محكمة النقض و"الأمم المتحدة المعني بالمخدرات" يعقدان ندوة حول الدليل الرقمي والعنف السيبراني ضد النساء
قال النائب الأول لرئيس محكمة النقض المستشار محمد محمد عبدالعال عارف إن التطور التكنولوجي رغم ما يحمله من فرص واعدة للتقدم والازدهار، قد أفرز تحديات قانونية وقضائية غير مسبوقة، كان من أبرزها مسألة الدليل الرقمي وما يثيره من إشكاليات تتعلق بمشروعيته وحجيته، وطرق جمعه، وحفظه وتقييمه.
جاء ذلك في كلمة النائب الأول لرئيس محكمة النقض في ندوة نقاشية عقدتها محكمة النقض المصرية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة "المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا" وبدعم من مملكة هولندا؛ لمناقشة مقبولية ومشروعية الدليل الرقمي في جرائم العنف السيبراني وخاصة المرتكبة ضد النساء والفتيات.
وجمعت الندوة نحو 40 قاضيًا وقاضية من كبار قضاة محكمة النقض المعنيين، وسلطت الضوء على الأهمية المتزايدة للتصدي للجريمة السيبرانية في البيئة الرقمية المعاصرة، لا سيما مع تزايد تأثيرها على النساء والفتيات من خلال أشكال العنف عبر وسائل التكنولوجيا والإنترنت.
ويُعد الدليل الرقمي عنصرًا محوريًا في إثبات الوقائع وتحديد هوية الجناة ودعم القضاة في إصدار أحكامهم.
وأضاف النائب الأول لرئيس محكمة النقض "أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قبول الدليل الرقمي أو رفضه، بل في تحقيق التوازن الدقيق بين مقتضيات العدالة الجنائية من ناحية وحماية حقوق الإنسان من ناحية أخرى".
وثمن التعاون المثمر مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لما يقدمه من دعم فني وخبرات متخصصة تسهم في تعزيز قدرات المنظومة القضائية.
من جانبها.. قالت الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة كرستينا ألبرتِين "إنه في ظل المشهد الرقمي المتطور اليوم، يُعد الدليل الرقمي عنصرًا أساسيًا في قضايا العنف السيبراني ضد النساء والفتيات".
وأضافت "غالبًا ما تكون الأعمال الإجرامية وأدلتها متجسدة في الفضاءات الإلكترونية، مما يثير مجموعة من التحديات القانونية والإجرائية، بما في ذلك الموثوقية، والسلامة، وجمع الأدلة بشكل مشروع، وإجراءات الحفظ، والخصوصية وحقوق جميع الأطراف".
وتتناول الندوة النقاشية دورة حياة الدليل الرقمي بالكامل، من الأطر القانونية وقابلية ومشروعية الدليل الرقمي، إلى الجمع والحفظ والمعالجة والتوثيق، في ضوء المعايير الدولية، مع تسليط الضوء على الفجوات الرئيسية والتحديات العملية في التطبيق."
وفي السياق، ركزت المناقشات على تعزيز قدرات القضاة في تقييم الدليل الرقمي والتعامل معه بدقة وفعالية.
وتناول المشاركون الاعتبارات القانونية والإجرائية الرئيسية، بما في ذلك الموثوقية، والسلامة، وإجراءات النقل الحيازة، والتحديات المرتبطة بالوصول العابر للحدود إلى البيانات الرقمية.
كما أبرزت النقاشات المقاربات القانونية المقارنة والفقه القضائي المقارن في عدد من النظم القانونية؛ بما يعكس الحاجة إلى تحديث الأطر القانونية بشكل مستمر لمواكبة التطور التكنولوجي.
وتأتي هذه الندوة النقاشية في إطار مشروع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بعنوان "تعزيز قدرة الأجهزة الوطنية المعنية على التصدي للجرائم الالكترونية المرتكبة ضد المرأة"، والممول من مملكة هولندا. ويهدف المشروع إلى دعم استجابة شاملة للعنف السيبراني ضد النساء والفتيات، بما في ذلك تعزيز الأطر القانونية والمؤسسية، وتطوير القدرات الفنية في مجالي الأدلة الجنائية والتحقيقات، وتحسين التنسيق بين مؤسسات العدالة، وتعزيز خدمات دعم الضحايا طوال مراحل العدالة الجنائية.
ويأتي هذا الحدث أيضًا في أعقاب توقيع مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية؛ بما يعكس دورها الفاعل في الجهود الدولية لتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة السيبرانية، بما في ذلك مساهمتها بصفتها نائب رئيس لجنة صياغة الاتفاقية.





