في ذكرى التحرير.. سيناء تتحول إلى مركز تنموي استراتيجي يعكس قوة الدولة المصرية
في الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، لم تعد هذه البقعة الغالية مجرد صفحة من صفحات التاريخ الوطني، بل تحولت إلى عنوان بارز لقدرة الدولة المصرية على إعادة صياغة الجغرافيا السياسية والاقتصادية، عبر رؤية استراتيجية تمزج بين تثبيت دعائم الأمن وإطلاق مشروعات التنمية الشاملة.
وخلال استضافته في برنامج “ملفات” على شاشة قناة النيل للأخبار، قدّم المستشار باسم جمال فرج الله حفناوي، قراءة تحليلية عميقة لمشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي عكست وعيًا دقيقًا بحجم التحديات التي تحيط بالمنطقة، في ظل صراعات ممتدة وتوترات متصاعدة تؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد العالمية وممرات الملاحة الحيوية.
وأوضح "حفناوي" أن مصر، رغم تداعيات أزمات كبرى مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، نجحت في الحفاظ على تماسكها الداخلي، بفضل سياسات متوازنة وإدارة واعية للأزمات، ما عزز من قدرتها على التحرك بثبات نحو تحقيق أهدافها التنموية.
وأشار إلى أن سيناء تظل رمزًا خالدًا للسيادة الوطنية، حيث استعادتها مصر عبر مسيرة طويلة من التضحيات، بدأت من العدوان الثلاثي مرورًا بنكسة 1967، وصولًا إلى نصر أكتوبر المجيد، ثم استكمال مسار استرداد الأرض عبر المسار الدبلوماسي حتى رفع العلم المصري على طابا.
وأكد أن التحول الحقيقي في سيناء لم يتوقف عند استعادتها، بل امتد إلى إعادة بنائها، حيث أطلقت الدولة خطة تنموية غير مسبوقة، شملت إنشاء شبكة طرق عملاقة، ومدّ شرايين اتصال جديدة عبر الأنفاق والكباري، بما أنهى عقودًا من العزلة وربط شبه الجزيرة بعمقها الوطني.
ولفت إلى أن التنمية في سيناء لم تكن أحادية البعد، بل جاءت شاملة ومتكاملة، شملت تطوير البنية التحتية، وتعزيز قطاع الطاقة، والتوسع الزراعي، إلى جانب دعم القطاع الصحي والخدمي، بما يعكس رؤية تنموية ترتكز على تحسين جودة حياة المواطن السيناوي، وتحقيق الأمن الإنساني إلى جانب الأمن القومي.
وشدد حفناوي على أن سيناء اليوم لم تعد مجرد منطقة حدودية، بل أصبحت محورًا استراتيجيًا للاستثمار والتنمية، وقاطرة حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني، في ظل ما تملكه من مقومات طبيعية وموقع جغرافي فريد.
واختتم بالتأكيد على أن ما تحقق في سيناء يمثل نموذجًا ملهمًا لإرادة الدولة المصرية، التي نجحت في تحويل التحديات إلى فرص، والصراع إلى تنمية، لتبقى سيناء شاهدًا حيًا على قوة الدولة ورؤيتها نحو المستقبل.



