الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تحت شعار "من أجل اقتصاد أخضر"

إطلاق المبادرة القومية لتجميع المخلفات الإلكترونية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

بوابة روز اليوسف

في خطوة طموحة نحو تعزيز الاستدامة البيئية، أطلقت الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية، بالتعاون مع كلية الهندسة ومركز الاستدامة والمناخ والطاقة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، اليوم، "المبادرة القومية لتجميع المخلفات الإلكترونية" تحت شعار "من أجل اقتصاد أخضر مستدام".

 

شهدت الفعالية حضوراً بارزاً لنخبة من المتخصصين والقيادات الأكاديمية والصناعية، حضر المهندس أحمد سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتدوير المخلفات الإلكترونية ورئيس الجمعية التعاونية، و ا.د ماجد عزت، عميد كلية الهندسة والمشرف العام على مركز الاستدامة والمناخ والطاقة، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، د. وائل بهلول، المدير التنفيذي لمركز الاستدامة والمناخ والطاقة، د. عماد خليل، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعدد من طلاب الجامعة.

 

استهل الحديث ا.د وائل بهلول، المدير التنفيذي لمركز الاستدامة والمناخ والطاقة، وأكد أن قضية الاستدامة في مصر لم تعد مجرد خيار أو "رفاهية"، بل أصبحت الركيزة الأساسية لـ رؤية مصر 2030، والمسار الأوحد لمواجهة التغيرات المناخية.

 وأضاف: "نحن اليوم لا نتحدث فقط عن إعادة التدوير، بل نصيغ ملامح مستقبل وطننا عبر بناء اقتصاد أخضر يحول التحديات البيئية إلى فرص استثمارية وتنموية واعدة".

 

وأشار بهلول في كلمته إلى دور المركز كجسر يربط بين البحث العلمي والواقع التطبيقي، مؤكداً أن الجامعة هي المحرك الأول للابتكار، وأن مسؤوليتها تتجاوز قاعات المحاضرات لتشمل نشر ثقافة الاستدامة وتقديم حلول عملية للتعامل مع النفايات الإلكترونية والبلاستيكية، التي تصنف كأخطر ملوثات العصر الحديث.

 

واختتم الكلمة بالإعراب عن فخره بالتعاون المثمر مع كلية الهندسة، والاعتزاز بوجود قامات صناعية وأكاديمية تسهم في ربط العلم بالصناعة، بما يخدم أهداف الدولة المصرية في حماية البيئة وتوطين الصناعات الخضراء.

 

ومن جانبه قال ا.د ماجد عزت، عميد كلية الهندسة، إنه لم يعد دور الجامعة مقتصراً على قاعات المحاضرات، بل أصبحت شريكاً أساسياً في طرح الحلول الابتكارية للتحديات البيئية. 

ومن هذا المنطلق، أولت الجامعة اهتماماً خاصاً بملف الاستدامة عبر تدشين "مركز الاستدامة والمناخ والطاقة" ليكون منصة علمية وبحثية تدعم الأنشطة التطبيقية في مجالات الطاقة النظيفة، والحد من الانبعاثات، وإدارة النفايات.

وأضاف تأتي كلية الهندسة في قلب هذا الحراك، بما تمتلكه من خبرات قادرة على تقديم حلول هندسية عملية تدعم "رؤية مصر 2030". 

إن ملف تدوير المخلفات، وخاصة الإلكترونية منها، يمثل تحدياً عالمياً؛ حيث تشير التقارير الدولية إلى تولد عشرات الملايين من الأطنان سنوياً، لا يتم تدوير إلا نسبة ضئيلة منها، رغم ما تحتويه من مواد خطرة تؤثر مباشرة على صحة الإنسان والبيئة.

 

لذا، فإن هدفنا اليوم هو تعزيز ثقافة التدوير داخل مجتمعنا الجامعي، وتحويل هذه المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، تماشياً مع سياسات الدولة المصرية لدعم "الاقتصاد الأخضر" وتحقيق التنمية الشاملة.

 

وعن حجم المشكلة قال د.عماد خليل، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، "عندما نتأمل حجم التحدي، ندرك تماماً مدى أهمية هذا الملف؛ فلو نظرنا إلى قطاع التعليم العالي وحده في مصر، سنجد أننا نتحدث عن مئات الجامعات والمؤسسات التي تضم آلاف الأجهزة من حواسب آلية ومعامل تقنية. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الأجهزة التي انتهى عمرها الافتراضي إلى عبء بيئي ومخزني هائل إذا لم يتم التعامل معه بوعي واحترافية.

