من الواضح أن الكثيرين ممن كتبوا عن قانون الأسرة للمسيحيين لم يحملوا أنفسهم عناء القراءة القانونية المتأنية لنصوص القانون.. مما جعلهم يقعون فى شرك ما يروج على السوشيال ميديا سواء بحسن نية بسبب عدم القراءة الدقيقة، أو بسوء نية لمحاولة عرقلة إصدار القانون وإشاعة الفوضى حوله. فضلًا عن استناد العديد من التصريحات والتعليقات على تصور نظرى ومثالى للدولة المدنية المأمولة، وفى ظل تجاهل طبيعة الواقع الدينى والاجتماعى والدستورى المصرى.
غالبية الانتقادات الموجهة للقانون.. تدور حول فكرة مركزية واحدة، وهى الرغبة فى تحويل قانون الأسرة للمسيحيين إلى نموذج مدنى موحد بالكامل، وتحجيم الحضور الكنسى والعقائدى فيه إلى الحد الأدنى. وهو تصور.. يتجاهل أن فلسفة هذا القانون.. لم ترتكز على هذا الأساس، بل على فلسفة مختلفة، هى: الإقرار بالتعددية الكنسية القائمة، وتنظيمها قانونيًا، ووقف الفوضى والتضارب التاريخى فى التعامل مع هذا الملف.. دون إلغاء المرجعية الدينية للزواج والأسرة.
غياب الحوار المجتمعى..
مشروع هذا القانون ظل محل نقاش لسنوات طويلة بين الكنائس والمؤسسات القانونية المعنية، وليس مشروعًا جديدًا وليد الصدفة. وقد مر بمراحل متعددة المستويات للتفاوض داخليًا بين الكنائس الست المشاركة فيه. ثم وقعت الكنائس بالموافقة عليه، وتم تسليمه لمجلس الوزراء، ثم تم إرساله إلى البرلمان.
قانون الأسرة للمسيحيين ليس مثل قانون المرور أو قانون الضرائب ليتم مناقشته فى حوار مجتمعى وشعبى عام.
ومع ملاحظة أن الحوار المجتمعى غير ملزم من الأصل. ولم يكن القانون نصًا سريًا.. بدليل وجود مئات التصريحات والحوارات والمقالات من ممثلى الكنائس المشاركين فى صياغة القانون. ما حدث هو حوارات مع متخصصين من الكنائس المخاطب بها القانون لكونه مرتبطًا بالعقيدة واللاهوت المسيحى فى الزواج الكنسى والطلاق والبطلان والحقوق. والعقائد الدينية لا تخضع للحوارات الشعبية. ولذا كان من الطبيعى أن تكون الكنائس باعتبارها المرجعية الدينية لأتباعها هى الطرف الأساسى فى إعداد المشروع من خلال ممثليها الرسميين.
ومع التأكيد على أن وصول القانون إلى البرلمان.. يعنى خضوعه للمناقشة والتعديل بعد الإنصات إلى رأى الخبراء والمتخصصين فى جلسات الاستماع. ودون شك، فإن الجدل الحالى.. دليل على أن الحوار والنقاش لا زال قائمًا بالفعل.
وبناء عليه، فإن عدم نشر مسودة القانون بالكامل لا يعنى غياب الحوار لأن العديد من مشروعات القوانين تمر بمراحل إعداد وصياغة داخل اللجان المختصة قبل العرض النهائى على البرلمان.. حسبما ينص القانون. والأهم أن المشروع لم يكن سريًا حسبما زعم البعض، بل حظى للمرة الأولى بتوافق كنسى غير مسبوق. والجدير بالذكر، أنه تمت دعوة البعض من رموز الكنائس ورجالها لمناقشة القانون، وعلى سبيل المثال على مستوى الكنيسة الإنجيلية تمت دعوة 15 شخصية، منهم: القس اسطفانوس زكى، والقس عزت شاكر، ود.إيهاب طناس، ود.فريدى البياضى، والقس لطيف رمسيس، ود.نادية حليم، والقس ماجد كرم، والقس رفعت فكرى، والقس فكرى رجائى، والقس أمير صادق، وأمير بنيامين. والنواب السابقين: ندى ثابت، وسهير أديب وهادى لويس وهيام فاروق. بالإضافة إلى عضوى لجنة صياغة القانون: المستشار يوسف طلعت، والقس رفعت فتحى. وهو ما يؤكد أن أصحاب المصلحة الحقيقيين شاركوا بالحوار والنقاش وإبداء الرأى.
