الأفلام المصرية تتألق في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير
تواصلت فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته الثانية عشرة، وسط احتفاء جماهيري كبير بعروض الأفلام المصرية، التي شهدت حضورًا مكثفًا وإشادات واضحة بمستوى الأعمال وتنوعها، لتؤكد المسابقة المصرية مكانتها كأحد أبرز محاور المهرجان هذا العام.
وأعقب العروض ندوة تطبيقية أدارها الصحفي حسام حسن، شهدت مناقشات ثرية بين صُنّاع الأفلام والجمهور، حول الأفكار الجديدة التي تطرحها هذه الأعمال، والتي تراوحت بين الدراما والتجريب، مع اهتمام واضح بعكس قضايا مجتمعية وإنسانية بروح معاصرة.
وضمت قائمة الأفلام المعروضة أعمالًا متنوعة، من بينها “تيتا” للمخرج أحمد سمير، و“الطفل” للمخرج أمير سامح، و“قبلة” لأحمد الزغبي، و“الظل” للمخرجة أنجيلا فادي، إلى جانب “اللي مايتسمّاش” لأيوب نبيل، و“صدى” للمخرجة عزة كامل، و“غاب البحر” للمخرج مايكل أيوح، في عروض شهد بعضها عرضه الأول عالميًا.
وخلال الندوة، كشف أحمد سمير أن فكرة فيلمه “تيتا” جاءت بعد وفاة جدته خلال جائحة كورونا، وما تركه ذلك من أثر نفسي على والدته، مشيرًا إلى رغبته في تقديم فيلم يمزج بين الرعب والمشاعر الإنسانية، خاصة بعد أن استلهم القصة من كابوس رآه، دفعه لتحويله إلى عمل سينمائي. فيما أوضحت الفنانة منى هلا، بطلة الفيلم، أنها خاضت التصوير في ظروف نفسية صعبة، بعد وفاة خالتها مباشرة، مؤكدة إعجابها بقدرة العمل على التعبير عن مشاعر المرأة بتفاصيل دقيقة.
أما أمير سامح، فأشار إلى أن فيلم “الطفل” انطلق من تساؤل حول التحولات الاجتماعية، خاصة اتجاه البعض لتربية الحيوانات كبديل عن الأطفال، موضحًا أنه أراد طرح سؤال إنساني حول دوافع الإنجاب ومعنى تكوين الأسرة في العصر الحالي.
وفي السياق نفسه، أوضحت أنجيلا فادي أن فيلم “الظل” يناقش فكرة عدم تصالح الإنسان مع ماضيه، وكيف يمكن أن تمتد هذه الصراعات لتؤثر على الأجيال التالية، من خلال علاقة معقدة بين الأب وابنه، تعكس القيود النفسية الممتدة عبر الزمن.
ومن جانبها، كشفت عزة كامل أن فيلم “صدى” يستكشف العلاقة الشائكة بين الأم وابنها، خاصة في حالات الغياب العاطفي، مشيرة إلى أنها انطلقت من فكرة عدم الإنصات، وما يترتب عليه من فقدان إنساني قد يأتي بعد فوات الأوان.
فيما قال مايكل أيوح إن فيلم “غاب البحر” استوحى فكرته من قصة حقيقية عن الوحدة، بعد أن أخبره أحد أصدقائه بسفر أبنائه وتركه وحيدًا، لافتًا إلى أنه عمل على تطوير الفكرة بالتعاون مع السيناريست محمد علوش، وصولًا إلى معالجة إنسانية تناقش العزلة وإمكانية البحث عن بدائل للعائلة في علاقات غير تقليدية.





