«روزاليوسف» ترصد تجربة استخدامه فى رحلة خاصة..
«المونوريل» يقود ثورة فى قطاع المواصلات
منذ اللحظة الأولى التى تخطو فيها عيناك عتبات محطة المونوريل، تدرك أنك لست بصدد وسيلة نقل تقليدية، بل أنت أمام نقلة حضارية تعيد صياغة مفهوم التنقل فى مصر، حيث تلتقى التكنولوجيا بالراحة، والسرعة بالاستدامة، لترسم لوحة فنية تخدم الأحياء الجديدة وتربط مفاصل الدولة بذكاء.
تبدأ رحلات المونوريل فى السادسة صباحًا، حيث تُفتح الأبواب لاستقبال الركاب فى بيئة تفيض بالنظام، مساحات واسعة تخلق شعورًا فوريًا بالراحة وهو الانطباع الأول. لم تترك المنظومة شيئًا للصدفة؛ بدءًا من اللافتات الإرشادية، وصولًا إلى خيارات الحجز المتنوعة التى تجمع بين شبابيك التذاكر التقليدية والماكينات الإلكترونية الحديثة.
أمان فائق
بمجرد دخولك إلى العربة، ستجد نفسك داخل منظومة ذكية تمامًا، القطار يعمل إلكترونيًا بدون سائق، لكنك لن تشعر لحظة بغياب التوجيه؛ ففى كل عربة يتواجد من 3 إلى 4 مرشدين مدربين للإجابة على استفسارات الجمهور بابتسامة وهدوء.
عنصر الأمان حاضر وبقوة، حيث تغطى كاميرات المراقبة كل شبر داخل القطار وفى أرصفة الانتظار، بينما تضمن التكيفات المركزية رحلة مريحة بعيدًا عن ضجيج وحرارة الشوارع بالأسفل.
ومن نافذة المونوريل، تنكشف أمامك مناظر خلابة للأحياء الراقية والكمبوندات الحديثة، وصولًا إلى المعالم ذات الصيت العالمى مثل مسجد الفتاح العليم بمآذنه الشامخة، كاتدرائية ميلاد المسيح بتصميمها الفريد، الحى الحكومى الذى يمثل عصب الدولة الجديد.
المونوريل ليس مجرد قطار يسير على قضيب أحادى، بل هو شريان حياة جديد، وسيلة آمنة ونظيفة وصديقة للبيئة، تعلن بوضوح دخول مصر عصر النقل الذكى من أوسع أبوابه، فى قلب التجربة وداخل المونوريل رصدت روزاليوسف انطباعات المواطنين.
«رمبات ملموسة»
وقال أحد مسئولى محطات المونوريل لـ«روزاليوسف»، إن مصمم محطات المونوريل وضع «ذوى الهمم» على رأس أولوياته عبر شبكة متكاملة من المسارات الإرشادية «رمبات ملموسة»، والتى تبدأ من رصيف الشارع وحتى الوصول إلى رصيف القطار.
وأوضح أن المحطات تعتمد نظام «العلامات الإرشادية البارزة» المخصصة للمكفوفين، حيث تتيح لهم التعرف على مساراتهم من خلال اللمس، وصولًا إلى «رموز الاستجابة»؛ وماكينات التذاكر التى تعمل بنظام المسح الضوئى.“Scan”
وبمجرد دخول الراكب، تبدأ عملية مرافقة دقيقة من أفراد الأمن “Sercuirty” لضمان صعوده بأمان، مع تفعيل بروتوكول اتصال مباشر بين مديرى المحطات؛ حيث يقوم مدير محطة القيام بإبلاغ مدير محطة الوصول برقم القطار وموقع الراكب ليكون فى استقباله وتسهيل خروجه، مما يضمن متابعة شاملة للرحلة.
تذاكر إلكترونية
تتيح المحطات ماكينات صرف التذاكر الإلكترونية «TVM»، والتى تمكن الراكب من تحديد وجهته ودفع القيمة سواء «نقدًا» أو بواسطة «الفيزا»، مما يقلل الاعتماد على شباك التذاكر التقليدى، وهى الخدمة المتوفرة فى أغلب المحطات الحيوية.
معايير أمان عالمية
منظومة المونوريل، تتطبق معايير أمان صارمة، منها أبواب الرصيف الأوتوماتيكية التى تعمل كحائل أمان يمنع السقوط أو حوادث الانتحار، وتحمى الأطفال من الاقتراب من شريط القطار، التشغيل الآلى يعمل القطار بنظام أوتوماتيكى بالكامل بدون سائق، مدعومًا بأنظمة أمان هى الأقوى عالميًا، الرقابة والسيطرة حيث تخضع المحطات لرقابة دقيقة عبر الكاميرات وغرف التحكم المركزى، مع تفعيل أنظمة مكافحة الحرائق المتطورة.
