في جلسة نقاشية بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير
يسري نصرالله: أحرص أن تكون الشخصيات التي أقدمها حرة.. والمخرج ليس أساس الكون
أقيمت صباح اليوم ثالث الجلسات النقاشية ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، والتي حملت عنوان فريق عمل المخرج خلف وأمام الكاميرا، بمشاركة المخرج يسري نصر الله والمخرج عمرو موسى، وأدارها الفنان صبري فواز، وذلك بساحة الباسيو بالمتحف الروماني اليوناني، وسط حضور جماهيري كبير.
وخلال الجلسة، أكد يسري نصر الله أن العملية الإبداعية في السينما لا تتمحور حول المخرج وحده، بل هي نتاج عمل جماعي متكامل، مشيرًا إلى تعاونه خلال مسيرته مع عدد من مديري التصوير من بينهم رمسيس مرزوق وسمير بهزان، موضحًا أن الأخير كان الأقرب إليه باعتباره شريكًا حقيقيًا في صناعة الصورة وليس مجرد منفذ تقني.

وأضاف نصر الله أن مواقع التصوير قد تشهد أحيانًا صراعات خفية عندما يحاول بعض الأفراد فرض السيطرة أو ما وصفه بـشفط الطاقة على حساب الآخرين، وهو ما ينعكس سلبًا على مدير التصوير وباقي الفريق، مؤكدًا أنه يفضل انتظار اللحظة المناسبة التي يصل فيها الممثل إلى الجاهزية الكاملة قبل التصوير، وأن الانسجام بين عناصر الفريق شرط أساسي لالتقاط المشاعر الصحيحة.
وأشار إلى أهمية الأدوار غير المرئية داخل موقع التصوير، موضحًا أن أول شخص يوجه إليه النظر بعد انتهاء المشهد هو الماشنست، باعتباره الأكثر إدراكًا لإيقاع اللقطة وقدرته على ملاحظة أي خلل في الأداء أو التنفيذ.
وأكد نصر الله أن اختياره للأعمال يبدأ من إحساسه الشخصي بمدى ارتباطه بالنص، متسائلًا دائمًا عما إذا كان يستطيع أن يجد نفسه داخل هذا العالم، مشيرًا إلى أنه يفضل أن تكون الشخصيات التي يقدمها حرة وأذكى من صانعها، بما يخلق صراعات درامية أكثر عمقًا وحيوية. كما اعتبر أن شخصية الشرير عنصر أساسي في البناء الدرامي، مشيرًا إلى أنها يجب أن تكون جذابة وخفيفة الظل وقوية الحضور.
من جانبه، أكد عمرو موسى أن مدير التصوير ليس مجرد عين المخرج، بل شريك أساسي في صياغة العمل السينمائي، لافتًا إلى أن اختياره يعتمد على مزيج من الخبرة والموهبة والشخصية، وأن الاحترافية تظل العامل الحاسم في صناعة فيلم ناجح يقوم على العمل الجماعي لا الفردية.
وأضاف أن قناعته الأساسية منذ دراسته للسينما تقوم على أن الفيلم الجيد هو الذي يرغب المشاهد في إعادة مشاهدته، موضحًا أن انجذابه للأعمال لا يرتبط بالقصة فقط، بل بمدى ارتباطه بالشخصيات، وأن الأعمال التي تترك أثرًا دائمًا هي التي تجعل الشخصيات أكثر حضورًا من الأحداث نفسها.
وتتواصل فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حتى 2 مايو المقبل، بتنظيم جمعية دائرة الفن وبرعاية عدد من الجهات، من بينها وزارة الثقافة وهيئة تنشيط السياحة.
وتضم الهيئة الاستشارية العليا للمهرجان كلاً من: يسري نصر الله، صفي الدين محمود، الدكتورة إيناس عبد الدايم، صبري فواز، علا الشافعي، أحمد فهمي، هنا شيحة، وأنسي أبو سيف.