تفعيل الدولة المدنية..
المؤكد أن أى قانون للأحوال الشخصية للمواطنين المسيحيين المصريين.. سيكون مرتبطًا بالعقيدة المسيحية والقيم الكنسية. وغير ذلك.. يفقده خصوصيته من الأصل. وبالتالى، من غير المنطقى.. أن نطالب لسنوات طويلة بإصدار قانون يعالج أزمات الأحوال الشخصية، ثم يتم الاعتراض عليه لأنه خضع للرؤية المسيحية فى تفاصيله. وقد أكدت مواد القانون على منح حقوق المرأة بالكامل من خلال تنظيم النفقة، وحماية الأطفال، ومواجهة جميع أشكال التحايل على الإجراءات، وتقنين العديد من الأسباب المنطقية للطلاق تحت عناوين مختلفة، مثل: التفسيح والتطليق وبطلان الزواج.
يحسب لهذا القانون أنه خاطب الكنائس الرسمية التى يعترف بها القانون المصرى، كما أنه أقر المواطنة المصرية باستخدام مصطلح «المصريين المسيحيين» بدلًا من مفاهيم ضد المواطنة تكرس الملية العثمانية والطائفية، مثل «غير المسلمين» و«أهل الذمة» و«النصارى». واعتراف القانون وإقراره بتعددية الكنائس المصرية هو تكريس وتجسيد لمنظومة المواطنة المصرية الحقيقية. والاعتراف بالاختلافات بين الكنائس هو اعتراف قانونى بواقع دينى فعلى. ومع ملاحظة، أن القانون الجديد رسخ احترام التعددية الدينية والحريات الدينية وحرية المعتقد من خلال احتفاظ كل كنيسة بخصوصيتها اللاهوتية والثقافية.. دون هيمنة وسيطرة كنيسة على أخرى. ومع ملاحظة يجب ذكرها، وهو أن وصف بعض الكنائس المصرية فى القوانين بمصطلح «الطائفة» هو أمر يرجع إلى الفرمانات العثمانية (الخط الهمايونى). ولذا علينا تعديل المصطلح فى هذه الفرمانات والقوانين ذات الصلة التى تلتها.. فى سبى تصحيح تلك المصطلحات التى هى ضد المواطنة، وتكرس التمييز.
يتحدث القانون المصرى قانونيًا عن الطائفة سواء كانت الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو الإنجيلية. ويشير إلى المذاهب المتعددة داخل الطائفة الواحدة.. مثلما يشير إلى الكنيسة كمؤسسة دينية وروحية وإدارية. ويعنى ذلك أن الكنيسة ليست بديلًا عن الطائفة لأن الكنيسة تشير إلى المؤسسة، بينما تشير الطائفة إلى الكيان القانونى الذى تطبق عليه أحكام محددة.
أما الحديث على أن القانون يكرس الطائفية فهو حق يراد به باطل. الطائفية لا تظهر من عدم، بل تكرس بالتمييز والاحتقان. وكما كتبت كثيرًا.. فإن القانون جمع كل الكنائس المصرية للمرة الأولى داخل إطار قانونى موحد بدلًا من ترك كل كنيسة.. تعمل كجزيرة منعزلة تمامًا. والقانون هو السبيل نحو التنظيم وليس التقسيم.. لإنهاء تواتر الأحكام القضائية الرافضة لتطبيق نصوص اللوائح الملية الخاصة بكل كنيسة.
