الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ونحن على أعتاب اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفًا لانطونيو جوتيريش الذى تنتهى ولايته الثانية والأخيرة نهاية شهر ديسمبر من العام الحالى، يطرح السؤال نفسه: هل هناك جدوى من الأمم المتحدة؟ السؤال يحمل استنكارًا واستهانة بالمنظمة الدولية لأنها فشلت على مدى سنوات طويلة فى القيام بدورها ومنع الحروب والوقوف بحزم ضد الاعتداءات الغاشمة من دول على دول أخرى، ولأنها أيضًا عجزت عن الخروج من هيمنة أمريكا عليها والتى تقوم بتوجيه قراراتها حسب مصالحها أو شلها وعدم تفعيلها إذا كانت على غير هواها. ورغم ذلك وطالما بقيت المنظمة على قيد الحياة ولم تعلن وفاتها بشكل رسمى فيجب العمل على إصلاحها، ويظل الأمل قائمًا وإن كان ضعيفًا فى خروجها من السطوة الأمريكية، خاصة مع تزايد الأصوات الداعمة لإعادة ترتيب وتصحيح وضع مجلس الأمن بإضافة دول أخرى إلى العضوية الدائمة، وأن يتم الاحتكام إلى الجمعية العمومية فى حالة قيام دولة أو دولتين فقط باستخدام حق الفيتو، وهو أمر سيظل مطروحًا للنقاش طالما بقيت المنظمة. ولا ننسى أن للأمم المتحدة دورًا آخرا فى التنمية وفى مجال حقوق الإنسان، بجانب الدور المهم للمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المجالس الأخرى التابعة لها. ومع اقتراب اختيار الأمين العام الجديد، يُثار سؤال: من هو المرشح الأقرب للفوز بهذا المنصب الرفيع والذى سيباشر مهامه أول يناير من العام القادم؟ وحتى نعرف إجابة السؤال، علينا أن ندرس من هم المرشحون؟ ومن هو الأبرز فيهم؟
 


هناك أربعة مرشحين تقدموا للمنصب حتى الآن ولكل منهم مزايا وعيوب
 


الأول: رافائيل جروسى دبلوماسى أرجنتينى، يتولى منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة منذ ست سنوات، ولعل هذا أحد مزاياه بالنسبة لأمريكا، فقد كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال عهده تراقب منذ وقت طويل البرنامج النووى الإيرانى. كما قاد جروسى مفاوضات مع طهران من أجل الوصول إلى اتفاق يرضى جميع الأطراف بشأن الملف النووى الإيرانى، وفى نفس الوقت فإن نجاحه فى إرسال فريق من الوكالة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية فى ​أوكرانيا التى تسيطر عليها روسيا، يعزز حظوظه لدى الدول الأوروبية. ويرى كثيرون ​من الدبلوماسيين أنه المرشح الأوفر حظًا بعد سنوات أمضاها فى محاولة الحفاظ على دعم ورضاء الأعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إذ إن تأييدهم حاسم للفوز بالمنصب.
 


ثانى المرشحين: ريبيكا جرينسبان وكانت نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا، كما ترأست مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حتى تنحت عن مهامها فى سبتمبر الماضى بعد ترشحها لمنصب الأمين العام لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة الانتخابية. وهى تقدم نفسها باعتبارها مؤمنة بالتعددية وتسعى إلى الإصلاح، وتقول: إنها تحمل إيمانًا راسخًا بالأمم المتحدة وبالتزامها بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان.
 


ثالث المرشحين:
 


ميشيل باشليه: وهى رئيسة تشيلى السابقة لفترتين وكانت تعمل فى مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وشغلت أيضًا منصب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فى الفترة من 2010 إلى 2013، وهى وكالة معنية بتعزيز حقوق النساء. لكن بعد فوز اليمين فى انتخابات شيلى سحبت حكومتها ترشيحها لها، ولكنها استمرت فى الترشح بدعم من البرازيل والمكسيك. ولعل هذا يُقلل حظوظها فى موافقة أمريكا عليها خصوصًا بعد الانتقادات التى وجهها لها محافظون أمريكيون بسبب موقفها المؤيد لحق الإجهاض، كما أن هناك دولًا قد تقف ضدها بسبب موقفها الداعم لحقوق لإنسان وكشفها لانتهاكات ارتكبتها هذه الدول.
رابع المرشحين :
 


ماكى سال، الذى شغل رئاسة السنغال على مدى 12 عامًا حتى 2024.
 


ويرى سال ضرورة دعم الدول النامية المثقلة بالديون، ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن وحصول دول من العالم الثالث على مقاعد دائمة فى المجلس. ولكن أحد العوائق ضده أن دولته لم ترشحه وجاء ترشيحه من بوروندى، بجانب أنه لم يحظ حتى الآن بدعم العديد من الدول الإفريقية.
 


كما أنه جرت العادة على تداول المنصب بين قارات العالم وقد سبق تولى المنصب جوتيريش من البرتغال ممثلا لأوروبا، وبان كى مون الكورى ممثلا لأسيا، وبطرس غالى وكوفى عنان من مصر وغانا ممثلين لإفريقيا، ما يجعل مرشحو أمريكا اللاتينية الأوفر حظًا.
 

ولكن كيف يتم الاختيار بين المرشحين؟ لابد أن يحصل المرشح على موافقة 9 دول على الأقل من بين الـ15 الأعضاء فى مجلس الأمن بينهم الدول الخمس الدائمين أو على الأقل لا تستخدم واحدة منهم حق الفيتو ضده، وهو ما فعلته أمريكا من قبل عندما رفضت ترشيح د بطرس غالى لولاية ثانية عام 1996 بسبب موقفه من العدوان الإسرائيلى على لبنان وارتكابها مذبحة قانا، ومن ثم تم ترشيح كوفى عنان بدلا منه. و بعد موافقة مجلس الأمن على المرشحين تطرح الأسماء على أعضاء الجمعية العمومية للتصويت عليهم، ويفوز من يحصل على الأغلبية. وهناك إشارات بأن أمريكا حتى الآن تميل للمرشح الأرجنتينى وقد تتبعها فرنسا وبريطانيا فى هذا الاتجاه، ولكن غير معروف حتى الآن موقف روسيا والصين. فى المقابل هناك أصوات تُطالب باختيار امرأة للمنصب الدولى لأول مرة فى تاريخ المنظمة وأنه آن الأوان لتبوئها هذه المكانة. ويبقى السؤال: من المرشح الذى يجب أن نقف معه لأنه أقرب إلى قضايانا؟
 

وكيف ندعمه؟ وخاصة أن الأمين العام الحالى كان له موقف مشرف ضد العدوان الإسرائيلى على غزة، وهو ما عرضه لهجوم أمريكا عليه، مؤكد أن الخارجية المصرية لديها ملفات المرشحين ومواقفهم، وأعتقد أنه يمكن اتخاذ موقف موحد خلال الجمعية العمومية للعديد من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا لاختيار الأنسب لنا بغض النظر عن موقف أمريكا التى ستدعم من ينصاع لرغباتها وينفذ سياستها. 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط