مسؤول أوروبي: "الاتحاد" يسعى لمحادثات تجارية مع الولايات المتحدة ويؤكد استعداده للرد
أكد رئيس مجموعة اليورو وزير المالية اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس، أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يضع الحوار في مقدمة خياراته لحل الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة، لكنه مستعد لاتخاذ إجراءات مقابلة إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديدها بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات والشاحنات الأوروبية، وفق ما نقلت وكالة "بلومبيرج".
وقال بيراكاكيس، قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل اليوم الاثنين، إن "الخيار الأول دائما هو الحوار"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى أن يكون شريكا اقتصاديا يمكن التنبؤ بمواقفه في الاقتصاد الدولي، ويؤمن بأهمية العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وأضاف أن "جميع الخيارات ستظل مطروحة" حال حدوث أي تراجع عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الجانبين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مبدئيا في يوليو الماضي، لكنه لا يزال معلقا بسبب عدم مصادقة البرلمان الأوروبي عليه حتى الآن، في ظل مطالبة عدد من المشرعين الأوروبيين بإدخال تعديلات إضافية عليه.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتهم، يوم الجمعة الماضي، الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق التجاري، وهو ما رفضه بيراكاكيس، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي أوفى بجميع التزاماته المنصوص عليها في البيان المشترك والجدول الزمني التشريعي المتفق عليه.
وقال: "لقد نفذنا بالكامل التزاماتنا المتعلقة بالجدول الزمني التشريعي، وندرك ضرورة تسريع بعض الخطوات، لكن هناك وضوحا والتزاما كاملا من جانبنا."
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن الخلافات التجارية لا تقتصر على ملف السيارات، بل تمتد أيضا إلى الرسوم الأمريكية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية، موضحا أنه رغم التعديلات الأخيرة التي أدخلتها الإدارة الأمريكية، فإن نحو نصف صادرات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بهذين القطاعين ستظل خاضعة لرسوم جمركية أعلى.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة المشاورات لمعالجة هذه القضية الممتدة، غير أن المفوضية الأوروبية أبلغت ممثلي الدول الأعضاء الأسبوع الماضي استعدادها لاتخاذ إجراءات ردية إذا اقتضت الضرورة.
وحذر بيراكاكيس من أن التصعيد التجاري في المرحلة الراهنة سيضيف مزيدا من الضغوط على الاقتصاد العالمي، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، لاسيما في منطقة مضيق هرمز، وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة.
وقال إن "آخر ما يحتاجه الاقتصاد الأوروبي والعالمي حاليا هو إضافة طبقة جديدة من عدم اليقين".
وأوضح أن التداعيات الاقتصادية دفعت عددا من الحكومات الأوروبية إلى إقرار حزم دعم موجهة للأسر والشركات الأكثر تضررا، مؤكدا أن الإجراءات الأكثر فاعلية هي تلك التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجا بشكل مباشر، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي يمتلك حاليا تقييما دقيقا للأوضاع الاقتصادية الراهنة وآليات استجابة مناسبة على المستوى الأوروبي، مؤكدا أهمية احتواء تداعيات أزمة الطاقة حتى لا تتحول إلى أزمة مالية أوسع نطاقا.
كما أكد بيراكاكيس أن الاتحاد الأوروبي سيواصل التمسك بخيار الحوار والتفاوض باعتباره المسار الأمثل لتسوية الخلافات التجارية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جاهزيته لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية مصالحه الاقتصادية، مشددا على أن استقرار العلاقات التجارية عبر الأطلسي يمثل عنصرا أساسيا لدعم النمو الاقتصادي العالمي في المرحلة الراهنة.





