الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

قانون موحد بعد 40 عامـًا

ترحيب كنسى ومدنى بقانون الأحوال الشخصية للأقباط

بوابة روز اليوسف

حالة من الجدل واسعة يعيشها الشارع القبطي؛ منذ إعلان الحكومة إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين لمجلس النواب لمناقشته تمهيدًا لإقراره، فالبعض يراه باب نجاة لكثيرين من الأقباط المعلقين داخل أروقة الكنائس والمحاكم، والبعض يرى أنه لم يأت بجديد.


حالة الجدل الكبيرة جعلت البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية يخرج فى لقاء تليفزيونى على قناة c.t.v القبطية متحدثا فقط عن هذا القانون.
 


أكد البابا تواضروس الثانى أن قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين جاء بعد سنوات طويلة من الحوار والدراسة والمراجعة بين الكنائس المختلفة والجهات المختصة بالدولة؛ موضحا أن مشروع القانون يمثل ثمرة جهود ممتدة منذ عقود، بدأت بمحاولات سابقة لتوحيد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين خلال عهد البابا شنودة الثالث.
 


 حماية الأسرة المسيحية 
 


أوضح البابا تواضروس أن وجود اعتراضات وآراء متباينة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين أمر طبيعى، ولكن يجب أن نعلم بقيام الكنائس المسيحية خلال السنوات الست أو السبع الماضية على إعداد مسودة موحدة للقانون، مع مراعاة خصوصية كل طائفة وبعض الاستثناءات الخاصة بها. 
 


ولفت إلى أن القانون لا يخص الكنيسة فقط، بل يستهدف حماية الأسرة المسيحية المصرية والحفاظ على استقرارها وتقليل النزاعات الأسرية، مضيفًا أن مشروع القانون خضع لمراجعات متعددة داخل الكنيسة، ثم لدى الجهات الحكومية مثل وزارة العدل، قبل وصوله إلى مجلس النواب تمهيدًا لإقراره.
 


وقال إن مشروع القانون لا يستهدف حل جميع المشكلات بشكل كامل، لكنه قادر على معالجة نسبة كبيرة من أزمات الأحوال الشخصية للمسيحيين، قد تصل إلى 70 أو 80 %، مؤكدا أن القانون الجديد راعى حالات الانفصال الطويل والمشقة الزوجية، باعتبارها من الأسباب التى تستدعى معالجة قانونية لحماية كيان الأسرة وكرامة الطرفين.
وأشار البابا تواضروس، إلى أن بعض الحالات كانت تعانى من طول إجراءات التقاضى، لافتًا إلى وجود أشخاص انتظروا ما بين 10 و12 عامًا للحصول على حكم طلاق؛ مشددا على أن الفصل فى الأحكام القانونية يظل من اختصاص القضاء، بينما يقتصر دور الكنيسة على الجوانب الرعوية والروحية المرتبطة بالأسر والأفراد.
 


 الزواج الثاني
 


أوضح البابا تواضروس؛ أن مسألة التصريح بالزواج الثانى تخضع لدراسة حالة كل طرف بعد صدور حكم التطليق، وقد ينتهى الأمر بمنح التصريح لأحد الطرفين أو كليهما أو عدم منحه لأى منهما وفقًا لملابسات كل حالة، مشددًا أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين لا يمكنه وحده ضمان استقرار الأسرة أو نجاح الحياة الزوجية.
 


 وأوضح البابا؛ أن الوعى والاختيار السليم لشريك الحياة يظلان العنصر الأهم فى بناء أسرة مستقرة وسعيدة؛ مشددًا على أن القوانين تنظم العلاقات لكنها لا تصنع بيتًا ناجحًا بمفردها
 


 ثورة تشريعية
 


من جانبه أكد المستشار منصف سليمان، عضو المجلس الملى العام للكنيسة القبطية وممثل الكنيسة فى لجنة صياغة القوانين، أن قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يُعد «ثورة تشريعية» نجحت فى حل نحو 90 % من الأزمات الأسرية، مشيرًا إلى أنه أول قانون موحد يضم مطالب 6 طوائف مسيحية فى مصر بعد انتظار امتد لأكثر من 40 عامًا.
 


وأوضح منصف؛ أن القانون الجديد يستجيب لمطالب مختلف الطوائف المسيحية فى مصر، بما يشمل الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين، ضمن إطار تشريعى موحد؛ وأن الهدف الرئيس من القانون هو التعامل مع مشكلات واقعية تواجه الأسر المسيحية، وعلى رأسها قضايا الطلاق وتأخر الفصل فى النزاعات، مؤكدًا أن التعديلات المقترحة أسهمت فى حل 90 % من هذه الأزمات.
 


