الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أن تتزامن قرارات الحكومة المصرية الخاصة بتفعيل الإجراءات اللازمة لتسريع وتيرة التحول نحو استخدام الطاقة المتجددة، مع الصدى الإيجابي لمبادرة "تيراميد" وما نشأ عنها من فعاليات جمعت كل القطاعات المعنية بالطاقة، فذلك يدل على مدى قوة التأثير المتبادل بين الدولة "صانعة القرار" وبين المجتمع المدني والمؤسسات العلمية والقطاع الخاص والإعلام.

 

الأمر فيما يخص الطاقة لم يعد رفاهية أو آمالا، بل أصبح ضرورة حتمية، تواجه تقلبات منظومة الطاقة الأحفورية في مصر ودول العالم، بما يؤثر على التنمية الاقتصادية والصناعية.. استراتيجية مصر للطاقة النظيفة يتم دعمها وتطويرها عاما بعد آخر، آخرها ما أعلنته الحكومة عن مبادرات تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، تلك المبادرات التي نأمل أن يتم تنفيذها على أرض الواقع بشفافية، وألا يصطدم المواطنون أو أصحاب المصانع والأعمال التجارية بعقبات روتينية عقيمة تفسد إجراءات الحكومة.

 

"تيراميد" رغم أنها مبادرة لم يتعد انطلاقها العامين، فإنها بفضل القائمين عليها استطاعت أن تؤثر في جميع مؤسسات الدولة المصرية، كإحدى دول البحر المتوسط التي شملتها المبادرة، ونجحت في إحداث تفاعل كبير بين الجهات المعنية بالطاقة.. وهذا ما حدث في الورشة التشاورية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة، حيث شهدت الجلسات معلومات وبيانات على قدر عال من الأهمية.. أهم ما جاء خلالها، ما أشار إليه الدكتور محمد الخياط الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، عن تخصيص الدولة مساحة 43 ألف كيلومتر لمشروعات الطاقة المتجددة، وكيف تصدرت محافظة أسوان مختلف مشروعات الطاقة النظيفة، بداية من السد العالي الذي ما زال يعطي الحياة مع خزانات أسوان، وصولاً إلى مجمع بنبان للطاقة الشمسية الذي يصل إنتاجه 1000 ميجاوات بنهاية هذا العام، وتكتمل في أسوان كل عناصر الطاقة المستدامة بخطة الدولة لإقامة محطة لطاقة الرياح في غرب المحافظة.. الطاقة المتجددة هي الأمل الوحيد لإنقاذ مصر من الفقر المائي بتحلية مياه سواحل مصر التي تمتد بطول 3 آلاف كيلو متر، هذا ما نوه إليه الدكتور الخياط، مطالباً بالتوسع في توطين تكنولوجيا الطاقة المتجددة محلياً مثل إنتاج بطاريات تخزين الطاقة بدلاً من استيرادها.. مما يزيد من استخدام الأجهزة التي تعمل بالطاقة الشمسية مثل السيارات الكهربائية وماكينات ري الأراضي الزراعية.

 

ترشيد استهلاك الكهرباء أصبح أيضاً ضرورة قصوى في ظل تناقص الوقود وعدم الوصول إلى الحد المطلوب من الطاقة المتجددة.. وقد أعجبت كثيراً بالحملة الإعلانية التي قدمها التليفزيون المصري وانطلقت في الفضائيات المصرية، تحت مسمى "اغلق نور غرفتك قبل خروجك"، حققت تأثيراً إيجابياً لبساطة الحملة ومقدميها، وذلك جزء من خطة الترشيد، منها الترويج لاستخدام الطاقة الشمسية، كما أشارت المهندسة عزة شعبان مدير وحدة الطاقة الجديدة والمتجددة بالشركة القابضة لكهرباء مصر، إلى وجود منصة مصر للطاقة الشمسية، تعمل على تسهيل إجراءات تركيب محطة شمسية سواء للمواطنين بقدرات محدودة أو للمحال التجارية أو المصانع الكبرى، وأيضاً تقديم المساعدة والمعلومات سواء للمنتج أو المستهلك لتحقيق التواصل بينهما ومتابعة الإجراءات الفنية لدعم التحول إلى الطاقة المستدامة.

 

المهندس أيمن هيبة مدير شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية، لمس نقاطا مهمة، لما يمكن أن تتيحه مشروعات الطاقة المتجددة من توفير من مئة إلى مئتي فرصة عمل، وأهمية المبادرات التحفيزية في تشجيع أصحاب المصانع والمزارع والمنازل على استخدام الطاقة النظيفة، ما يمثل دفعة قوية لمسار التحول الطاقي في مصر.

 

ما يثلج الصدر ما أشار إليه الدكتور ماجد كرم المدير الفني للمركز الإقليمى للطاقة المتجددة بجامعة الدول العربية، أن الشبكة الكهربائية المصرية هي الأولى في أفريقيا، والـ23 على مستوى العالم من حيث الإنتاج، وأن مصر تتصدر مبادرة تيراميد في منطقة المتوسط، في ظل تحول عالمي نحو الطاقة المتجددة.

ويظل للإعلام الدور المحوري في منظومة الطاقة المستدامة نتحدث عنه المقال التالي.

 

[email protected]

تم نسخ الرابط