الإثنين 22 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دينا توفيق تكتب: يا حواء.. نسخة جديدة

دينا توفيق
دينا توفيق

كانت ابتسامتها ساحرة بعرض الوجه.. لكنها تبدو هكذا على "السوشيال ميديا" فقط، فالواقع عكس ذلك.. إنه مجرد تمثيل وهي ممثلة بارعة.. تراها – في تلك الصور الملونة - تمسك بيد زوجها وتبتسم وكأنها أسعد امرأة في الدنيا.. تلك الصور الملونة تخفي وراءها حياة باهتة، فهي تشعر بحزن عميق وإحساس بالفراغ الداخلي.. لا ينبغي علينا تصديق كل ما نراه، فكل إنسان منا يخوض صراعات كبيرة لا يعلم عنها أحدا.. ويواجه هموما كثيرة ليظهر في النهاية بهذا الثبات.. وقد حاولت "حواء" جاهدة أن تبدو قوية من الخارج وهي ضعيفة من الداخل.. تلك القوة الظاهرية غالبا ما تكون قوة من ورق ناتجة عن ضغوط الحياة وتحمل المسؤولية.. بينما يتوارى الاحتياج العاطفي والهشاشة خلف كبرياء وتظاهر بالصلابة.. لا أحد يعلم ما يجول بخاطرها، بل إن البعض قد ينظر اليها ويتمنى حياة مثل تلك التي تعيشها.. دون معرفة الثمن الذي دفعته من أجل الحصول على تلك الحياة.

 

"حواء" ليست امرأة مدللة كما يعتقد البعض، ولكنها امرأة علمتها الحياة كيفية الصمود في ظل العواصف التي تواجهها ولا مانع من الاحتفال بانتصاراتها الصغيرة يوميا.. إنها تحزن حين تشعر أن شريك حياتها أصبح يعاملها كحق مكتسب.. فيا عزيزي الرجل، أن "حواء" تحتاج إلى وجودك بجانبها حين تضعف ودعمك لها حين تتعثر.. إنها تريد أن تتقاسم معك سعادتها وأحزانها.. باختصار تريد شريك حياة يهتم بتفاصيلها الصغيرة.. الأشياء التي يظنها البعض تافهة لكنها تسعدها.. فلا تجعل يا عزيزي انشغالك الدائم بالعمل ينسيك زوجتك.. فهذا من شأنه أن يخلق لديها الشعور بـ"العطش العاطفي" وهذا كفيل بأن يقتل مشاعرها تجاهك.. ويجعلها تشعر بالوحدة حتى لو كانت تعيش في قصر... بينما اهتمامك بها، سيجعلها تزهر وتصبح أجمل مما كانت.. فلتهتم بها يا عزيزي لتكن لك ما تتمنى وأكثر..

إذا أحبتك "حواء"، ستصبح بالنسبة لها ليس فقط حبيبا ولكن صديقا.. وهذا يعني ثقتها فيك بحيث يمكنها أن تصبح على طبيعتها أمامك دون تجميل.. مما يعكس تفاهما عميقا بينكما.

 

لقد قابلت نماذج كثيرة من النساء، لم تكن حياتهم سهلة، لكن عندما تراهم.. تجدهم يضحكون بالرغم من الندوب والعلامات التي حفرها الزمن بداخلهم.. تلك النساء قررن تجاوز كل هذا واستكمال حياتهم والمعافرة، خاصة أن هناك أيادي صغيرة متعلقة في رقبتهم.. هذا لا يمنع أن الأم في مثل هذه الظروف قد تتوقف وتقول: "عايزة أفصل".. لا ينبغي أن نلومها عندئذ أو نقسو عليها حيث لا يعلم أحد حجم الضغوط التى بداخلها أو حجم التفكير الذى يشغلها.. تلك الأم لا "تفصل" من أجل الهروب ولكن حتى تستطيع أن تستكمل المشوار ثم تعود لأطفالها بعد ذلك وهي نسخة جديدة غير متعبة أو مكسورة.. ويكفي أنها واجهت أمورا قد تهدم الجبال لكنها مع ذلك جمعت ما تبقى من فتات روحها وابتسمت كأن شيئا لم يكن وكأن الحزن لم يطرق لها بابا.. لأنها باختصار قررت أن تكون سعيدة.

 

تم نسخ الرابط