فى وداعه من أرشيف
روزاليوسف أمير الغناء
هانى شاكر يهاجم نفسه فى السينما والأغنية
سؤال.. تردد كثيرًا عند ظهور «هانى شاكر».. السؤال: هل هانى شاكر ظاهرة جديدة فى عالم الأغنية.. أم هو امتداد لعبدالحليم حافظ؟ ووسط التساؤلات الكثيرة تسابق منتجو السينما فى القطاع الخاص، ومنتجو المسرح الخاص أيضا إلى إسناد بطولة أعمالهم إلى المطرب الصغير.
وفى فترة لم تتعد عامًا واحدًا قام هانى ببطولة فيلمين هما «عندما يغنى الحب» و«عايشين للحب» ومسرحية باسم «سندريلا والمداح».
سألت: هانى:؟
لماذا اتجهت للمسرح الغنائى فى بداية حياتك الفنية؟
قال: اتجهت للمسرح الغنائى لأننى محتاج للخبرة وحتى أصبح ممثلاً جيدًا فى السينما.. لابد من الاستفادة من خبرات المسرح. قلت له: كانت لك تجربة فى السينما فى فيلمى «عندما يغنى الحب» و«عايشين للحب»، فهل هذا ما تود أن تقوم به فى السينما؟ أجاب هانى: الأفلام دى كانت من أجل الشهرة فقط رغم عدم اقتناعى بها.. والسينما بالنسبة لى حتى الآن وسيلة انتشار أكثر منها وسيلة تقديم جديد فى فن السينما والفيلم اللى حاكون راضى عنه سيكون من إنتاجى.. وأتمنى أن أقدم فيه شكلاً جديدًا للفيلم الغنائى.
وسألته عن مستقبل الأغنية فى مصر..
قال بصراحة: حتی الآن لم أقدم الأغنية الجديدة.. أنا لا أسمع الآن أغنية «سيبونى أحب»، وأتمنى أن أغير من شكل ومضمون الأغنية المصرية حتى أقدم أغنية لكل الناس.. وهذا يستلزم ظهور جيل جديد من المؤلفين والملحنين الواعين بحاجة مصر للأغنية الجديدة البسيطة ولا أعنى بالبساطة أن تكون ساذجة، والموجودون حاليا غير قادرين على تطوير الأغنية فى مصر، بل يقومون بإعادتها إلى الوراء.
هانى يغنى فى الأتوبيسات
هانى شاكر يغنى أكثر نقاء.. صوته جميل ومؤثر.. هذه الحقيقة اكتشفتها وأحسست بها عن تجربة شخصية.. أنا لا أعرف هانى شاكر.. ولست متحمسًا من قريب أو بعيد لأى صوت غنائى.. بل أشعر أنى فقدت حماسى للطرب والأغانى منذ فترة.. ومنذ أيام كنت أركب أحد الأتوبيسات التى تمر على جامعة القاهرة وصعد من محطة الجامعة مجموعة من الطلبة والطالبات ومع أحدهم جهاز تسجيل يردد أغنية.
سكت الجميع وشدت الأغنية انتباه الناس، ورددت بنات الجامعة فى إعجاب «يا سلام على هانى صوته حلو.. رجع الشريط من تانى» ويستجيب صاحب التسجيل.. وتتكرر الإعادة.. وأنا أسمع وألاحظ.. وأذنى تتلهف على كل إعادة لصوت «هانى».. ولحظتها أيقنت أن هذا الصوت المؤثر لابد أن يفرض وجوده قريبا.
كيف يحدث ذلك.. لست أدرى!
حلمى هلالى
هانى شاكر: أنا تلميذ عبدالحليم حافظ
لست كسولاً، أقدم ست أو سبع أغنيات فى العام، ولكنها تنوء وسط العدد الهائل الذى يقدمه الآخرون إلى جانب أن أغنياتنا تقدم مرة واحدة فى حفل عام ينقله التليفزيون - مثلا - ثم تختفى بعد ذلك وليس كما كان يحدث سابقا من تركيز على الأغنيات الجديدة بتكرار إذاعتها، يجب أن نواجه موجة الأغنيات الهابطة بموجة مضادة من الأغنيات الجيدة تصل إلى المستمعين عبر وسائل الإعلام الشرعية.
العالم كله اتجه للأغنيات السريعة وليست مصر فقط، ومنذ سنوات طويلة قدم عبدالحليم حافظ أغنيات خفيفة وسريعة، ولكنها متقنة من حيث الكلمات واللحن، أما أغنيات الكلمات التافهة والهمهمات الغامضة التى تسمعها حاليا فلا تنتمى للغناء بصلة، مواصفات المغنى الآن لا تتعدى قميصًا واسعًا وقدرة على «التنطيط» فوق المسرح حتى يستجدى تصفيق الجماهير التى تتوق «للتنفيس» عن مشاكلها بالرقص وحركات اليدين دون الانتباه للكلمة أو اللحن.
مصطلح الأغنية الشبابية تحميل على أذن المستمع، فالأغنية إما جيدة أو لا، وأنا أحاول تطوير نفسى باستمرار منذ بدأت منذ محمد الموجى بأغنية «حلوة يا دنيا»، وحتى «علّى الضحكاية» ،ولكن فى إطار مفهوم للغناء الحقيقى، فالمطرب لا يستطيع أن يستمر إذا لم يطور نفسه مع العصر الذى يعيشه، فأغنيات محمد عبدالوهاب وأم كلثوم فى الأربعينيات مختلفة تمامًا عن أغانيهما فى الستينيات - مثلا - ولذلك ظلا راسخين فى وجدان الجمهور وكنوع من التطوير فى طريقة توصيل أغنياتى للناس.
أفكر حاليًا فى العودة لتقديم تجارب سينمائية، فالفيلم أبقى من الأغنية وأكثر تكرارًا فى عرضه، وأغنياته تحافظ بشكل أفضل لأنها فى إطار درامى.
ليس صحيحا أن عبدالحليم حافظ أثر على ظهورى سلبيا، لأنى أحببت الغناء من خلال صوته، وعندما قابلته قبل وفاته شرحت له إحساسى ناحيته، واقتنع بكلامى، ومازالت مدرسته الغنائية موجودة حتى الآن وأنا أحد تلاميذها ممن يؤمنون بغناء الكلمة التى تعيش وليست التى تدفع للرقص.
تخاطب - بلغتها - الوجدان فى أى زمان ومكان.
أيمن التهامى