ببساطة شديدة، الدولة المدنية تعنى احترام الدستور، ونفاذ القانون بالعدل والمساواة.. من خلال عدالته القضائية الناجزة والسريعة، واحترام التعددية وقبول الاختلاف بجميع مستوياته الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية. الدولة المصرية لا دين لها، ولكن مواطنيها هم أتباع الأديان.
وهو ما يعنى.. أن الدولة المدنية هنا ليست ضد الدين، ولكنها المنوط بها تأكيد المساواة الكاملة بين مواطنيها. ولذا، فإن القانون هنا يحمى المواطنين المسيحيين المصريين من الخضوع لأحكام متضاربة أو اجتهادات شخصية.
ومع مراعاة، أن المواطنة هنا لا تعنى التطابق الكامل فى جميع التشريعات، ولكن تعنى المساواة الكاملة فى الحقوق العامة أمام الدولة. وقانون الأسرة للمسيحين هنا لا يتناقض مع منظومة المواطنة المصرية، بل هو محاولة حقيقية تراكمية لتنظيم التعددية الدينية داخل إطار قانونى واضح ومستقر.
الكنيسة ليست سلطة قضائية..
القانون الجديد لا يعيد إنتاج أزمات جاوز تاريخها ما يقرب من 75 سنة. قبل هذا القانون.. كانت هناك: لوائح متفرقة، وتضارب قضائى، واختلاف فى التفاسير، ومشاكل تجارة تغيير الملة والطائفة، وفراغ تشريعى كبير فى هذا التخصص، وفوضى غير مبررة. والآن لدينا قانون موحد، وأبواب محددة، وتعريفات مدققة، إجراءات محددة، وتنظيم أوضح، وتقنين لحقوق وواجبات كثيرة.. تم اهمالها لسنوات طويلة، على غرار: تنظيم الحضانة والنفقة والرؤية، واعتماد وسائل حديثة للرؤية الإلكترونية، وإصدار وثيقة تأمين للزوجة، والمزيد من الحقوق للأطفال.
وأؤكد هنا على أن القانون ليس تجميع للوائح القديمة.. وهى عبارة لا تفرق بين اللائحة والقانون. المشروع ليس نسخًا لأى قديم، بل على العكس.. لقد نقلها من حالة كنسية مضطربة وغير مستقرة إلى إطار تشريعى ملزم وقانونى واضح.
القانون لم يلغ التعددية الكنسية، بل حاول تنظيمها داخل إطار قانونى أكثر ضبطًا وانضباطًا. ما يطرحه البعض بسوء نية حول أن الكنيسة أصبحت سلطة موازية للدولة هى فكرة فاسدة.. فكرة تتجاهل تاريخ لوائح وقوانين الأحوال الشخصية للمواطنين المسيحيين المصريين وطبيعته الخاصة.
الكنيسة لم ولن تمارس سلطة دولة، ولكنها تمارس سلطتها العقائدية على سر الزواج الكنسى، وهو أمر معترف به دستوريًا. الدولة هى المنوط بها السلطة القضائية التى تصدر أحكامها وفقًا للقانون. بينما الكنيسة هى التى تحتفظ بسلطتها الروحية فيما يخص شئونها الكنسية فى تحديد شروط الزواج.. طبقًا للحقوق القانونية الناتجة عنه، والتى تنظمه الدولة. وأخذ رأى الكنيسة فى بعض مشكلات الأحوال الشخصية.. لا ينتقص من استقلال القضاء، ولكنها تقدم رأيًا فنيًا ودينيًا متخصصًا.. لا يملك القضاء تفسيره بنفسه. وهو شبيه بالاستعانة بالخبراء والباحثين والمتخصصين.
