الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تداعيات إقليمية تضرب قطاع النشر.. غياب لافت للناشرين المصريين عن معرض الرباط الدولي للكتاب

معرض الرباط الدولي
معرض الرباط الدولي للكتاب

في ظل تداعيات إقليمية متشابكة تلقي بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية، يواصل قطاع النشر والتوزيع في العالم العربي تحمل فاتورة باهظة، انعكست بوضوح في الغياب اللافت للناشرين المصريين عن فعاليات معرض الرباط الدولي للكتاب، الذي يعد أحد أبرز المحافل الثقافية في المنطقة.

 

ويأتي هذا الغياب في وقت يشهد فيه قطاع التوزيع أزمات متصاعدة، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري والتأمين، والتي تجاوزت نسبتها 100 في المائة، ما جعل عملية نقل الكتب إلى المعارض الدولية، ومنها معرض الرباط، أشبه بمخاطرة اقتصادية غير محسوبة العواقب.

وتشير المعطيات إلى أن غياب دور النشر المصرية عن المعرض للعام الثالث على التوالي لم يعد مرتبطًا بخلافات تنظيمية أو إشكالات داخلية تتعلق باتحادات الناشرين، وإنما يعود في جانب كبير منه إلى اضطرابات إقليمية متصاعدة أثرت على خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح وليد مصطفى، رئيس لجنة المعارض الدولية باتحاد الناشرين العرب، في تصريحات صحفية، أن الأزمة تعود إلى التوترات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست على حركة النقل البحري، مؤكدًا أن اضطراب بعض الممرات الملاحية أدى إلى تغيير مسارات الشحن، بما تسبب في تأخير وصول شحنات الكتب وتكدسها في عدد من الموانئ، من بينها ميناء الدار البيضاء.

وأشار إلى أن من المفترض أن تكون أرفف معرض الرباط ممتلئة بأحدث الإصدارات المصرية، إلا أن الظروف الراهنة حالت دون ذلك، في ظل ما وصفه باضطراب غير مسبوق في حركة النقل والتأمين البحري.

وفي السياق ذاته، أوضح أن شركات الشحن العالمية أعلنت حالة من الطوارئ نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف النقل بين موانئ الخليج وشمال إفريقيا، ما ضاعف الأعباء المالية على الناشرين وأثر بشكل مباشر على حجم المشاركة في المعارض الدولية.

من جانبه، عرض الناشر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، إشكالية تأخر شحنات الكتب المصرية وبعض الشحنات العربية المشاركة في المعرض، مطالبًا بالتنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل دخول الشاحنات إلى ميناء الدار البيضاء، بما يضمن وصول الإصدارات في الوقت المناسب، حتى وإن كان ذلك خلال النصف الثاني من فعاليات المعرض.

وفي المقابل، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، في بيان رسمي، حرص المملكة المغربية على دعم قطاع النشر وتذليل العقبات أمام الناشرين العرب، مشددًا على أهمية صناعة الكتاب باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز القوة الثقافية في المنطقة.

وبينما يواصل معرض الرباط الدولي للكتاب فعالياته وسط حضور ثقافي متنوع، يظل غياب بعض دور النشر المصرية حاضرًا كعلامة فارقة تعكس أزمة أعمق تتجاوز حدود الفعاليات الثقافية إلى بنية قطاع التوزيع نفسه، في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف الشحن والتأمين.

ومع استمرار هذه التحديات، يطرح المشهد تساؤلات حول مستقبل حركة الكتاب العربي، وإمكانية إعادة بناء جسور التوزيع الثقافي التي باتت مهددة تحت وطأة الأزمات الإقليمية والاقتصادية المتلاحقة.
 

تم نسخ الرابط