شركة أسمدة تحذر: الحرب على إيران قد تشعل أزمة غذاء في أفريقيا
حذرت أكبر شركة أسمدة في العالم من أن الحرب على إيران قد تخلف "عواقب وخيمة"، موضحة أنها ستؤدي إلى نقص في الإمدادات الغذائية وارتفاع في الأسعار، لا سيما في الدول الأكثر فقرا بالقارة الأفريقية.
ودعا "سفين توري هولسيثر"، الرئيس التنفيذي لشركة "يارا الدولية" النرويجية -التي تعد كبرى شركات الأسمدة عالميا- قادة العالم إلى التحرك العاجل لمواجهة خطر خروج الأسعار عن السيطرة، الأمر الذي قد يجعل الأسمدة بعيدة عن متناول المزارعين في الدول النامية، وفق ما نقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية اليوم.
ونبه هولسيثر إلى أن الحرب على إيران تهدد إمدادات الأسمدة والغذاء، وهو ما ينذر بحدوث نقص حاد في الغذاء وارتفاعات قياسية في الأسعار.
وأشار رئيس الشركة النرويجية إلى "مفارقة" تكمن في أن القارة الأفريقية مؤهلة لتكون سلة غذاء عالمية، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل مفرط على استيراد الغذاء والأسمدة، محذرا من أن المنافسة العالمية المحمومة ستدفع أوروبا لتأمين احتياجاتها أولا، مما قد يؤدي إلى انتزاع الحصص الغذائية من أفريقيا بشكل غير مباشر.
كما لفت هولسيثر إلى الفجوة الكبيرة بين المزارعين في أوروبا وأفريقيا، حيث تقدم أوروبا دعما مباشرا لمزارعيها لمواجهة ارتفاع التكاليف، في حين يفتقر المزارع الأفريقي لهذه المساعدات، فضلا عن طبيعة التربة في أفريقيا التي تعاني أصلا من نقص التسميد، مما يجعل أي تراجع في الإمدادات تهديدا مباشرا وفوريا للمحاصيل الزراعية.
وفي ضربة مزدوجة، تضررت إمدادات "الأمونيا" - وهي مادة خام أساسية للأسمدة النيتروجينية- بشدة جراء الحرب، وتعتبر الأمونيا مادة سامة يمكن أن تسبب أضرارا جسيمة للجهاز التنفسي، كما أن الاحتفاظ بمخزوناتها في ظروف الحرب أمر محفوف بالمخاطر، لدرجة أن بعض الدول مثل قطر أوقفت الإنتاج تماما، وفقا للصحيفة .
وتعد الأسمدة المستخدمة في موسم البذر، الذي سيبدأ قريبا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أحد أبرز التحديات التي تواجه المزارعين المحليين، لكنهم يواجهون أيضا مشكلة بناء مخزونات هذا الصيف لمحاصيل عام 2027، وهي ممارسة روتينية في تخطيط المزارع.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن قبل أيام عن تخفيف قواعد الدعم الحكومي للصناعات، إلى جانب تقديم منح تصل إلى 50 ألف يورو (43200 جنيه إسترليني) للمزارعين الأفراد لتغطية التكاليف الإضافية للوقود أو الأسمدة الناجمة عن الحرب، لكن هذه المساعدات غير متوفرة في أفريقيا التي تعاني أصلا من تدهور صحة التربة ونقص المخزونات الغذائية.
في سياق متصل، كشف تقرير لشركة "S&P Global" أن تداعيات الحرب بدأت تؤثر فعليا على سلاسل الإمداد العالمية، حيث أكد كريس روجرز، رئيس أبحاث سلاسل الإمداد بالشركة، أن قطاعي الوقود والأسمدة يواجهان تحديات مباشرة، لافتا إلى أن دولا مثل إثيوبيا وكينيا تعد الأكثر عرضة للمخاطر نظرا لاعتمادها الكبير على الأسمدة النيتروجينية القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن دول الخليج تساهم بنحو 35% من إمدادات "اليوريا" عالمياً (المكون الرئيسي للأسمدة)، وقد سجلت أسعارها قفزات تراوحت بين 60% إلى 70% منذ بدء العمليات العسكرية في نهاية فبراير الماضي، كما اضطرت بعض الدول لوقف إنتاج "الأمونيا" نظراً لخطورتها وصعوبة تخزينها في ظل ظروف الحرب.
وشركة "يارا الدولية" (Yara International) ومقرها النرويج، هي واحدة من أكبر شركات الأسمدة في العالم، وتعمل في إنتاج وتوزيع الأسمدة النيتروجينية وحلول التغذية الزراعية.
وتأسست الشركة عام 1905، وتخدم مزارعين في أكثر من 60 دولة، مع حضور قوي في أوروبا وأفريقيا والأمريكتين.