ولتوضيح ما سبق، نجد أن تصريح الزواج الثانى.. ليس حقًا مدنيًا مطلقًا فى العقيدة المسيحية، بل مرهون بشروط دينية محددة. وبالتالى، من الطبيعى.. أن يكون للكنيسة دورًا بارزًا فيه حتى لا يتحول الزواج الكنسى إلى مجرد إجراء مدنى، وهو ما ترفضه الكنائس نفسها. ومع مراعاة أن تطبيق الزواج المدنى.. دون إعداد وتمهيد مجتمعى سيتسبب غالبًا فى العديد من الأزمات الطائفية. كما أن تنفيذه يبدأ بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومى. وحتى يحدث هذا.. فإن الزواج فى مصر طبقًا للدستور والقوانين هو زواج دينى سواء كان مسيحيًا أو مسلمًا. وبالنسبة للمواطنين المسيحيين المصريين فهو تطبيق لنص المادة الثالثة من الدستور (مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية) وهو نص يعنى ببساطة أن مبادئ الشريعة المسيحية أصبحت جزءًا أساسيًا من النظام العام للدولة المصرية فيما يخص تنظيم شئونهم الدينية والأحوال الشخصية للمسيحيين. وما يترتب على ذلك من خلق نظام عام بمفاهيم جديدة تكرس منظومة المواطنة فى إطار الدولة المدنية المصرية. وبالتالى، كيف يطالب البعض من المسيحيين بالابتعاد عن الشريعة المسيحية والاحتكام للقانون المدنى.. وهم أنفسهم من طالبوا بهذا النص الدستوري؟!
والحديث عن أن الكنيسة تخلق قضاء موازيًا.. هو توصيف غير دقيق قانونيًا، لأن الرئاسة الدينية المرجعية.. لا تمارس قضاء موازيًا، بل تثوم بمراجعة داخلية كنسية لقرار مرتبط بالثوابت الدينية. والفرق كبير جدًا بين القضاء الملزم للدولة، وبين النظام الداخلى الكنسى. كما أن وجود تظلم كنسى لا يلغى بأى حال من الأحوال.. تلقائيًا اختصاص القضاء المصرى إذا قررت المحاكم نظر النزاع. وفى الوقت نفسه، لا يمكن أن تقوم الدولة بإجبار الكنيسة على منح سر كنسى يخالف عقيدتها الإيمانية.
القانون الجديد.. يحقق توازنًا محسوبًا بين حق التقاضى وخصوصية الكنيسة وحرية العقيدة.
أما الترويج إلى إنشاء محاكم دينية موازية للدولة، فهو نوع من المبالغة السياسية أكثر منها توصيفًا قانونيًا دقيقًا.
موحدًا وليس واحدًا..
«قانون موحدًا وليس قانونًا واحدًا..» حسب تعبير الصديق المستشار يوسف طلعت «مستشار رئاسة الطائفة الإنجيلية» لكونه يمثل مجموعة متنوعة من المبادئ العامة والنصوص والمواد والبنود التى تضم أحكامًا مشتركة بين الكنائس الموقعة، ومع مراعاة الخصوصية العقائدية لكل كنيسة فيما يتعلق بالأسباب والشروط الخاصة بإنهاء الزواج.. وفقًا لمعتقداتها، وهى ليست واحدة فى كل الأحوال. ولذا من المستحيل.. توحيد شرائع المواطنين المسيحيين المصريين، وكأنهم مدرسة فكرية دينية واحدة.. فالواقع مختلف تمامًا لأن الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية.. تختلف لاهوتيًا فيما بينهم فى مسائل جوهرية تتعلق بالزواج والطلاق والبطلان والزواج الثانى، وهو ما يمثل البنية الأساسية للقانون الجديد. ولكن يظل القانون الموحد هو الأول الذى يجمع أحكام الكنائس الست المعترف بها فى مرجعية قضائية واحدة للقضاة والمحامين.
ولكونه قانونًا موحدًا، وليس واحدًا.. فالحديث على أن اختلاف أسباب الطلاق بين الكنائس الموقعة على القانون يمثل نوعًا من التمييز.. هو طرح غير دقيق قانونيًا. الاختلاف وتعددية المرجعية الدينية هو ضمن الثوابت التى يصونها الدستور ويحميها.
