ذكرى تحرير سيناء 25 أبريل 1982م، وهو اليوم الذي استعادت فيه مصر شبه جزيرة سيناء ورفع العلم المصري، وتم استرداد مدينة طابا في 19 مارس 1989 لتعود سيناء كاملة، وذلك بناءً على معاهدة السلام 1979م، عقب نصر أكتوبر 1973م.
تكررت كلمة مصر في القرآن الكريم في خمس آيات في قصص النبيين يوسف وموسى عليهما السلام، في قوله تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) البقرة 61، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتا) يونس 87، (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) يوسف 21، (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) يوسف 99، (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) الزخرف 51.
وكلمة مصر في الآية 61 من سورة البقرة جاءت منونة (مِصْرًا)، أي ليست ممنوعة من الصرف وهي لا تدل على مصر الوطن وإنما تعني أي مدينة متحضرة، وفي الآيات الأخرى جاءت كلمة مصر بدون تنوين لأنها ممنوعة من الصرف وهي تدل على مصر الوطن الأعجمي.
كما جاء في المعاجم في معاني كلمة مصر "مصروا المكان تمصيراً جعلوه مصراً فتمصر"، والخليفة عمر بن الخطاب مصر الأمصار أي أنشأ المدن وبعث الولاة على الأمصار أي الولايات.
وتاريخياً أطلق العرب على مدينتي الكوفة والبصرة لقب "المصرين" بكسر الميم أي مثنى كلمة مصر، وقد بدأ التمدن في العالم ببناء المدن في مصر لذا تم استخدام كلمة مصر في اللغة العربية للدلالة على قيام الدولة أو المدينة المتحضرة التي تحيط بها البوادي.
كما يعبر القرآن عن مصر بلفظ الأرض، والقرآن يطلق وصف الأرض على وطن بلغ قومه درجة من القوة تجعلهم يتصورون أنفسهم قد تحكموا في الأرض مثل قوم عاد: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فصلت 15.
وفي القرآن تم وصف مصر بأنها الأرض، حيث عاشت الدولة قوية في عصر الفراعنة الرعامسة الذي شهد قصة النبي موسي عليه السلام: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) القصص 4، ووصف تعالى مصر بالأرض المباركة: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) الأعراف 137.
والقرآن الكريم يطلق وصف الأرض على مصر كما في قصة النبي يوسف عليه السلام: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ) يوسف 55، فكانت خزائن مصر هي خزائن الأرض.
مصر من الأماكن التي تحدث عنها القرآن الكريم، وتحدث عن جزء منها هو سيناء، التي شهدت انتقال بعض الأنبياء من فلسطين إلى مصر، مثل رحلة النبي إبراهيم عليه السلام عبر سيناء، ورحلة النبي يوسف عليه السلام طفلاً بعدما اشترته القافلة وسارت به لمصر، واستقباله لأبيه النبي يعقوب عليه السلام وأهله عند الحدود الشرقية في سيناء: (وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ) يوسف 99، ورحلة النبي عيسى عليه السلام والسيدة مريم لمصر.
كما كان لسيناء نصيب في قصة النبي موسى عليه السلام، رحل منها لمدين، ثم عاد من خلالها لمصر ومعه زوجته، ثم انتقل بقومه لسيناء هرباً من فرعون وجنوده، وقد أوجد له تعالى 12عيناً للمياه ليسقي منها قومه، والتي سميت بعد ذلك بعيون موسى، كما حدث لقاء النبي موسى بالعبد الصالح بمجمع البحرين عند التقاء خليج العقبة وخليج السويس بجنوب سيناء.
ويقسم تعالى بالتين والزيتون وهما من زرع سيناء: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ) التين 3-1، ثم يقسم بجبل الطور، ثم يقسم بمكة.
ويتكرر في القرآن الربط بين جبل الطور والكعبة: (وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ. فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) الطور 4-1، والطور جاء قبل الكعبة وهي البيت المعمور، وهو نفس الترتيب في سورة التين، ويشير إلى أن الطور شهد نزول التوراة للنبي موسى عليه السلام، وبعد ذلك شهدت مكة نزول القرآن للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.
تنفرد سيناء بشواهد إلهية متعددة أهمها جبل الطور، وقد تكررت كلمة الطور في القرآن 10مرات، وكلها في الحديث عن جبل الطور في سيناء، الذي ينفرد من بين جبال الأرض بالقدسية، حيث شهد الوحي الإلهي للنبي موسى عليه السلام، هذا الجبل الذي أقسم به تعالى وغيره من الشواهد أعطوا لسيناء أهميتها في القرآن الكريم.



