الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

المهندس حاتم الرومي: تعزيز كفاءة الطاقة والتحول الرقمي والطاقة المتجددة مدخل أساسي لضمان الاستدامة

بوابة روز اليوسف

 أكد المهندس حاتم الرومي النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة أن الحفاظ على طاقة مصر قبل حلول فصل الصيف يتطلب رؤية شاملة تقوم على إدارة رشيدة للموارد وتعظيم كفاءة الاستخدام، موضحًا أن التعامل مع ملف الطاقة لا يجب أن يقتصر على إجراءات تقليدية مثل إغلاق بعض الأنشطة أو الاعتماد على العمل من المنزل، وإنما من خلال مجموعة من السياسات المتكاملة التي تستهدف رفع الكفاءة وتقليل الهدر.

وأوضح المهندس حاتم الرومى أن هناك حاجة لمراجعة دقيقة لعدد من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة، من خلال دراسة العلاقة بين حجم استيراد الغاز المستخدم في هذه الصناعات، وبين العائدات الدولارية الناتجة عن تصدير منتجاتها، مع التأكيد على أهمية تحقيق توازن اقتصادي يضمن الاستفادة المثلى من موارد الدولة..مشيرا إلى ضرورة تقييم قطاع صناعة الحديد من حيث حجم استهلاكه للطاقة مقابل العائد التصديري، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، سواء للتصدير أو لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وقال الرومي، فى تصريح لوكالة انباء الشرق الأوسط، إن الهدف الأساسي من دعم الدولة للطاقة يجب أن يظل موجهًا نحو دعم المواطن وتوفير منتج نهائي بأسعار مناسبة، مع ضرورة التأكد من أن هذا الدعم لا يتم استغلاله بشكل غير مباشر في تحقيق أرباح تصديرية على حساب الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أهمية إعادة ضبط آليات الدعم بما يحقق العدالة والكفاءة.

وفي سياق متصل، تطرق إلى ملف التحول الرقمي، موضحًا أن القاهرة الكبرى تشهد ملايين الرحلات اليومية لإنجاز معاملات حكومية يمكن تنفيذها إلكترونيًا، مثل الشهر العقاري والسجل المدني والمرور وغيرها من الخدمات، مؤكدًا أن التوسع في المنظومة الرقمية الموحدة بين الجهات الحكومية من شأنه تقليل استهلاك الوقود، وتخفيف الضغط على الطرق، وتوفير الوقت والجهد على المواطنين والدولة.

وأشار إلى أن تحويل الخدمات الحكومية إلى منظومة إلكترونية متكاملة يمكن أن يسهم في تقليل الهدر المالي والطاقي، وتحسين كفاءة الإدارة العامة، وتقليل الإجراءات الروتينية المعقدة التي تستنزف وقت المواطن والدولة، مؤكدًا أن الرقمنة أصبحت ضرورة وليست رفاهية، وأنها تمثل أحد أهم أدوات الإصلاح الإداري والاقتصادي.

وأضاف أن الوعي المجتمعي يلعب دورًا مهمًا في ترشيد استهلاك الطاقة، مشيرًا إلى أن تغيير السلوكيات الاستهلاكية للمواطنين يتطلب دورًا أكبر من الإعلام والمؤسسات المختلفة في توضيح التكلفة الحقيقية للطاقة، وتعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والدعم الذي تتحمله الدولة.

وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، أكد أن هذا القطاع يمثل أحد أهم محاور التحول نحو اقتصاد مستدام، إلا أنه يحتاج إلى تخطيط دقيق وسياسات واضحة تضمن تحقيق أقصى استفادة منه. وشدد على أهمية التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية بالقرب من أماكن الاستهلاك لتقليل الفاقد، وتطوير نظم تخزين الطاقة، إلى جانب إعادة النظر في آليات ربط الطاقة الشمسية بالشبكة الكهربائية بما يحقق العدالة والكفاءة.

ودعا إلى إعفاء مكونات الطاقة المتجددة من الجمارك والضرائب، بهدف تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا أن تكلفة دعم التحول إلى الطاقة النظيفة أقل بكثير من تكلفة دعم الطاقة التقليدية، وأن ذلك يسهم في دعم الصناعة والزراعة والتجارة، ويحمي القطاعات الإنتاجية من أية أعباء إضافية قد تؤثر على استمراريتها.

كما أشار إلى أهمية دعم المصانع والمزارع والمباني التي تعتمد على إنتاجها الذاتي للطاقة من خلال حوافز ضريبية وتشجيعية، بالإضافة إلى التوسع في تصنيع وحدات البيوجاز محليًا لاستخدامها في المناطق الزراعية والمجتمعات الريفية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة.

وأكد أهمية تقديم الدعم الفني والدراسات المجانية لكبار مستهلكي الطاقة، سواء في القطاع الصناعي أو الزراعي، بهدف تحسين كفاءة الاستخدام وتقليل الفاقد، مع ضرورة ربط تراخيص البناء وتشغيل المصانع بمعايير العزل الحراري وفق كودات عالمية، بما يسهم في تقليل استهلاك الطاقة على المدى الطويل.

كما أشار حاتم الرومى إلى ضرورة دمج سياسات ترشيد المياه مع سياسات الطاقة، موضحًا أن كل عملية معالجة أو نقل أو تحلية للمياه تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وبالتالي فإن تقليل استهلاك المياه ينعكس بشكل مباشر على خفض استهلاك الطاقة، وهو ما يحقق معادلة الاستدامة في الموارد.

وفي ختام تصريحه، أكد المهندس حاتم الرومي أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية لقطاع الطاقة، يمثل الطريق الأمثل لضمان استقرار الطاقة في مصر خلال المرحلة المقبلة، معربًا عن أمله في أن تمر أشهر الصيف القادمة في ظل إدارة أكثر كفاءة للموارد، بما يحقق الاستقرار والتنمية المستدامة ويحافظ على مقدرات الدولة.

تم نسخ الرابط