وكشف سليمان، عن أنه تم إعداد 3 مشروعات قوانين على مدار نحو نصف قرن، موضحًا أن القانون الحالى يمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل والنقاش، وخرج إلى النور بتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسى، مشيرا إلى أن القانون استهدف وضع صياغة أكثر دقة لمحظورات الزواج، إلى جانب تيسير إجراءات التقاضى فى قضايا الأسرة، بما يتوافق مع تعاليم الكنيسة وأحكام القانون المدني.
 


 وفيما يخص الكنيسة الكاثوليكية؛ يقول القمص إيليا فرنسيس، أستاذ القانون الكنسى فى كلية العلوم الإنسانية واللاهوتية سابقا: «بداية ألفت النظر للرضا الكبير الذى حظى به نص المشروع؛ من مسئولى الكنائس الثلاثة الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، لذلك أضم صوتى لأصواتهم لشكر الرئيس ومجلس الوزراء ووزير العدل، لاهتمامهم بهذا الأمر الدقيق والحساس، ولأنهم يفكرون فى مبدأ المواطنة وإقرار المساواة بين جميع المواطنين بمختلف أطيافهم.. وأعتقد أن الانتهاء من إعداد نص المشروع دليل على التوافق بين الكنائس الثلاثة فى القضايا المهمة، مع الاحتفاظ لكل منها بخصوصيته».
 


وأوضح أن المسائل الشائكة مشكلة الميراث؛ والمساواة فيه بين الرجل والمرأة حسب العرف الجارى فى الكنيسة، وكل المسائل الملية المتعلقة بالزواج منذ الخطوبة إلى انحلاله سواء بالفرقة أو بالموت.
 


وأكد أن كل من اطلع على مشروع القانون ذكر ميزة سد ذريعة تغيير الملة أو الطائفة للحصول على الطلاق، وأن لا طلاق على الإطلاق فى الكنيسة الكاثوليكية، وهذا مختلف عن الزواج الذى يعقد باطلا فى أصله بأسباب متعددة؛ منها وجود مانع يبطل عقد الزواج كعيوب الرضا، كإصابة أحد الأطراف بمرض نفسى أو عقلى سابق على الزواج يؤثر على الرضا أو مفهوم الزواج والمسئولية، وكذلك وجود أحد الموانع المبطلة كالغش أو الغلط فى الشخص أو فى صفة أساسية مقصود بها الزواج أو وأسباب أخرى لا مجال لتعدادها. 
 


كما تقرر الكنيسة الكاثوليكية الانفصال الجسدى المؤقت؛ فى حال حدوث مشاكل أسرية قد تنغص المعيشة فى الأسرة، وتقرر الانفصال الدائم بسبب الخيانة الزوجية أو بسبب مسائل أخلاقية جسيمة تؤثر على الإيمان وثمر الإيمان.
 


وأضاف إيليا، أن هناك تحديا صعبا فى التوفيق بين ما هو من المجال المدنى وما هو من المجال الكنسي؛ فلدينا 3 نماذج لعقد الزواج، كل منها له مزاياه وله عيوبه، الأول يعتمد الزواج الدينى كأساس للعلاقة، وهذا يتشابه مع ما كان ساريا فى مصر قبل صدور القانون 462 لسنة 1955، فعقد الزواج هو من اختصاص المؤسسات الدينية المعترف بها فى الدولة تشريعا وقضاء، وعلى أجهزة الدولة تنفيذ الأحكام، وما يميز هذا النظام هو الحفاظ على التعاليم الدينية وأسس تعليم الكتاب المقدس. 
 


النموذج الثانى يعتمد الزواج الديني؛ كما يعتمد الزواج المدنى كأساس للعلاقة، وفيه يطلب الزوجان عدم ممانعة السلطة المدنية لزواجهما، وبناء عليه تتمم السلطة الكنسية عقد الزواج؛ وتبلغ به السلطة المدنية التى تقرره على مسئولية السلطة الكنسية، يسمح هذا النموذج أيضا بعقد دينى لا تعترف به وبآثاره إلا السلطة الدينية، كما يسمح بعقد مدنى لا تعترف به وبآثاره إلا السلطة المدنية.
 


وأما النموذج الثالث؛ يعتمد الزواج المدنى كأساس للعلاقة، فلا يسمح بعقد الزواج الدينى قبل إتمام العقد المدنى، ويسمح هذا النموذج بعقد زواج مدنى دون عقد الزواج الديني.
 


وأضاف، فى رأيى أن النموذج الثانى هو أكثرها اعتدالا وأقلها عيوبا، فلا يوجد قانون وضعى بلا ثغرات، لذلك أفضل هذا النموذج الذى يحفظ لكل مجال استقلاله؛ ويحفظ للفرد حرية قراره واختياره، ويحفظ للدولة التزامها الدستورى فى المساواة بين جميع المواطنين وفى إعلاء مبدأ المواطنة، ونأمل أن يكون مشروع القانون نواة لتصحيح أوضاع بما يحافظ على الأسرة المصرية التى هى قلب هذا المجتمع. 

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط