الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أمام المنتدي العالمي للتعليم بلندن

وزير التعليم: البكالوريا تحول جذري ينقل التعلم من الحفظ إلى التفكير والإبداع

 محمد عبد اللطيف
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في الجلسة العامة الثانية للمنتدى العالمي للتعليم، الذي يُعقد بالعاصمة البريطانية لندن، تحت عنوان "التعليم من أجل الجاهزية للمستقبل في عالم سريع التغير"، بمشاركة واسعة من وزراء التعليم وكبار المسؤولين وصنّاع السياسات التعليمية من مختلف دول العالم، حيث استعرض خلال كلمته رؤية مصر الشاملة لتطوير التعليم.

 

واستهل الوزير كلمته بالتعبير عن سعادته بالمشاركة في هذا الحوار الدولي المهم، مؤكدًا أن الجاهزية للمستقبل تمثل بالنسبة لمصر مسؤولية يومية وأولوية وطنية، وواجبًا تجاه أكثر من 25 مليون طالب ضمن أحد أكبر أنظمة التعليم قبل الجامعي في المنطقة.

 

وأشار إلى أن العالم يشهد تغيرات متسارعة تفوق قدرة الأنظمة التعليمية التقليدية على مواكبتها، في ظل تطور الذكاء الاصطناعي والتحديات المناخية والتغيرات الديموغرافية والمنافسة العالمية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا في التعليم، بل يتطلب إعادة تصميم المنظومة التعليمية بالكامل.

 

وأوضح الوزير أن إصلاح التعليم في مصر يقوم على مواءمة المناهج والتقييم والمعلمين والتكنولوجيا والحوكمة حول هدف أساسي، وهو إعداد المتعلمين للحياة والعمل والمواطنة في عالم متغير، مشيرًا إلى أن التركيز لم يعد فقط على إتاحة التعليم، بل على جودة التعلم الفعلي داخل الفصول الدراسية.

 

وأضاف أن مصر انتقلت من التساؤل حول وجود الطلاب داخل المدارس إلى التساؤل الأهم بشأن مدى تعلمهم الحقيقي، مؤكدًا أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية على إعادة الطلاب إلى الفصول، وتقليل الكثافات، ومعالجة عجز المعلمين، وزيادة زمن التعلم، وتعزيز استخدام البيانات في اتخاذ القرار.

 

وأكد الوزير أن هذه الجهود تمثل أساسًا حقيقيًا للإصلاح، مشددًا على أن نجاح أي نظام تعليمي يعتمد على وجود بيئة تعليمية فعالة داخل المدارس، وليس فقط على المؤشرات الشكلية.

 

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المهارات أصبحت العامل الحاسم في تقدم الدول، موضحًا أن مصر تضع المهارات الأساسية والرقمية والفنية والتفكير النقدي والإبداع والعمل الجماعي في صميم تطوير التعليم، مع التأكيد على ضرورة الربط بين المهارات الأساسية ومهارات المستقبل.

 

وتطرق الوزير إلى تطوير التعليم الثانوي من خلال نظام البكالوريا المصرية، موضحًا أنه يمثل تحولًا فلسفيًا وهيكليًا يهدف إلى الابتعاد عن ثقافة الحفظ والامتحانات، والتركيز على الفهم والتحليل والتطبيق والبحث، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويرتبط بالأولويات الوطنية.

 

وأكد أن أساليب التقييم هي التي توجه عملية التعلم، مشيرًا إلى أن تقييم الحفظ يؤدي إلى تعليمه، بينما تقييم التفكير والتطبيق يُنتج طلابًا قادرين على الإبداع والتحليل.

 

وشدد الوزير على أن المعلم يظل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، موضحًا أن التكنولوجيا تُعد أداة مساندة وليست بديلًا، وأن الفصل الدراسي المستقبلي هو الذي يُمكَّن فيه المعلم بأدوات أفضل وتدريب أقوى.

 

كما أشار إلى أهمية تطوير التعليم الفني وربطه بالصناعة والتحول الرقمي والمهارات الخضراء وريادة الأعمال، مؤكدًا ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المسارات التعليمية.

 

وأوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين جودة التعليم على نطاق واسع، خاصة في المدارس الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن الإصلاح يجب أن يصل إلى كل طالب داخل الفصل الدراسي.

 

وأشار إلى أهمية الاعتماد على البيانات في إدارة منظومة التعليم، مؤكدًا أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بالافتراضات بل بالأدلة، مع الاستفادة من الخبرات الدولية دون الإخلال بالخصوصية الوطنية.

 

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن هدف التعليم لا يقتصر على إعداد الطلاب لسوق العمل، بل يشمل بناء إنسان متكامل يمتلك المهارات والقيم، وقادر على المنافسة عالميًا مع الحفاظ على هويته، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة الإصلاح والتطوير ورفع سقف الطموح في قطاع التعليم.

تم نسخ الرابط