الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تقرير: حرب الشرق الأوسط تدفع نحو صعود الطاقة المتجددة وتشكيل أمن الطاقة

بوابة روز اليوسف

تدفع حالة عدم الاستقرار المستمرة والحرب في منطقة الشرق الأوسط التي يُستخرج منها جزء كبير من إنتاج النفط والغاز العالمي، العديد من الدول نحو البحث عن حلول مستدامة لأمن الطاقة من خلال التركيز على كيفية ضمان حصولها على إمدادات طاقة رخيصة وموثوقة، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل أساسي.

 

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، يكتسب هذا الأمر أهمية لأن نحو 20% من إمدادات الغاز والنفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يفصل بين إيران وعُمان، والذي أُغلق إلى حد كبير أمام حركة الملاحة البحرية منذ اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وأدى تعطل تلك الإمدادات إلى تعريض الدول لتقلبات حادة في الأسعار، وصدمات جيوسياسية، واضطرابات في سلاسل التوريد.

 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، إن "الاضطرابات التي نشهدها في الشرق الأوسط توضح بجلاء أننا نواجه نظام طاقة عالميا يرتبط ارتباطا وثيقا بالوقود الأحفوري، حيث تتركز إمدادات الطاقة في بضع مناطق محدودة، وينطوي كل صراع على خطر إرسال موجات صدمة تضرب الاقتصاد العالمي، وتطال بصفة خاصة الفئات الأكثر ضعفا من البشر".

 

وتوفر مصادر الطاقة المتجددة - مثل الشمس والرياح والماء - طاقة مستقرة، ومحلية المصدر، وتزداد انخفاضا في التكلفة بمرور الوقت، كما أنها تتفوق بخطى متسارعة على الوقود الأحفوري (مثل النفط والغاز) لتتبوأ مكانتها كعمود فقري لأنظمة الطاقة الحديثة؛ ليس لأسباب مناخية فحسب، إنما أيضا بسبب الأمن والمرونة الاقتصادية.

 

ففي يوليو الماضي، قال أمين عام الأمم المتحدة: "أوشكت الطاقة المتجددة بالفعل على معادلة الوقود الأحفوري من حيث القدرة الكهربائية المركبة على مستوى العالم"، مضيفا أنه "لا توجد طفرات سعرية مفاجئة لأشعة الشمس، ولا توجد عمليات حظر أو عقوبات مفروضة على الرياح".. مؤكدا أن مصادر الطاقة المتجددة باتت الآن تشكل الركيزة الأساسية لأمن الطاقة وسيادتها.

 

وعلاوة على ذلك، تساهم الطاقة المتجددة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والحد من التلوث، وخلق فرص العمل، وتقليل التكاليف على المدى الطويل؛ وهو مزيج متكامل يدفع باتجاه تحول عالمي باتت ملامحه واضحة بالفعل في عدد من الدول الرائدة في هذا المجال.

 

ولا تزال النرويج مُصدرا رئيسيا للنفط والغاز، غير أنه على الصعيد الداخلي، أصبح نظامها الكهربائي يعتمد بشكل هائل على مصادر الطاقة المتجددة، مما يضمن لها إمدادا مستقرا بالطاقة يخضع لسيطرتها الوطنية الكاملة في ضوء الآتي: أولا: هيمنة الطاقة الكهرومائية (حيث تشكل حوالي 90-95% من توليد الكهرباء)، وثانيا: وجود قطاع متنامٍ لطاقة الرياح، وثالثا: استخدام محدود للغاية للوقود الأحفوري في توليد الطاقة.

 

وتحرز النرويج تقدما نحو تحقيق تحول كامل، يشمل كهربة قطاع النقل، وتوسيع مزارع الرياح البحرية، والتحول التدريجي بعيدا عن استخدام الوقود الأحفوري في القطاعات المحلية.

 

كما تعد باراجواي واحدة من الدول الرائدة عالميا في مجال الطاقة النظيفة، إذ تولد كامل احتياجات شبكتها الكهربائية من مصادر متجددة، لا سيما الطاقة الكهرومائية. في ضوء التالي: ما يقرب من 100% من الطاقة الكهرومائية (تأتي من سدود ثنائية مشتركة، مثل سد إيتايبو)، استخدام لا يذكر للوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، رغم أن قطاع النقل لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري.

 

وبفضل وفرة موارد الطاقة الكهرومائية، تتمتع باراجواي بكهرباء منخفضة التكلفة للغاية، واستقلال في مجال الطاقة، فضلا عن تحقيق إيرادات من تصدير فائض الطاقة لديها.

 

وأيضاً شهدت نيبال توسعا سريعا في مجال الطاقة الكهرومائية، وأصبحت الآن تعتمد بشكل شبه كلي على المصادر المتجددة في توليد الكهرباء لشبكتها الوطنية، رغم أن قطاع النقل لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري.

 

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 98% من إجمالي القدرة الكهربائية في نيبال تأتي من مصادر متجددة، وتعمل الطاقة الكهرومائية على الحد من اعتماد نيبال على الوقود المستورد، كما تساعد في استقرار إمدادات الطاقة في بلد ذي طبيعة جبلية ويواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية.

 

وتعمل هذه الدولة غير الساحلية حاليا على توسيع نطاق كهربة المناطق الريفية، وتطوير أنظمة طاقة متجددة لا مركزية، فضلا عن التحول من استخدام الحطب التقليدي في الطهي إلى مصادر طاقة أنظف، مما يساهم في الحد من التلوث المنزلي الذي يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال.

 

ووفقاً للأمم المتحدة، فإنه في مناطق جغرافية شديدة التباين، من النرويج وباراجواي الغنيتين بالطاقة الكهرومائية إلى اقتصادات نامية مثل نيبال، يبرز نمط مشترك لمصادر الطاقة المتجددة، فهي: تعزز استقلال الطاقة، وتساهم في استقرار التكاليف والحد من التأثر بالأزمات العالمية، وتحقق فوائد ملموسة للناس، من فرص العمل إلى الصحة إلى الفرص، ولا يزال هذا التحول غير متجانس، ولا تزال هناك تحديات قائمة، لا سيما في مجالي التمويل والبنية التحتية.

 

ولكن كما قال الأمين العام، فإن "التحول في قطاع الطاقة أمر لا مفر منه، فالطاقة المتجددة قادرة على تمكين الأفراد والحكومات، حرفيا ومجازيا"، وبالطبع، لا تتمتع جميع الدول بمصادر موثوقة للطاقة الكهرومائية والشمسية، ولا تملك التمويل اللازم لاستغلال هذه الخيارات المتجددة.

تم نسخ الرابط