مواعيد المونوريل
تبدأ حاليًا من الساعة 6 صباحًا وحتى 6 مساءً، ويتم التأكد من استقلال كافة الركاب لآخر قطار، الذى ينطلق فى تمام الساعة 5 مساءً من محطتى «مدينة العدالة» و«المشير» ليصل فى السادسة، من خلال نداءات الإذاعة الداخلية والتنسيق مع التحكم المركزى لضمان عدم تخلف أى راكب، مع وجود خطط مستقبلية لمد ساعات التشغيل لخدمة قطاع أكبر من الجمهور.
اختصر الرحلة
وتقول سناء، المقيمة بمدينة بدر، إن تجربة استقلال المونوريل كانت مختلفة تماما بالنسبة لها، موضحة: «لأول مرة أركب المونوريل من التجمع إلى العاصمة الإدارية، واستغرقت الرحلة حوالى ساعة فقط، بينما كنت فى السابق أحتاج إلى 3 أو 4 وسائل مواصلات للوصول من بدر إلى التجمع، وأحيانا لم أكن أجد مواصلات من الأساس».
وأضافت أن تكلفة الرحلة كانت تمثل عبئا كبيرا عليها، إذ كانت تدفع نحو 150 جنيها يوميا، فضلا عن أن الرحلة بالمواصلات التقليدية كانت تستغرق ما بين ساعتين ونصف إلى 3 ساعات، قائلة: «بالمونوريل دفعت 40 جنيها فقط، ووصلت فى وقت قليل جدا».
وطالبت بتوفير وسيلة نقل تربط بين محطة المونوريل ومحطة القطار السريع بتكلفة رمزية أو من خلال خدمة تابعة للقطار، مؤكدة أن هذه المشروعات الحديثة ساهمت بشكل كبير فى توفير الوقت وتقليل النفقات، إلى جانب منح المدن شكلا حضاريا متطورا، واختتمت حديثها بقولها: «أتمنى أن يحافظ المواطنين على هذا المستوى من النظافة والجمال».
ويضيف لطفى محمد لطفى، مهندس مقيم بحدائق العاصمة، إنه كان يعتمد سابقا على عدة مواصلات تبدأ من التجمع إلى السلام، ثم من السلام إلى بدر، وبعدها إلى حدائق العاصمة، وهو ما كان يستغرق نحو ساعتين باستخدام 3 وسائل نقل مختلفة.
وأوضح أن المونوريل اختصر الرحلة بشكل كبير، لتصبح نحو نصف ساعة فقط بتكلفة 40 جنيها مقابل حوالى 70 جنيها فى السابق، مؤكدا أنه أسرع وأرخص وأنظف وأكثر راحة مما توقع.
المونوريل والقطار السريع
وأشار المهندس ياسر ياسين إنه استقل المونوريل من محطة «وان ناينتي» متجها إلى مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية، ثم استكمل رحلته بالقطار السريع إلى هليوبوليس الجديدة، موضحا أن عانى من طول المسافة بين المونوريل والقطار السريع (نحو كيلومتر)، مطالبا بتوفير وسيلة ربط بين المحطتين.
يخدم سكان مدينة نصر
يقول سعيد سامى، إنه استقل المونوريل من محطة الحى الحكومى بالعاصمة الإدارية، وكان يرغب فى استكمال رحلته إلى ما بعد محطة المشير طنطاوى، إلا أن التشغيل الحالى يتوقف عند هذه المحطة حتى الآن، معربا عن أمله فى الانتهاء من باقى المحطات قريبا، خاصة أنها ستخدم مناطق مدينة نصر التى يقيم بها.
وأوضح أنه قبل تشغيل المونوريل كان يعتمد على القطار الكهربائى الخفيف وصولا إلى محطة عدلى منصور، ثم يستكمل رحلته عبر وسائل مواصلات أخرى، مشيرا إلى أن المونوريل وفر قدرا أكبر من الراحة والتنظيم.
سرعة الاستجابة
تقول الدكتورة نهال نصر، أستاذ التخدير والرعاية المركزة بكلية الطب، إنها استقلت المونوريل من التجمع الخامس إلى العاصمة الإدارية الجديدة بهدف تجربة الوسيلة الجديدة والاستمتاع بها، موضحة أن التجربة كانت مختلفة ومميزة.
وأضافت أن هناك بعض الجوانب التى تحتاج إلى استكمال، مشيرة إلى أن خدمات التذاكر الإلكترونية لم تكن متاحة بشكل كامل، واعتمد الركاب على شباك التذاكر، قائلة: «فرحنا إن فيه شباك شغال لكن كان المفروض يكون فيه بدائل إلكترونية أكتر».
ويقول إبراهيم رمضان، أحد الملاحظين داخل القطار، إنه يتواجد على متن المونوريل لضمان سلامة الركاب والتعامل مع أى موقف طارئ، موضحا: «نحن مدربون جيدا على التعامل مع أى مشكلة والحفاظ على سلامة الركاب».
وأضاف أن فرق العمل داخل القطار مستعدة للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة مثل الحريق أو توقف القطار لأى سبب، مشيرا إلى أنه يوجد داخل كل قطار 4 موظفين مخصصين للطوارئ لضمان سرعة الاستجابة عند الحاجة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



