الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى الطريق من القاهرة إلى الجيش الثالث الميدانى، صباح أمس الأول الثلاثاء، لمشاهدة المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود بالذخيرة الحية «بدر 2026»، فى عرين الأسود بإحدى وحدات الجيش، سبحت بذاكرتى فى تاريخ مصر الممتد، والارتباط الطردى الوثيق بين قوة جيشنا الباسل، وقوة الدولة عبر التاريخ.

 

ليس كمثله جيش، ضارب بجذوره فى عمق التاريخ لمسافة تتجاوز 5200 عام، منذ وحد الملك القائد مينا قطرى مصر، ليقف الجيش من يومها حارسًا لحدود الدولة الوطنية الموحدة.

 

غفلت مصر القديمة وأصابها الوهن سنوات، فانقض عليها الهكسوس سكان الجبال، إلى أن أنجب الوطن بطلًا تاريخيًا جديدًا، الملك «سقنن رع» - الأسرة السابعة عشرة 1575 ق.م - أعاد تنظيم صفوف الجيش، وتعظيم قدراته، لتبدأ معارك الاستقلال، استشهد ولحق به نجله «كاموس» فواصل نجله الثانى أحمس المعارك حتى حرر كامل التراب الوطنى.

 

ومن مصر القديمة.. بناء محمد على الجيش فى العصر الحديث، وثورة ٢٣ يوليو وبناء جيش وطنى قوى، حرب الاستنزاف، وعبور أكتوبر المجيد أكتوبر 1973، تنامى قدرة الردع لتحرير كامل التراب الوطنى 1989، تنامى قدرات الجيش ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، وبطولات العملية الشاملة لتطهير سيناء من الإرهاب.

 

 

ليس كمثله جيش، نسيجه من خيوط الشعب، قادته وضباطه وجنوده، نبتوا فى هذه الأرض الطيبة، لآباء وأجداد مصريين، عقيدتهم حماية مقدرات الوطن وترابه الوطنى وأمنه.

 

 

عند الوصول وفى الطريق للمقصورة المطلة على ساحة عمليات تنفيذ المشروع التكتيكى باستخدام الذخيرة الحية، تجد الشعارات التى تعكس العقيدة وقوة الإرادة والاستعداد لبذل الدماء والأنفس فى سبيل «الله والوطن والواجب»، «كل قطرة عرق فى التدريب توفر قطرة دماء فى المعركة». 

 

 

شهد جيش مصر فى السنوات العشر الأخيرة، تعاظمًا فى قدرة الردع وأعلى درجات الجاهزية، فى ظل محيط دولى وإقليمى متنامى الصراعات، والتحديات على كل المحاور الاستراتيجية.

 

شعرت بالفخر لما شاهدته، من أعلى درجات الجاهزية التى عكسها المشروع التكتيكى بجنود، بالذخيرة الحية، والمتابعة الدقيقة عن كثب للفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية. 

 

 

رسائل بليغة، يمكن استخلاصها من مشاهدة مباشرة، فالمشروع التكتيكى بجنود بالذخيرة الحية، تدريب عسكرى متقدم تنفذ فيه الوحدات والتشكيلات مهام قتالية محددة، تحت إشراف القيادة، ويعكس أعلى درجات الجاهزية القتالية للقوات.

 

بداية من الفكرة التكتيكية والتوجيه الطبوغرافى والتكتيكى لأوضاع القوات المنفذة، وفق الخطط وتوقيتاتها الزمنية.

 

 

تلاحظ تناغمًا بين القوات من مختلف الأفرع، ودقة بالغة فى إصابة الأهداف وفق الخطط الموضوعة، والقائد العام يناقش ويوجه، ووسط كل ذلك ضيوف من رؤساء الجامعات والإعلاميين والنواب وشيوخ القبائل وطلاب الجامعات، وهى رسالة طمأنة للحضور من المدنيين، بأن قواتنا المسلحة فى أعلى درجات الجاهزية والكفاءة القتالية.

 

 

تشاهد معركة حقيقية، وإدارة لأعمال القتال، وتطويرا للهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التى نفذت طلعات للاستطلاع لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوى ونيران المدفعية، لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطيات.

 

أجواء معركة حقيقية، عملية إبرار لعناصر الصاعقة خلف خطوط العدو، لتنفيذ مهام وقطع طريق الإمدادات، والدفع بالقوات المدرعة والميكانيكية لاختراق الدفاعات المعادية والاشتباك معها وتدميرها بمعاونة الهليكوبتر وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات.

