مخاطر الركود التضخمي تتصاعد عالميًا مع دخول حرب إيران شهرها الثالث
مع دخول الحرب الإيرانية شهرها الثالث، تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة ويضع الأسواق أمام واحدة من أعقد الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة.
وتجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التداعيات الممتدة للصراع، مع بروز مزيج خطير من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، ما يعزز مخاطر الانزلاق إلى حالة ركود تضخمي، خصوصًا في الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة؛ وفق ما ذكره موقع (ياهو فاينانس) الأمريكي.
في هذا السياق، يظل النفط المؤشر الأبرز لتطورات الأزمة، حيث يتداول خام برنت قرب 112 دولارًا للبرميل، بزيادة تتجاوز 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ويؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى ضغوط على المستهلكين والشركات، عبر تقليص القدرة الشرائية ورفع تكاليف الإنتاج، ما يغذي التضخم ويقيد النمو الاقتصادي.
وتشير تقديرات إلى احتمال صعود الأسعار إلى 120 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام في سيناريو سلبي، وهو ما قد يدفع النمو العالمي إلى التباطؤ نحو نطاق يتراوح بين 1.5% و2%، مع ارتفاع معدلات التضخم إلى قرابة 5%.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الغاز في أوروبا وآسيا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة، ما يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي، إلى جانب تحذيرات من نقص محتمل في وقود الطائرات في بعض الدول.
وعلى صعيد الأوضاع المالية، ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، فإن المؤشرات لم تعكس بعد كامل حدة الصدمة. ففي الولايات المتحدة، شهدت الأوضاع تشددًا ملحوظًا خلال مارس قبل أن تستقر نسبيًا بدعم من انتعاش الأسهم، فيما جاء التشديد محدودًا في منطقة اليورو واليابان، بينما برزت بريطانيا كأكثر الاقتصادات تأثرًا مع تشديد حاد قد يضغط بقوة على النمو.
وتتباين تداعيات الأزمة بين الاقتصادات الكبرى؛ إذ تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا تضخمية أكبر مقارنة بتأثير محدود نسبيًا على النمو، في حين تبدو أوروبا الأكثر هشاشة نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يرفع احتمالات الركود.
كما تواجه اقتصادات آسيوية ضغوطًا متفاوتة بحسب درجة اعتمادها على الطاقة المستوردة.
وبحسب البنك الدولي، من المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، في أكبر زيادة منذ عام 2022، مع توقع صعود إجمالي أسعار السلع بنحو 16%.
كما تشير التقديرات إلى تراجع الإنتاج العالمي بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، في ظل تعطل نحو 20% من تجارة النفط البحرية العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وتظل آفاق الأزمة مرهونة بتطورات الصراع، إذ تفترض السيناريوهات الأساسية تحسنًا تدريجيًا في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، غير أن استمرار الإغلاق قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع ويزيد من احتمالات الركود، خاصة في أوروبا وآسيا.
وفي هذا الإطار، يحذر خبراء من اللجوء إلى سياسات دعم مالي واسعة وغير موجهة، لما قد تسببه من تشوهات في الأسواق، داعين إلى التركيز على دعم مؤقت ومحدد للفئات الأكثر تضررًا.
وفي المجمل، يقف الاقتصاد العالمي أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تظل أسواق الطاقة العامل الحاسم في تحديد مسار النمو والتضخم، في وقت تتزايد فيه مخاطر الركود التضخمي واتساع تداعيات الأزمة عبر مختلف الأسواق.





