الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لا شك أنه من المبكر نعي الصحافة المطبوعة.. فلديها قرّاؤها ولديها جمهورها، فعشق الرائحة Bibliosmia، أي رائحة الورق في الكتب والصحف، مزيج ساحر يمنح القارئ شعوراً بالاحتواء الذي لا تضاهيه الكتب الإلكترونية، وتجربة حسية عميقة تعني الكثير لعشاق القراءة، فرائحة الورق، ملمس الصفحات، وصوت تقليبها جزء لا يتجزأ من متعة المعرفة، ورائحة الكتب والصحف والمجلات بوابة للذكريات تثير الحنين لمتعة القراءة، ولعبق التاريخ، وهو أمر لا توفره الأجهزة الإلكترونية، ولا يزال الكتاب المطبوع له الشعبية الكبرى في اقتنائه والعودة إليه كل حين، فالقراء يتزايدون بالرغم من وجود الثورة التقنية، إلا أن قراءة مطبوعة تصعد مع رائحة الورق، الذي ألهم مصممي عطور شانيل بإصدار عطر جديد برائحة الورق، ومازال العديد من البشر يقتنون المطبوعة لقراءتها وتبادلها وإهدائها.

 

فى مشهد يعكس الطابع الدولي زار الآلاف معرض تونس للكتاب في تظاهرة، الذي تستمر فعالياته حتى الأسبوع المقبل، اتسع تمثيله الثقافي من أجل الكتاب المطبوع.

 

وسجلت الدورة الأربعون مشاركة 394 دار نشر، منها 210 أجنبية و184 من تونس، مع كثافة من العناوين عرض فيها ما يفوق 148 ألف عنوان وتنوع مشاركات، التقت فيه الإصدارات في حضور 37 دولة، ليتحول هذا الزخم إلى فعل قراءة المطبوعة ويكون مستمرا.

 

وبينما يشهد قطاع الطباعة انكماشًا ملحوظًا في العديد من الأسواق الغربية (مثل الولايات المتحدة)، لا تزال الطباعة تحقق مبيعات جيدة في الأسواق الناشئة، مثل الهند، نظرًا لانخفاض تكاليف التوزيع ووجود ثقافة طباعة قوية ومتنامية.

 

لا تزال ملاحق الصحف وسيلةً أساسيةً لسرد القصص وتحقيق الإيرادات، بدءًا من الملاحق المطبوعة داخل الصحيفة وصولًا إلى المجلات الفاخرة ذات التصميمات الأنيقة.

وقد تُوِّج ملحق صحيفة الجارديان الصادر يوم السبت بجائزة أفضل ملحق أسبوعي لهذا العام، ووُصف بأنه "الملحق المثالي لعطلة نهاية الأسبوع" بفضل مزيجه الفريد من الصحافة الجادة والمقالات المميزة.

 

وفي فئة المجلات غير الأسبوعية، واصلت مجلة LUXX (التابعة لصحيفة التايمز) تألقها، حيث حظيت بإشادة واسعة لتصميمها المذهل ونجاحها التجاري.

كما برزت عناوين إقليمية مثل مجلة KL ومجلة Business IQ، مُثبتةً أن المطبوعات المتخصصة عالية الجودة يُمكنها الازدهار حتى بدون ميزانيات الصحف الوطنية.

تُظهر هذه الملاحق، مُقدمةً عمقًا وتطورًا في التصميم يصعب على الوسائط الرقمية مُضاهاته.

                                                                                                  

على الجانب الآخر قال قطب الإعلام الدولي روبرت مردوخ فى تشخيصه لحراك الصحافة، أمام حشد من أهل الصحافة والنشر إن جيلا جديدا من مستخدمي الإعلام، نشأ على أن يحصل على المحتوى ساعة يشاء، كيفما يشاء، وحتى كما يشاء.

 

وأن القوة باتت تبتعد عن الطبقة المتحكمة القديمة في قطاع الإعلام.. رؤساء التحرير، والمديرون، والمستثمرون.  

وأضاف مردوخ، أنه من التحديات التي يواجهها القطاع اليوم، الاستفادة من ثورة الإنترنت، ووصف هذه التقنية بأنها على الرغم من أنها لا تزال جنينا، فإنها تدمر وتعيد بناء أي شيء في طريقها.