القانون الجديد.. لم يفشل فى توحيد شرائع المواطنين المسيحيين المصريين، لأنه لم يكن قانونًا لاهوتيًا من الأصل، بل قانون تنظيم للأحوال الشخصية. والحديث عن أنه كان يجب على كل الكنائس الموقعة على القانون أن توقع سابقًا وثيقة لاهوتية موحدة هو ضربًا من الأوهام والخيال.. لأن خلافات عقائدية تاريخية منذ عشرات القرون.
والمثال الدال على ما سبق، هو عدم توحيد أسباب الطلاق بين الكنائس المسيحية.. لأن هدف القانون لم يكن الغاء الاختلافات العقيدية، بل الاتفاق على إطار قانونى وتشريعى شامل لجميع الكنائس التى تمثل الأسرة المسيحية المصرية، وبالتبعية توحيد جهة التقاضى من خلال إجراءات واضحة ومحددة.
بطلان وانحلال وتطليق وتفسيح..
يقر القانون الجديد حالة إنهاء العلاقة الزوجية عبر ثلاثة مسارات (بطلان الزواج، والانحلال، والتطليق، والتفسيح) مع احترام خصوصية كل كنيسة.
- البطلان/ بطلان الزواج: ويعنى أن الزواج غير صحيح من الأساس، وكأنه لم يكن موجودًا أبدًا. وذلك بسبب وجود مانع قانونى وقت الزواج.. ولم يكتشف ويتم الإفصاح عنه إلا لاحقًا، وعلى سبيل المثال: الغش أو إخفاء معلومات جوهرية عن مرض نفسى أو جسدى خطير، أو إدمان، أو بالإكراه والتدليس، أو بسبب عدم استيفاء أركان الزواج، مثل: عدم إتمام المراسم الدينية بشكل صحيح، أو انعدام الرضا الحقيقى. بالإضافة إلى الموانع الأخرى، مثل: القرابة المحرمة أو عدم الأهلية. هنا يعتبر الزواج باطلًا من البداية، ويترتب عليه مباشرة.. آثار قانونية تعيد الأحوال إلى ما كانت عليه قبل الزواج، مثل: إمكانية الزواج الثانى بعد الحكم. والبطلان هنا يستخدم.. كبديل عن الطلاق.
- الانحلال/ الانحلال المدنى للزواج: ويعنى إنهاء علاقة زوجية قائمة فعليًا وصحيحة شكليًا.. بسبب انتهاء الحياة الزوجية الواقعية، ودون أن يكون الزواج باطلًا من البداية. وقد حددت الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الإنجيلية أسباب ذلك فى: الهجر أو الافتراق لمدة 3 سنوات متصلين دون أبناء أو مع وجود أبناء، واستحالة استمرار الحياة الزوجية، وحدوث أفعال تهدد حياة أحد الزوجين. ويترتب عليه صدور حكم قضائى مدنى ينهى الزواج عمليًا، وما يترتب عليه من آثار قانونية فيما يخص النفقة والحضانة. ولكنه لا يسمح بالزواج الثانى تلقائيًا، إلا بعد موافقة الكنيسة. وهو يمثل حلًا واقعيًا للحالات المعلقة.. دون تجاوز التعاليم الكنسية ومخالفتها.
- التطليق/ الطلاق: ويعنى إنهاء زواج صحيح وقائم بحكم قضائى لأسباب محددة،
منها: الزنى.. مع اتساع مفهوم الخيانة الزوجية، وأسباب جديدة مستحدثة منصوص عليها فى القانون. ويترتب عليه انتهاء الزواج قانونيًا، ولكنه لا يسمح بالزواج الثانى تلقائيًا، إلا بعد موافقة الكنيسة.
- التفسيح: ويعنى الحق فى الإذن أو التفسيح فى الزواج، وكلمة «تفسيح» فى المعاجم اللغوية تعنى: التوسيع. وهو مصطلح كنسى كاثوليكى يعنى «سماح» أو «حل» أو «إذن» أو «موافقة» رسمية تمنحها الكنيسة لتجاوز مانع قانونى أو عقائدى يمنع إتمام الزواج، بهدف السماح بالزواج. وهذا المصطلح الأخير غير موجود بالقانون، ولكن موجود بلائحة الأحوال الشخصية للكاثوليك الصادرة فى سنة 1990.
