الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

معرض الرباط.. كيف تحول "الشحن الجوي" من طوق نجاة إلى أزمة جديدة؟

أرشيفية
أرشيفية

بينما كانت أروقة معرض الرباط الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين تفتح أبوابها لاستقبال الزوار، كان الناشرون المصريون يخوضون معركة من نوع آخر خلف الكواليس. فللعام الثاني على التوالي، تطل أزمة تأخر الشحنات برأسها، لتضع مئات العناوين في غياهب الموانئ، تاركةً أجنحة الناشرين خاوية إلا من "وعود" رسمية وتبريرات جيوسياسية.

 

"هرمز" السبب
 

في محاولة لاحتواء حالة الغضب المتصاعدة، خرج وليد مصطفى، رئيس لجنة المعارض باتحاد الناشرين المصريين، ليوضح أبعاد المشهد. ولم تكن التبريرات هذه المرة إدارية فحسب، بل امتدت لتشمل التوترات الإقليمية. وبحسب تصريحاته، فإن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز ألقى بظلاله الثقيلة على حركة الملاحة العالمية، مما تسبب في تكدس غير مسبوق في الموانئ، ومنها ميناء الدار البيضاء.


هذا الزحام الخانق دفع السفن لتغيير مساراتها، حيث نُقلت الشحنات من المغرب إلى ميناء برشلونة في محاولة لفك الاشتباك الملاحي. ورغم هذا التعثر البحري، يشدد "مصطفى" على أن الاتحاد لم يقف مكتوف الأيدي، مؤكداً وجود تواصل رفيع المستوى بين وزارة الثقافة المصرية والسفارة المصرية بالمغرب مع وزيري الثقافة والنقل المغربيين لضمان وصول الكتب "قريباً جداً" بعد الانتهاء من كافة إجراءات التخليص الجمركي.

 

فشل إداري
 

على الجانب الآخر من المشهد، تبدو الصورة أكثر قتامة فالناشر إسلام عبد المعطي، مدير دار روافد، يرى أن التبريرات الرسمية ما هي إلا محاولة لـ "تجميل" واقع من انعدام الكفاءة.. ويرى عبد المعطي أن ما يُسوقه الاتحاد عن الأزمات العالمية لا يعكس الحقيقة الكاملة على الأرض، مشيراً إلى أن العقد الموقع مع شركات الشحن يتضمن بنوداً لحماية الناشرين في حالات التأخير، لكنها تظل "حبراً على ورق".


وتساءل الناشرون: كيف تتكرر أخطاء العام الماضي بالمسطرة؟ فحتى الآن، لم تُعلن نتائج لجنة التحقيق في أزمة 2025 التي انتهت بخسارة الناشرين عشرات الآلاف من الدولارات.
 

أزمة الشحن الجوي.. 30% أم 10%؟
 

نقطة الخلاف الجوهرية التي فجرت الأوضاع هي "نسبة الإنقاذ" فبينما ينص التعاقد على ضرورة شحن 30% من الكتب جواً بصفة استعجالية في حال تأخر الشحن البحري، يؤكد المتضررون أن الاتحاد اكتفى بـ 10% فقط، وهي نسبة لا تكفي لتسيير الجناح أو تلبية طلبات القراء في الأيام الأولى للمعرض التي تمثل ذروة المبيعات وحفلات التوقيع.


ورغم تأكيد الجانب الرسمي أن "معظم الشحنات الجوية وصلت بالفعل"، إلا أن الواقع داخل الأجنحة يشير إلى أن ما وصل هو اجتهادات شخصية من بعض الناشرين الذين تحملوا تكاليف الشحن الجوي على نفقتهم الخاصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في حين تظل "الشحنة الكبرى" تائهة بين الموانئ الأوروبية والمغربية.
 

ضياع "الفرصة الذهبية"
 

إن تكرار هذه الأزمة ليس مجرد خلل لوجستي، بل هو ضربة قاصمة لصناعة النشر المصرية التي تراهن على معرض الرباط كواحد من أهم المحافل العربية.. فبينما ينتظر القارئ المغربي الشغوف جديد الإصدارات المصرية، يجد نفسه أمام أرفف فارغة.


وبين تبريرات "مضيق هرمز" واتهامات "الفشل الإداري"، يظل السؤال معلقاً: هل تصل الكتب قبل أن تُسدل الستائر على المعرض؟

تم نسخ الرابط