 

أبرز ما قاله مردوخ، هو تشبيه لافت، اعتبر فيه أن الإعلام سيصبح مثل الوجبات السريعة.. يستهلكها الناس خلال حركتهم، حيث يشاهدون الأخبار، الرياضة والأفلام خلال السفر على أجهزتهم الجوالة.. إلا أنه أضاف أنه يعتقد أن أمام الصحف التقليدية سنوات كثيرة من الحياة، ولكن مستقبل الطباعة والحبر هي أنه سيكون واحدا فقط من الكثير من القنوات الإعلامية، التي يختار من بينها المستخدم.

 

ويعلق رئيس قسم الصحافة والنشر في جامعة سيتي اللندنية، البروفيسور أدريان مونك، على الموضوع بقوله لا بد من أخذ تصريحات مردوخ على محمل الجد.

 

ويضيف هذا رجل أمضى حياته في هذا المجال، منذ أيام الآلة الطابعة. وكان روبرت مردوخ أطلق تصريحات مشابهة العام الماضي، وتسبب في جدل إعلامي كبير، عندما اعتبر أن عمر الصحف سينتهي عام 2040، معترفا أنه والكثير من الناشرين فشلوا في تقدير تأثير الإنترنت على مهنتهم.

 

تسببت التكنولوجيا الحديثة، في ظهور الكثير من قنوات إرسال/ استقبال المعلومات الجديدة والموازية للقنوات التقليدية، خصوصا مع انتشار ظاهرة المواطنين الصحفيين، وازدياد عدد المدونات الإلكترونية الشخصية (بلوج)، التي تشكل تحديا لهيمنة سلطة هيئات التحرير التقليدية، إلا أن البروفيسور مونك، يرى أنه لا بد من التروي قبل الحكم على مدى نجاح هذه الظاهرة، ويقول إنه في النهاية ليس كل شخص مهيّأً أن يكون صحفيا، كما أنه ليس كل شخص مهيّأً لأن يكون عبقريا وموسيقيا فى شهرة موتسارت، على الرغم من أن سبل عزف وتسجيل الموسيقى الشخصية، متوافرة في متناول الجميع.. ويوضح أن الصحافة الجيدة سوف تبقى مطلوبة.

 

وأكد روبرت مردوخ أن الصحف الورقية في طريقها إلى الانقراض لتترك الساحة خالية أمام التقنية الرقمية، مؤكدا أنها لن تحتاج لأكثر من 15 عاما لتسقط من حسابات القراء.

وأوضح مردوخ أن القارئ لن يعد في حاجة مستقبلا إلى الصحافة المطبوعة وسيخضع طواعية إلى سطوة التقنية الرقمية، مشددا على أنه في حاجة من 10 إلى 15 عاما للتخلي تماما عن النسخ الورقية.

 

وتابع إمبراطور الإعلام في حديثه أن المستقبل لن يحتمل الصحيفة المطبوعة على ورق وسيصبح أمام القارئ أن يحصل على وسيلة محمولة، ستنقل كامل مضمون الصحيفة ويتم تحديثها كل ساعة أو ساعتين على الأكثر.

 

وأضاف يمكن الآن الحصول على المضمون أو العناوين الرئيسية أو التنبيهات على جهاز بلاك بيري أو بالم بايلوت طوال النهار، مشيرا إلى أنه لا يظن أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا وإنما سيحتاج إلى سنتين أو ثلاث سنوات لكي يتعمم والجمهور سيحتاج من 10 إلى 15 عاما لاعتماد ذلك كليا.

 

وشدد مردوخ على أن الصحف التي تعاني من أزمة بسبب تراجع التوزيع وعائدات الإعلانات، يجب أن تفرض رسوما في مقابل الوصول إلى مواقعها على الإنترنت، مضيفا أنه يجب في المستقبل الدفع من أجل الحصول على الصحيفة المفضلة على الإنترنت.

 

واعترف إمبراطور الإعلام أن عصر مجانية الصحف على شبكة الإنترنت سينتهي قريبا، معتبرا الصحف التي سارعت للوصول إلى الإنترنت للحصول على جمهور أكبر ولفت الانتباه أضرت بنفسها وبات عليها التراجع الآن.

 

ورفض مردوخ إمكانية اعتماد خطة إنعاش حكومية للصحافة، مؤكدا أنه لن يقبل أبدا أي أموال عامة لأنها تعني ببساطة التخلي عن حرية الانتقاد والاضطلاع كليا.

 

وهناك توقعات مستقبلية أخرى!

 

تم نسخ الرابط