الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الزواج هو عقد شرعي وقانوني يُبرم بين رجل وامرأة، على يد مأذون وذلك في حضور الشهود والأسرة، وذلك من أجل العيش معا وبناء حياة مشتركة في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل بينهما، وتكوين أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة.

 

تتفق الشريعة الإسلامية والقوانين الحديثة في مجموعة من الشروط الأساسية اللازمة لإبرام عقد الزواج ومنها: "وجود وليّ للزوجة دون السن القانونية المحددة، الرضا والقبول من الطرفين، موافقة العروسين دون إكراه أو إجبار، وجود الشهود، الإشهار والإعلان، المهر كحق للزوجة يقدمه الزوج لها، التأكد من أهلية الطرفين "قدرتهم العقلية والجسدية ومدى تحملهم مسؤولية الزواج"، بهذه الشروط يصح عقد الزواج.

 

ولكن هناك سؤالا مهما يطرح نفسه ويقع محل جدل كبير وهو: هل زواج القاصرات صحيح أم لا، وخلال السطور التالية سوف أجيب عنه وأستعرض لكم أوجه الاختلاف بين زواج القاصرات وزواج الصغيرات، حيث إن زواج القاصرات هو زواج الفتاة بعد البلوغ البيولوجي ووصولها السن القانونية المحددة في الدولة، وفي هذه الحالة يكون الزواج قانونيًا، لكن لا يصح عقد الزواج شرعًا إلا بوجود وليّ الزوجة.

 

بينما زواج الصغيرات فيُقصد به زواج الفتيات في سن مبكرة جدًا، غالبًا قبل البلوغ أو في بداياته، وهنا يرفض عقد الزواج قانونيًا لعدم اكتمال النضج الجسدي والنفسي للفتاة، لما يُسفر عنه من تأثيرات سلبية على الحياة الزوجية بشكل مباشر أو غير مباشر، بجانب تحديات أخرى قد تصطدم بها العروس الصغيرة في حياتها، وهنا يكمُن الفرق بينهما في أن زواج القاصرات مرتبط بالسن القانوني ولا يجوز الزواج دون وليٌ، أما زواج الصغيرات فمرفوض ولا يجوز نظرًا لصغر السن وعدم نضج العروس.

 

يُعد الزواج المبكر أو ما يُعرف بـ"زواج الصغيرات" من القضايا الاجتماعية والإنسانية الخطيرة التي يرفضها القانون والمجتمع، وذلك لأنه يمثل انتهاكا صارخا وواضحا لحقوق الطفولة، كما أن له العديد من التأثيرات السلبية التي تمتد لمختلف الجوانب الحياتية للفتاة "التعليم، والصحة، والاستقرار الأسري، والنضج النفسي، والقدرة على تحمل المسؤولية"، حيث تُرغم أو تُزج الفتاة الصغيرة من قبل ولي أمرها على دخول حياة زوجية قبل أن تكتمل استعداداتها النفسية والجسدية والاجتماعية بشكل كامل.

 

ورغم خطورة هذه الظاهرة فإنه لا تزال بعض الأسر تتمسك بهذه الأفكار باعتبارها من العادات والتقاليد الموروثة، حيث تعتبر بعض الأسر أن تزويج الفتاة في سن مبكرة، قد يساهم في تخفيف الأعباء المادية عن كاهلهم، كما يلجأ البعض إلى هذا القرار بدافع الخوف من تأخر سن الزواج أو ما يُعرف بـ"العنوسة"، إلى جانب ضعف الوعي لدى بعض أولياء الأمور بمخاطر الزواج المبكر وآثاره السلبية على مستقبل الفتاة واستقرار حياتها المستقبلية.

 

لكن هذه الأسباب، مهما بدت مبررة لدى البعض، إلا أنها لا تنفي حقيقة واضحة وهي أن الفتاة عندما تتزوج في هذا العمر الصغير، قد تواجه العديد من المشكلات والتحديات، فقد تكون هناك فجوة عمرية أو فكرية بينها وبين الزوج تؤدي إلى ضعف التفاهم وكثرة الخلافات، كما قد تتعرض لضغوط نفسية مثل القلق والاكتئاب والخوف والشعور بعدم الأمان، إلى جانب تحمل مسؤوليات أكبر من عمرها، خاصة إذا أصبحت أمًا قبل اكتمال نضجها النفسي والجسدي، مما يؤثر على صحتها وصحة أطفالها، وفي كثير من الأحيان تتحول الحياة الزوجية من حلم بالاستقرار إلى عبء ثقيل مليء بالمشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية التي تترك آثارًا سلبية طويلة على مستقبلها وحياتها بالكامل.

 

ختامًا.. يُعد زواج الصغيرات أو ما يُعرف بـ"الزواج المبكر" قبل سن ١٨ عامًا أمرًا مرفوضًا قانونيًا ومجتمعيًا، إذ يمنع القانون توثيق هذا الزواج ويُجرم كل من يشارك أو يُسهل حدوثه، أما بعد بلوغ الفتاة السن القانونية "١٨ عاما"، فيصبح الزواج أمرًا مشروعًا وفق الضوابط الشرعية والقانونية، كما أن الطفولة ليست مرحلة لتحمل مسؤوليات الزواج والأسرة، بل هي فترة تُبنى فيها الأحلام، وتنمو فيها الشخصية، وتُصنع فيها الطموحات.. فاتركوا الصغيرات يعشن طفولتهن بسلام، فلكل مرحلة عمرية حقها الذي يجب ألا يُسلب منها.

تم نسخ الرابط