 

كانت توجيهات قيادة المعركة تصدر للقوات، وتتلقى رسائل بالنتائج وعمليات رصد تحركات العدو ومستجدات تكتيكاته، ويجرى التعامل معها، وتوجيه القوات المعنية بالتعامل معها وتدميرها.

 

فى هذه المعركة تشاهد عمليات إبرار القوات الخاصة، والمدفعية، والدبابات، والمقاتل بالـ آر بي جيه المحمول كتفًا، وسلاح الطيران المتنوع، وسلاح المهندسين، والإمداد والتموين، تكامل فى إدارة معركة نتج عنها دقة بالغة فى تنفيذ الأهداف المحددة فى توقيتاتها المستهدفة.

 

شاهدنا بشكل مباشر، الكفاءة القتالية، والمستوى المتقدم للجاهزية، ومدى الجهد المبذول فى التدريب الدائم للحفاظ على الكفاءة القتالية.

 

وفى كلمته نقل الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة واعتزازه بالجهود التى يبذلها رجال القوات المسلحة لتنفيذ كافة المهام والواجبات المكلفين بها.

 

وبعث القائد العام برسالة طمأنة، بأن مهمة حماية الوطن فى أيد أمينة، وجيش مصر على العهد يبذل أقصى جهد، ليظل فى أعلى درجات الكفاءة والجاهزية لحماية مقدرات الوطن وأمنه.

 

 

وشدد الفريق أشرف زاهر فى رسالة بليغة: أن القوات المسلحة تعمل بكل جهد، للحفاظ على ما تملكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات، مؤكدًا فى الوقت ذاته على بناء المقاتل الشامل الواعى وتدريبه وفقًا لأرقى أساليب التدريب الحديث، وهو الأساس للاستخدام الأمثل للأسلحة والمعدات.

 

وبعث القائد العام برسالة بالغة الأهمية فى ظل ما يشهده العالم والإقليم من صراعات، مفادها: أن القوات المسلحة المصرية بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته.

 

وأشاد القائد العام بالجاهزية والاستعداد القتالى العالى للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذها للمهام القتالية والنيرانية بدقة.

 

وبعث الفريق أشرف زاهر برسالة للشعب المصري: اطمئنوا فحماية الوطن فى يد أمينة، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية فى أعلى درجات الكفاءة والجاهزية والاستعداد القتالى الدائم لحماية الأمن القومى المصرى على كل الاتجاهات الاستراتيجية.

 

مصر آمنة بفضل الله وقدرة جيشها على ردع العدائيات ومواجهة التحديات، فالرسالة الأهم أن قدرة الردع، وتنمية القدرة الشاملة للدولة هى الأساس لتحقيق السلم والأمن، فالضعف يغرى العدو، والقوة تردعه. وشواهد التاريخ تؤكد ذلك فى الماضى والحاضر، فمن خلال سباحتى فى تاريخ مصر، ومتابعة دقيقة للتحديات الأخيرة، على كل المحاور الاستراتيجية، وآخرها ما شهده المحور الشرقى من تحديات مخططات تهجير الفلسطينيين، وردع مصر لتلك المؤامرة أكبر دليل.

 

جيش مصر أقوى مما يتخيل الآخرون، وأهم عناصر القوة العقيدة القتالية، وتلاحم الشعب خلف القيادة، فهو جيش نسيجه من خيوط هذا الشعب الأصيل، فالمصريون أبناء تلك الأرض نسل الآباء والأجداد العظماء، أحفاد يسيرون على خطى الأجداد فى حماية الوطن وصون مقدراته، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر القومى.

 

سعدت بأن كنت فى عرين الأسود، بين القادة والضباط والجنود، الذين يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والجاهزية، رسالة بعث بها القائد العام، وأكدها رئيس الأركان واللواء أركان حرب أحمد مهدى قائد الجيش الثالث الميدانى. فى كل التزام لجيش مصر العظيم، نطمئن بفضل الله على أن فى مصر رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. 

 

حفظ الله مصر شعبًا وقيادة وجيشًا.

 

Untitled-1_copy


 

نقلاً عن صحيفة روزاليوسف الأسبوعية

تم نسخ الرابط