ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: حديث القرآن عن البرق سبق ما توصلت إليه الحقائق العلمية
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني، تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن البرق" وذلك بحضور كل من: أ.د مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وأ.د رمضان عبد العزيز، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي أبو بكر عبد المعطي.
وفي كلمته قال فضيلة الأستاذ الدكتور رمضان عبد العزيز، إنه إذا نظرنا إلى حديث القرآن الكريم، في الآيات التي تتحدث عن البرق كظاهرة كونية، وآية من آيات الله تعالى، نجد أن المولى سبحانه وتعالى ذكر البرق صراحة وضمنا في مواضع منها؛ قوله تعالى: «فيه ظلمات ورعد وبرق»، وقوله تعالى: «وهو الذي يريكم البرق خوفا وطمعًا»، وعند التأمل في الآيات التي تناولت ظاهرة البرق، ندرك ما تحمله من دلالات عميقة تتجاوز الوصف الظاهري إلى بيان سنن كونية وإشارات إيمانية، تدل على قدرة المولى سبحانه وتعالى، وتبين مدى الاعجار القرآني في حديثه عن البرق.
وأضاف فضيلة الدكتور رمضان عبد العزيز أن قول المولى سبحانه وتعالى «وهو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا» جمع بين حالتين متلازمتين في النفس البشرية، وهما الخوف والطمع، وهي حقائق أكدتها الملاحظات العلمية بعد ذلك؛ إذ قدم الخوف على الطمع لأن الإنسان عند رؤية ومضة البرق ينتابه الفزع خشية ما قد يعقبها من صواعق أو أخطار، فيبادر بإغماض عينيه أو الاحتماء اتقاء للضرر، ثم يعقب ذلك الطمع فيما ينزل من المطر وما يحمله من الخير والرحمة، فجاء التعبير القرآني دقيقا في تصوير هذه الحالة النفسية المركبة، والتي تتولد في النفس البشرية في آن وأحد ولسبب وأحد.
من جانبه قال فضيلة الدكتور مصطفى إبراهيم إن قوله تعالى: «فإذا برق البصر» يحمل دلالات دقيقة؛ إذ يشير إلى حالة حدة تصيب البصر في لحظات موت الإنسان، وقد ذهب بعض أهل التفسير إلى أنها تعني دهشة العين وتحيرها عند هول الموقف، وهو ما يلاحظ عند احتضار الإنسان من ومضات أو تغير في بريق العين قد يشبه لمعان البرق، وهي ظواهر بدأ العلم في رصد بعض جوانبها مؤخرا، حيث تمر على الإنسان في لحظات وجيزة حياته بصورة مكثفة وكأن شريط حياته يمر سريعا، في مشهد يعكس دقة التعبير القرآني وعمق دلالاته.



