تحرير سيناء، وهو اليوم الموافق 25 أبريل الذى استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندى إسرائيلى منها. وفى هذا اليوم التاريخى استرد الوطن كامل أرض سيناء فيما عدا طابا التى استُردت لاحقًا بالتحكيم الدولى فى 15 مارس 1989، وللتاريخ وللأمانة أيضًا اكتمل تحرير سيناء وقام برفع علم مصر على طابا الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، وهى آخر بقعة تم تحريرها من الأراضى المصرية.
والخامس والعشرون من أبريل ليس تاريخًا عابرًا، بل هو تاريخ تم حفره وكتابته بدماء الشهداء الطاهرة التى أعادت الكرامة والعزة لكل مصر، وقبل ذلك كسرت ودست بأقدامها العدو الإسرائيلى وما كان يدعيه بأنه الجيش الذى لا يُقهر. المطلوب اليوم أكثر من أى يوم مضى أن يعتبر المصريون عيد تحرير سيناء من أهم الإنجازات التى قام بها الجيش المصرى بعد العبور العظيم فى 6 أكتوبر 1973 الذى استرد كبرياء مصر وتاريخها وعظمة جيشها. والأهم فيما جرى فى 6 أكتوبر و25 أبريل هو تغيير موازين القوى فى منطقة الشرق الأوسط واستعادة مصر لدورها المحورى فى المنطقة لتكون مصر هى القوة الرشيدة التى تملك كل المقومات العسكرية والدبلوماسية والسياسية فى المنطقة العربية.
ودائمًا وأبدًا مصر وجيشها وشعبها ورئيسها هم العمود الفقرى لكل الأمة العربية فى كل وقت وتحت أى ظرف. ومن لا يعتقد ذلك عليه أن يرجع إلى التاريخ القريب والبعيد. وما نشهده الآن من أحداث واضطرابات يرجع إلى عدم الأخذ بما طرحته مصر من اقتراحات وآراء وتوجيهات لم يأخذ بها البعض، فكانت الخسائر فى الأرواح والأراضي. وأقرب مثال لذلك ما يجرى فى سوريا من تغيير فى تاريخها المتعلق بحرب أكتوبر وإقدامها على التنازل عن الكثير من الأراضى السورية المقدسة، وما زاد الطين بلة إزالة تمثال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر من أحد ميادينها واستبدال أحد شوارعها الذى كان يحمل اسم الشهيد عبد المنعم رياض، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية أثناء حرب الاستنزاف، باسم ليس له معنى ولا مضمون. ويرجع هذا العبث إلى شيء مهين وهو الحصول على رضا سيدهم فى البيت الأبيض وسيدهم الآخر فى تل أبيب ولا نريد ان نغوص فى هذا الطين أكثر من ذلك.
ولكن تاريخ تحرير سيناء من الاحتلال وذكرى استعادة الأرض المصرية كاملة هى ذكرى عزيزة وكبيرة على قلوب وعقول المصريين، وأيضًا كل الشرفاء والمناضلين والعروبيين من أبناء الوطن العربي. فهى تذكرنا دائمًا بقيمة وطهارة ونزاهة حكام مصر الذين لم يتنازلوا عن حبة رمل من سيناء. وسيظل دائمًا وأبدًا هو النصر الكبير الذى حققته مصر ليس لها فقط ولكن للأمة العربية كلها، وحقق العرب من خلاله قفزة فى سعر البترول وفّر لهم العيش فى رفاهية، وكل ذلك بفضل دماء الشهداء المصريين التى روت أرض سيناء.
ويسجل التاريخ أن الرئيس السيسى، وفى عهده، شهدت سيناء قفزة كبيرة فى إقامة المشروعات الكبرى والبنية التحتية ضمن خطة شاملة لربط سيناء بمدن القناة باستثمارات ضخمة تجاوزت 50 مليار جنيه. شملت هذه المشروعات 6 أنفاق جديدة أسفل القناة، ورفع كفاءة 5 آلاف كيلومتر من الطرق، وتطوير مطار العريش، ومشروع السكة الحديد الجديد الذى يربط طابا بسيناء، ومحطة معالجة المياه بحر البقر التى تروى 480 ألف فدان، وهى أكبر محطة تحلية مياه فى العالم وتنتج نحو 5.6 مليون متر مكعب من المياه المعالجة لتنمية شمال ووسط سيناء. إضافة إلى ذلك مشروعات الإسكان فى شرق القناة، وأيضًا عدد من الكبارى العائمة التى سهّلت حركة التنقل بين سيناء ومدن القناة.
والمهم فى كل ذلك التجلى الأعظم «مجمع الأديان» فى سانت كاترين الذى سيقفز بسيناء إلى مصاف الوجهات الدينية العالمية.
وبفضل الرؤية المتكاملة للرئيس السيسى تحولت سيناء إلى مركز جذب استثمارى وزراعى وسياحى متكامل. وما يُنجز على أرض سيناء الآن جعل الدول المحيطة بها تعرف قدرها الذى يتجاوز حدود إقامة حكامها. والمبهر للعالم أن سيناء، الأرض المصرية التى تلامست أقدام الأنبياء برمالها وجعلتها طاهرة مقدسة، وفى غفلة من الزمن لوثها وأهانها الصهاينة، وبفضل دماء الشهداء المصريين أُعيدت إلى أحضان وقلوب المصريين، وبأيديهم أصبحت سيناء الآن أرض السلام التى دائمًا وأبدًا تمد يدها لتخفيف المعاناة عن أشقائنا الفلسطينيين. ومن خلالها يذهب الفلسطينيون للعلاج والتعليم، وهى أيضًا بمثابة طوق النجاة من الجحيم الذى تفرضه عليهم إسرائيل وكل المؤتمرات التى تُعقد على أرض سيناء فى الفترة الأخيرة كانت تُكلل بالنجاح لمباركة أرض سيناء لها، وآخرها مؤتمر سلام غزة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



