الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خبراء: مصر أمام فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي مع تحولات الطاقة العالمية

أرشيفية
أرشيفية

أكد خبراء ودبلوماسيون أن العالم يشهد إعادة تشكيل شامل في منظومة الطاقة والاقتصاد، وأن مصر تقف أمام فرصة حقيقية لتعزيز موقعها الإقليمي، في ظل مواصلة معالجة التحديات الهيكلية وتبني استراتيجيات طويلة الأمد، مشيدين بأسلوب السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات الحالية، حيث اتسم بالمرونة والتوازن، ما ساهم في تقليل حدة التأثيرات السلبية جراء الأزمة الجيوسياسية في المنطقة.

 

جاء ذلك خلال الندوة التي عقدتها مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة، والتي حملت عنوان "آثار الحرب في المنطقة على اقتصاديات الطاقة"، بالنادي الدبلوماسي بالقاهرة، بمشاركة ممدوح عباس رئيس مجلس أمناء مؤسسة كيميت، والسفيرة ليلي بهاء الدين، المدير التنفيذي للمؤسسة، وبحضور الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسي، وبعض الوزراء السابقين منهم السفير محمد العرابي، والدكتور علي الدين هلال، ووزير البترول الأسبق سامح فهمي وكذلك وزير الخارجية السابق سامح شكري، والوزير الدكتور أحمد درويش، والوزير منير فخري عبد النور، والدكتور زياد بهاء الدين، وعدد من السفراء والشخصيات العامة والإعلامية، وأعضاء مجلس أمناء المؤسسة.

 

وسلّطت الندوة، التي أدارتها السفيرة ليلي بهاء الدين، الضوء على التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد المصري، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير موازين القوى الاقتصادية عالميًا.

وأكد المشاركون أن ملف الطاقة بات في صميم الصراعات الدولية، خاصة مع تصاعد التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، والتي تؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط العالمية وأسعاره، ما ينعكس بدوره على الدول المستوردة للطاقة.

وأوضح رئيس مجلس أمناء مؤسسة كيميت، ممدوح عباس، أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول تبني استراتيجيات أكثر مرونة تقوم على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن أسواق الطاقة تشهد إعادة تشكيل واضحة في موازين القوى العالمية.

كما أضاف المتحدث في هذه الندوة، أيمن عباس رئيس مجلس إدارة شركة "انترو" القابضة في كلمته خلال الندوة أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن الاستفادة منها يحتاج إلى توسع أكبر واستثمارات مستدامة.

وأشار إلى أن الأسعار المرتفعة للطاقة حالياً، تمثل فرصة مهمة لمصر لجذب استثمارات جديدة في قطاعي النفط والغاز، خاصة في المناطق البحرية العميقة في البحرين الأحمر والمتوسط؛ حيث ترتفع تكاليف الاستكشاف والإنتاج.

ومن جانبه، توقع الدكتور محمد فاروق الرئيس التنفيذي لاحدى الشركات القابضة، استقرار أسعار النفط عند حدود 80 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعوامل المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قد يمثل فرصة لمصر لجذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، خاصة في مجالات البحث والاستكشاف.

وبدوره، أوضح الدكتور مصطفى الفقي - في مداخلة له - أن أزمة مضيق هرمز الحالية عكست تحولًا من مجرد صراع سياسي إلى أزمة طاقة شاملة، تمتد آثارها من الأسواق العالمية إلى البنية الفنية لقطاع النفط الإيراني، ما يثير تساؤلات حول قدرة طهران على استعادة مستويات الإنتاج السابقة في حال استمرار الحصار لفترات طويلة.

وناقش المشاركون التراجع النسبي في هيمنة الدولار عالميًا، مع توجه بعض الدول إلى استخدام عملات بديلة في التجارة الدولية، وعلى رأسها روسيا والصين، وهو ما قد يعيد تشكيل النظام المالي العالمي على المدى الطويل.

 

وأشاروا إلى أن مصر لا تزال تواجه تحديات داخلية، أبرزها الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وتكرار فجوة الإنتاج والاستهلاك، وتأثرها السريع بالصدمات الخارجية، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، مؤكدين أنه على الرغم من ذلك، فان مصر تمتلك مقومات قوية.

 

كما أشاد المشاركون بأسلوب السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات الحالية؛ حيث اتسم بالمرونة والتوازن، ما ساهم في تقليل حدة التأثيرات السلبية، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.

كما سلطت الندوة الضوء على الفرص المتنامية لمصر كمركز إقليمي للطاقة، استنادًا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة، وقدرتها على الربط بين أسواق الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية.

وفي ختام الفعالية، شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وتبني سياسات مرنة تدعم الابتكار والاستثمار، بما يحقق التوازن بين تنويع مصادر الطاقة ومتطلبات التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط