ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: طلحة بن عبيد الله شهيد يمشي على الأرض
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الأربعاء، ملتقى السيرة النبوية في حلقته الثالثة والخمسين، لمناقشة موضوع: «من سير الصحابة.. طلحة بن عبيد الله: دروس وعبر»، وذلك بمشاركة فضيلة أ.د. صلاح عاشور، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية وعميد كلية اللغة العربية السابق بجامعة الأزهر، وفضيلة أ.د. كرم عبد الستار، عميد كلية البنات الأزهرية بطيبة، فيما أدار اللقاء د. علي حامد، عضو المركز الإعلامي للأزهر الشريف، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وقال فضيلة الدكتور كرم عبد الستار إن النبي ﷺ منح طلحة بن عبيد الله وسامًا نبويًّا رفيعًا حين وصفه بأنه «شهيد يمشي على وجه الأرض»، مشيرًا إلى أن هذا اللقب جاء تصديقًا لقوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، حيث كان طلحة نموذجًا للصادقين الذين نالوا خيري الدنيا والآخرة وهم لا يزالون بين الناس، لافتًا إلى أن هذه البشرى النبوية كانت بمثابة ضمانة لطلحة بحسن العاقبة، مما جعله يتجاوز ملذات الدنيا وشهواتها رغم كونه يأكل ويشرب كبقية البشر، مؤكدًا أن نيل هذه المكانة العالية هو ثمرة الإيمان الراسخ والعطاء المستمر في سبيل الله.
من جانبه، أوضح فضيلة الدكتور صلاح عاشور أن سيدنا طلحة بن عبيد الله كان ثامن ثمانية دخلوا في الإسلام، وكان من أثرياء قريش المعدودين، مشيرًا إلى أن تنوع أصول العشرة المبشرين بالجنة بين بطون قريش المختلفة يؤكد أن البطولة في الإسلام لم تقتصر على قبيلة بعينها، لافتاً إلى زيف ادعاءات بعض المستشرقين بأن الإسلام لم يتبعه في بدايته إلا الفقراء، مؤكدًا أن دخول أثرياء مثل طلحة وعبد الرحمن بن عوف في وقت مبكر يبرهن على أن الإسلام كان يخاطب العقول والقلوب قبل أي مصلحة مادية، مع حرص هؤلاء الصحابة على توظيف أموالهم في تحقيق التكافل الاجتماعي داخل المجتمع الوليد.
وفي ختام اللقاء، أكد د. علي حامد، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، أن سيرة طلحة بن عبيد الله تمثل مدرسة متكاملة في الصدق والبذل، مشيرًا إلى أن هذا الصحابي الجليل الذي وصفه الصديق رضي الله عنه بأن يوم أحد كان «كله لطلحة»، جسد معاني الفداء بتلقيه بضعًا وسبعين طعنة دفاعًا عن النبي ﷺ، لافتًا إلى أن ألقابه كـ «طلحة الخير» و«طلحة الفياض» تعكس شخصية المؤمن الذي يرى في المال وسيلة للبناء وصلة الأرحام لا غاية للاكتناز، مؤكدًا أن الجامع الأزهر سيظل حريصًا على إحياء هذه السير العطرة لاستلهام الدروس التي تضبط وعي الأجيال وتربطهم بنماذج الفخر في تاريخنا الإسلامي.



