الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في حوار خاص لـ" بوابة روزاليوسف"

رئيس مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: نجاح المهرجان الحقيقي يُقاس بتفاعل الجمهور وليس بالسوشيال ميديا

المخرج محمد محمود
المخرج محمد محمود

اختتمت الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير فعالياتها بعدما حققت حضورًا جماهيريًا واسعًا وحالة من الحراك السينمائي اللافت، سواء من خلال العروض أو الندوات والنقاشات التي جمعت بين صُنّاع الأفلام والجمهور. 

 

وشهدت الدورة هذا العام تطورًا تنظيميًا واضحًا، إلى جانب اهتمام خاص بالأفلام المصرية والعروض الأولى، ما عزّز من مكانة المهرجان كواحد من أبرز الفعاليات السينمائية الجماهيرية في المنطقة.

 

وفي حواره مع بوابة روزاليوسف يكشف رئيس المهرجان المخرج محمد محمود كواليس الدورة ويرد على أبرز الأقاويل التي أثيرت حولها..

 

بعد ختام الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، كيف تُقيّم هذه التجربة؟


في الحقيقة، لا أميل إلى التقييم بقدر ما أحرص على الاستماع إلى آراء الآخرين. ما كان يشغلني هذا العام هو تجربة المخرجين أنفسهم، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الأفلام المصرية التي عُرضت لأول مرة في الإسكندرية أو في مصر عمومًا. وكنت حريصًا عقب كل عرض على التوجه إلى المخرجين لسؤالهم عن إحساسهم بالتجربة وما الذي خرجوا به منها.

وقد لمست بوضوح حالة من الرضا لدى معظم المشاركين، لا سيما الذين يزورون المهرجان للمرة الأولى، حيث أكد كثير منهم أن التجربة فاقت توقعاتهم. فوسائل التواصل الاجتماعي قد تمنح أحيانًا صورة غير مكتملة، إذ يمكن أن تبدو الفعاليات ناجحة بصريًا دون وجود تفاعل حقيقي، بينما هنا نجد أن النجاح ملموس على أرض الواقع من خلال الحضور الجماهيري والنقاشات الفعالة.


ما الذي ميّز الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير عن الدورات السابقة؟


ما يميّز هذه الدورة تحديدًا هو حالة النضج التنظيمي التي وصل إليها المهرجان، خاصة على مستوى العمل خلف الكواليس. اليوم أصبح لدينا نظام واضح، يعمل فيه كل فرد ضمن فريقه وهو مدرك تمامًا لمسؤولياته وتوقيتات التنفيذ، سواء على مستوى العروض أو منصات التواصل أو استقبال الضيوف.

على مدار الدورات السابقة، كنت أتدخل بنفسي في أدق التفاصيل، بدءًا من تجهيزات العروض وصولًا إلى الأمور التقنية، لكن هذا العام لم يعد ذلك ضروريًا، وهو في حد ذاته مؤشر مهم على تطور المنظومة. أصبح لدينا فريق تقني محترف، إلى جانب رؤساء أقسام ثابتين يمتلكون الخبرة والاستمرارية، وهو ما خلق حالة من الثقة في الأداء.


ما سبب اختيار لجنة استشارية عليا للمهرجان هذا العام؟


جاءت فكرة تشكيل لجنة استشارية عليا استجابة للتطور الكبير في حجم المهرجان، إذ لم يعد مجرد فعالية صغيرة، بل أصبح حدثًا سينمائيًا يتطلب رؤى متعددة وخبرات أوسع. ومع هذا التوسع، كان من الضروري وجود “عين مختلفة” قادرة على تقييم الأمور بشكل أشمل، وفرز ما هو صحيح وما يحتاج إلى مراجعة.

وجود لجنة استشارية يرفع بشكل كبير من مستوى المهرجان، خاصة عندما تضم شخصيات مرتبطة بصناعة السينما وقادرة على قراءة المشهد بالكامل، وليس فقط من زاوية واحدة. كما أن دورها لا يقتصر على الجانب الشكلي، بل يمتد إلى دعم إدارة المهرجان في اتخاذ قرارات مهمة، من خلال الرجوع إليها في بعض الخطوات والتوجهات للحصول على رأيها وتوجيهها.

