د. كريم رأفت: ترشيد الاقتراض ضرورة.. والقروض يجب أن تُوجه للإنتاج لا لشراء الكماليات
بعد مناقشات برلمانية وطرح لفكرة تسبب شركات القروض الاستهلاكية في مشكلات أسرية نتيجة فوائد القروض وعجز كثير من الأسر عن السداد .
حذر خبير التسويق الدكتور كريم رأفت من التوسع المتزايد في اقتراض الأفراد من القطاعين المصرفي وغير المصرفي، مؤكدًا أن زيادة الاعتماد على التمويل الاستهلاكي قد تتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي إذا لم يتم التعامل معها بقدر كبير من الوعي والمسؤولية.
وقال رأفت إن الأصل في عمليات الاقتراض أن تُوجه بصورة أكبر إلى المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب المشروعات القادرين على تحويل التمويل إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، سواء في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، موضحًا أن التمويل المنتج يساهم في تشغيل العمالة وزيادة المعروض وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضاف أن التوسع في القروض الاستهلاكية للأفراد، خصوصًا لشراء الكماليات والسلع غير الضرورية، قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الأسر مع ارتفاع تكاليف المعيشة والفوائد، فضلًا عن زيادة احتمالات التعثر المالي مستقبلًا، مؤكدًا أن بعض الأفراد أصبحوا يدخلون في دوائر من الالتزامات الشهرية تفوق قدرتهم الحقيقية على السداد.
وأشار إلى أن الاقتصاد القوي لا يعتمد فقط على زيادة الإنفاق والاستهلاك، بل على دعم الإنتاج والاستثمار والتصنيع، لأن هذه القطاعات هي القادرة على خلق دخل وفرص عمل وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل.
ودعا الدكتور كريم رأفت إلى عدم الانسياق وراء ثقافة الاستهلاك والشراء بالتقسيط دون ضرورة، خاصة فيما يتعلق بالسلع الترفيهية والكماليات، مؤكدًا أهمية التفرقة بين الاحتياجات الأساسية والرغبات المؤقتة، مع ضرورة التخطيط المالي الجيد وعدم تحميل الدخل الشهري التزامات تفوق القدرة الحقيقية، وإعطاء الأولوية للادخار والاستثمار في التعليم أو تطوير المهارات بدلًا من الإنفاق الاستهلاكي غير المنتج.
وشدد على أهمية نشر ثقافة الوعي المالي بين الشباب والأسر، موضحًا أن سهولة الحصول على التمويل خلال السنوات الأخيرة خلقت لدى البعض تصورًا خاطئًا بأن التقسيط أو الاقتراض يمثل زيادة في الدخل، بينما هو في الحقيقة التزام مالي طويل الأجل يجب التعامل معه بحذر شديد.
ولفت أن جزءًا من التمويلات الاستهلاكية أصبح يذهب إلى شراء سلع ترفيهية وكماليات وهواتف وسيارات تفوق القدرة الحقيقية لبعض الأسر، بدلًا من توجيه هذه الأموال إلى التعليم أو تطوير المهارات أو إقامة مشروعات صغيرة قادرة على توليد دخل مستدام.
ودعا البنوك وشركات التمويل إلى تعزيز برامج التوعية المالية إلى جانب التوسع في الإقراض، بحيث يدرك العميل حجم التزاماته وقدرته الحقيقية على السداد قبل اتخاذ قرار الاقتراض.
ونوه بأن أي اقتصاد قوي يُبنى على الإنتاج والاستثمار، وليس على تحويل المجتمع إلى مستهلك يعتمد على القروض، لذلك يجب أن يكون الاقتراض وسيلة لبناء أصل أو خلق دخل وفرصة عمل، لا مجرد باب لاستهلاك رفاهيات مؤقتة قد تتحول مع الوقت إلى عبء دائم.