 

وأضاف خليل، إن مشكلة النفايات الإلكترونية قد بدأت في العالم منذ عقود، وربما نكون قد بدأنا في التحرك متأخرين قليلاً، لكننا اليوم نمتلك فرصة ذهبية لتقديم حلول مبتكرة. لذا، فإن وجود تعاون مع جمعية متخصصة في هذا الشأن ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو خطوة رائدة تبعث على التفاؤل؛ إذ نحول "الخردة" المهملة إلى موارد مستدامة.

ندرة المواد الخام

وفي السياق ذاته قال المهندس احمد سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتدوير المخلفات الإلكترونية ورئيس الجمعية التعاونية، إننا اليوم بصدد تقديم نموذج جديد وشراكة رائدة في مجال إدارة النفايات الإلكترونية.

 لقد بدأ هذا المشوار بتعاون مثمر مع كلية الهندسة، وتطور بفضل دعم الأستاذ الدكتور عماد خليل، والأستاذ الدكتور ماجد عزت، وصولاً إلى هذا التكامل مع مركز الاستدامة والمناخ والطاقة بالجامعة، ليكون المركز هو المظلة الرسمية والداعم الأساسي لهذا الملف الحيوي.

 

وأضاف لأننا نؤمن بأن العمل البيئي يتطلب تكاتفاً دولياً، فقد سعينا لتعزيز قنوات التواصل مع المنظمات الأممية والجهات الدولية المعنية، وهو ما يمنح مبادرتنا صبغة عالمية وخبرة تطبيقية واسعة.

 

 

وأوضح أن الجمعية التعاونية لإنتاج وتدوير المخلفات الإلكترونية تأسست ككيان تعاوني رائد في عام 2023، يهدف لتقديم دور فعال في هذه الصناعة على المستوى الوطني والإقليمي.

 

وأكد سالم أن الدراسات العالمية تشير إلى تحدٍ كبير يواجه البشرية بعد عام 2030، يتمثل في ندرة المواد الخام (Raw Materials) نتيجة الزيادة السكانية والطلب الهائل على التكنولوجيا. وهنا تبرز أهمية "التعدين الحضري" أو تدوير المخلفات الإلكترونية؛ فنحن لا نتخلص من نفايات، بل نستخلص موارد استراتيجية للأجيال القادمة.

 

وأشار سالم إلى أهمية التعاون مع الجامعة والجهات السيادية والوزارات المعنية في الدولة، لمواجهة التحديات 
بدء من رصد المشكلات البيئية ووضع حلول عملية قابلة للتطبيق. ثم تطوير منصات ذكية لربط قطاع المخلفات بالتكنولوجيا الحديثة، وهو توجه جديد نسعى لأن نكون سبّاقين فيه، إلى جانب تنظيم هذه الورش والمبادرات لنشر ثقافة الاستدامة بين أبنائنا الطلاب.

سرية المعلومات 

وأشار سالم إلى أن مصادر المخلفات الإلكترونية في مصر تنقسم إلى ثلاثة قطاعات رئيسية: هما ​القطاع الحكومي وهو المصدر الأكبر نتيجة عمليات التحديث المستمرة للمؤسسات، و​قطاع الأعمال والجامعات ويشمل الشركات والمنشآت التعليمية التي تمتلك كثافة تقنية عالية، والقطاع المنزلي وهو الذي نركز عليه اليوم؛ فكل واحد منا لديه في منزله "مخلفات إلكترونية" مخزنة.


كما أشار إلى التحديات التي قد تمنع الأفراد من التخلص الآمن للمخلفات منها:  عدم معرفة المسار الصحيح للتخلص من الجهاز، ​سرية المعلومات والخوف المشروع من استرجاع البيانات الشخصية (الصور والفيديوهات) بعد التخلص من الجهاز. إلى جانب ​الثقة في الجهة المستلمة، وهنا يأتي دور جمعيتنا، التي تضم أعضاء يمتلكون مصانع معتمدة تعمل وفق القانون رقم 202 لسنة 2020 (قانون تنظيم إدارة المخلفات)، لنضمن للمواطن والمؤسسة التعامل مع جهة رسمية تحمي خصوصية البيانات وتضمن التدوير الآمن.

 

تأتي المبادرة استجابةً للتحديات البيئية الراهنة، حيث تهدف إلى نشر الوعي بين الكوادر الشبابية وطلاب الجامعات حول مخاطر التخلص غير الآمن من الأجهزة الإلكترونية، دعم التوجه الوطني نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر والمستدام، توفير آليات آمنة لتجميع وتدوير المخلفات التقنية بما يخدم البيئة والاقتصاد القومي.

شهد الانطلاق تفاعلاً كبيراً من طلاب جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الذين شاركوا في الفعاليات لتعزيز دور الشباب في الحفاظ على البيئة من خلال تبني ممارسات التدوير الصحيحة.

 

تم نسخ الرابط