عم طه أبو علي.. بائع الخبز الذي وجد في القرآن طمأنينة لا تنقطع
في ساعات الصباح الباكر، وبين أزقة المدينة وشوارعها المزدحمة، يتحرك عم طه أبو علي بعربته الصغيرة محمّلة بأرغفة الخبز الطازج، يسبق صوته الهادئ ملامحه البسيطة وهو ينادي على رزقه اليومي.
لكن ما يلفت الانتباه في رحلة الرجل الستيني ليس عربته فحسب، بل المصحف الصغير الذي لا يفارقه، يفتحه بين حين وآخر على جانب الطريق، وكأنه يخوض حوارًا طويلًا مع كلمات تمنحه السكينة والطمأنينة.
ويقول عم طه إن القرآن كان رفيقه الدائم في الشارع، مضيفًا أنه لم يشعر يومًا بالوحدة رغم سنوات العمل الطويلة، إذ يجد فيه راحة لا تتأثر ببرد الشتاء أو حر الصيف.
قضى الرجل عمره بائعًا للخبز، يعول أسرته من عمله اليومي منذ الفجر حتى نهاية النهار، حتى تمكن من تزويج ابنته وتوفير حياة مستقرة لها، بينما يواصل ابنه العمل إلى جواره.
ويسترجع عم طه موقفًا مؤثرًا حين اقترب موعد زفاف ابنته دون أن يملك تكاليف تجهيزها، قبل أن تتغير الظروف بصورة غير متوقعة، ليتمكن من إتمام الزواج في لحظة يصفها بأنها رزق من الله دون طلب من أحد.
ويختتم حديثه بابتسامة هادئة قائلًا إن الطمأنينة الحقيقية لا تُشترى، بل يمنحها الله لمن امتلأ قلبه بالرضا واليقين، مضيفًا أنه كلما اشتد البرد أو الحر لجأ إلى المصحف ليشعر بالسكينة ودفء القلب.