فنكوش القانون..
الترويج لفكرة أن الإلحاد أحد أسباب الطلاق فى القانون.. يكشف عن أزمة كبيرة فى الجدل الدائر، وهى تداول معلومات غير دقيقة لإشاعة مناخ وهمى من البلبلة والانقسام. وهو ما يؤكد أن تلك الحالة من الجدل.. ارتكزت على تسريبات وتفسيرات وتصريحات متعارضة على السوشيال ميديا تحديدًا، بينما النسخة المتداولة للقانون.. لا تتضمن نهائيًا نصًا بهذه الصيغة.
وبالتالى، من غير المنطقى الهجوم على القانون بسبب شائعات لنصوص متخيلة غير موجودة من الأصل. والمؤكد أن القانون اعتمد على صياغات متوافق عليها كنسيًا وقانونيًا، وليس على إدخال مصطلحات فضفاضة بلا تعريفات دقيقة ومحددة.. فالإلحاد صعب إثباته، كما أنه يمثل فى الذهنية المصرية العامة وصمة عار دينى.
ما بين الميراث والتبنى..
هناك أصلًا العديد من العائلات التى حرمن بناتهم من الميراث، واقتصرت فى توزيعها على الذكور فقط.. اعتقادًا منهم أنه نوع من الحفاظ على الثروة.. فى تجاهل لأحوالهن حتى لو وصل بهن الأمر لضيق الحال، وعدم القدرة على تحمل نفقات الحياة اليومية. ولذا جاء القانون لينصف المرأة المصرية بتحقيق المادة الثالثة من الدستور حيث أكد على المساواة الكاملة فى الميراث بين الرجل والمرأة فى الأسرة المسيحية المصرية. وأنهى أيضًا قلق العائلات الذين لديهم بنات فقط.
المفارقة فى هذه النقطة تحديدًا التى كانت مطلبًا أساسيًا قبل هذا القانون، أن البعض اتخذها كسبيل لافتراض أن كل ما يخص المواطنين المسيحيين المصريين.. يجب إقراره تلقائيًا طبقًا للمادة الثالثة من الدستور التى تمنحهم الحق فى الاحتكام لشرائعهم فى الأحوال الشخصية، وهو ما يحتاج إلى توافق كنسى.
الفرق الجوهرى هنا على سبيل المثال، وليس الحصر أن الميراث وجد حالة من التوافق الكنسى الموسع. بينما لم يجد التبنى.. التوافق الكامل بسبب ما يتعلق بقضايا الاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء. وهو ما يحتاج إلى بحث ودراسة متأنية للوصول لصيغة قانونية بالدرجة الأولى تحصنه حتى لا يستغل بعكس الهدف السامى له.
الميراث فى القانون محل إجماع واتفاق كنسى، بينما التبنى محل خلاف قانونى.
نقطة ومن أول السطر..
غابت نقطة جوهرية عن العديد من الانتقادات الموجهة للقانون، وهى أنه لا يستهدف إعادة صياغة المسيحية المصرية أو توحيد عقائد كنائسها، بل هو قانون لتنظيم واقع قائم بالفعل منذ سنوات كثيرة. ولذلك فإنه لم ولن يلغ الاختلافات العقائدية بين الكنائس. والملاحظ أيضًا، أن بعض الانتقادات وقعت فى فخ الخلط بين الزواج كسر دينى كنسى مقدس لتكوينه المجتمعى، وبين كونه علاقة قانونية لها آثارها التى تنظمها الدولة.
فى تقديرى، أن الجدل الحالى حول قانون الأسرة للمسيحيين هو أمر طبيعى بسبب أهمية القانون وتأثيره المباشر على كل أسرة مسيحية مصرية.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



