أزمة جفاف نهر "كولورادو" تهدد بإجراءات صارمة لترشيد المياه في الغرب الأمريكي
يواجه نهر "كولورادو" أزمة جفاف متفاقمة تهدد بفرض إجراءات صارمة لترشيد المياه في أنحاء الغرب الأمريكي في ظل تزايد عدد السكان المعتمدين عليه بالتزامن مع تراجع الإمدادات المائية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف الطويلة.
وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، في تقرير لها، أن الغطاء الثلجي في جبال "الروكي" المغذي الرئيسي للنهر سجل مستويات متدنية قياسية خلال الشتاء الماضي ما دفع الخزانات الرئيسية الواقعة في المجرى الأدنى للنهر مثل بحيرتي "ميد" و"باول" إلى الاقتراب من مستويات حرجة للغاية الأمر الذي يهدد المورد الحيوي لنحو 40 مليون شخص يعتمدون على مياه النهر بشكل يومي في غرب الولايات المتحدة.
وأضافت الشبكة أن مسؤولين اتحاديين بدأوا مؤخرا ضخ مليارات الجالونات من المياه إلى بحيرة "باول" الواقعة بين ولايتي يوتا وأريزونا بهدف منع حدوث اضطرابات في إنتاج الطاقة الكهرومائية.
في الوقت ذاته، تسابق ولايات أريزونا وكاليفورنيا ونيفادا الزمن للحفاظ على الموارد المائية من خلال طرح مقترح طارئ يقضي بتقديم تعويضات مالية لبعض المستخدمين مقابل تقليل استهلاكهم للمياه.
ونقلت الشبكة عن سارة بورتر مديرة مركز "كايل" لسياسات المياه بجامعة ولاية أريزونا قولها إن أسباب تراجع مستويات الخزانات متعددة وليست مرتبطة بعامل واحد، مشيرة إلى أن المنطقة لم تتلق أي دعم طبيعي هذا العام في ظل الظروف المناخية القاسية.
وحذر خبراء من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق أوسع بين الولايات التي يمر بها النهر والتي تتنافس جميعها للحصول على حصة أكبر من مياهه، فقد تتفاقم إجراءات خفض المياه الإلزامية بما يهدد قطاعات الزراعة والطاقة الكهرومائية، إلى جانب إمدادات المياه التي تعتمد عليها مدن كبرى تمتد من "فينيكس" إلى "لوس أنجلوس".
ومع اقتراب انتهاء العمل بالقواعد الفيدرالية الرئيسية المنظمة لتشغيل النهر في وقت لاحق من العام الجاري من المتوقع أن يحدد مكتب الاستصلاح الأمريكي، المسؤول عن إدارة السدود ومحطات الطاقة في 17 ولاية غربية، خلال الصيف الحالي آلية توزيع التخفيضات المستقبلية في حصص المياه بين الولايات.
ورغم أن الوضع شهد انفراجة مؤقتة نتيجة عاصفة غير معتادة تسببت في تساقط ثلوج كثيفة على جبال "الروكي" الأسبوع الماضي، فإن الخبراء يؤكدون أن ذلك غير كاف لإنهاء التهديد، محذرين من أن نهر "كولورادو" قد يصبح مستنزفًا بصورة كارثية ما لم تُتخذ تغييرات جذرية وطويلة الأجل في أنماط استهلاك المياه.