ومنذ البداية، كان الهدف أن تكون هذه اللجنة فعّالة وحقيقية، وليست مجرد أسماء شرفية كما يحدث أحيانًا في بعض الفعاليات. وقد أحدث وجودها فارقًا واضحًا، سواء على مستوى تطوير الرؤية العامة للمهرجان أو حتى داخل فريق العمل، من خلال منح قدر أكبر من الثقة في اتخاذ القرارات والسير بخطوات مدروسة.


شهدت هذه الدورة انسحاب عدد من الرعاة.. كيف تعاملتم مع هذا التحدي؟


بالفعل، واجهنا هذا العام انسحاب عدد من الرعاة، وصل إلى نحو خمسة رعاة، وهو ما شكّل تحديًا حقيقيًا في ظل حرصنا على الحفاظ على نفس مستوى الجودة دون أي تراجع. لكننا تعاملنا مع الأمر بشكل سريع ومرن، وتمكّنا من تعويض هذا الغياب من خلال البحث عن بدائل وداعمين جدد.

كما اعتمدنا على آليات مختلفة في إدارة الدعم، تقوم على قدر أكبر من الشفافية، حيث يتم في بعض الحالات توجيه الدعم مباشرة إلى الجهات المنفذة للخدمات، بدلًا من مروره عبر إدارة المهرجان، وهو ما يخفف الأعباء الإدارية ويضمن وضوح الإجراءات لجميع الأطراف.

إلى جانب ذلك، لعبت اللجنة الاستشارية دورًا مهمًا في إيجاد حلول بديلة، سواء عبر فتح قنوات تواصل جديدة أو المساهمة في توفير دعم لوجستي، مثل التنسيق مع الجهات التنفيذية في محافظة الإسكندرية لتسهيل بعض الخدمات، وهو ما ساعد على تقليل التكاليف بشكل كبير.


كيف تردون على الجدل المثار حول مشاركة الفنان كامل الباشا في لجنة تحكيم المسابقة الدولية، في الوقت الذي ينافس فيه فيلمه “الحاخام الأخير” ضمن مسابقة أخرى بالمهرجان؟


في الحقيقة، لا أرى وجود أي تعارض في هذا الأمر، لأن الفنان كامل الباشا يشارك في لجنة تحكيم خاصة بالمسابقة الدولية، بينما فيلم “الحاخام الأخير” ينافس ضمن مسابقة مختلفة تمامًا، وبالتالي لا توجد علاقة مباشرة بين الجهتين.

كما أن الحديث هنا يدور عن فنان يمتلك خبرة كبيرة وتاريخًا مهنيًا طويلًا، ومن الصعب تصور أن يستغل وجوده داخل المهرجان للتأثير على لجنة أخرى أو التدخل في نتائج أي مسابقة. نحن نتعامل مع أسماء تدرك جيدًا قواعد العمل المهني وحدود المسؤولية.

وبشكل عام، أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على قيمة المهرجان وما يقدمه، لا على افتعال أزمات حول أمور لا تمثل تعارضًا حقيقيًا. أما في ما يخص بعض الملاحظات التنظيمية الأخرى التي أثيرت هذا العام، مثل حالة المنتج محمد حفظي، فهي كانت نتيجة عدم انتباه إداري أثناء تشكيل اللجان بالتوازي مع اعتماد قوائم الأفلام المشاركة، وتمت مراجعة الأمر فور الالتفات إليه.

وهنا يظهر أيضًا الدور المهم للجنة الاستشارية، التي ساعدت في مراجعة هذه التفاصيل والتعامل معها بقدر أكبر من التنظيم والوضوح، بما يضمن الحفاظ على مصداقية المهرجان ومعاييره المهنية.

تم نسخ الرابط