الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصحة العالمية: 10 سنوات يقضيها الإنسان في المرض قبل الوفاة

بوابة روز اليوسف

أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لـمنظمة الصحة العالمية، أن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في إطالة أعمار البشر، وإنما في ضمان أن يعيشوا سنواتهم بصحة وكرامة، مشيرة إلى أن الناس حول العالم يقضون نحو 10 سنوات في صحة سيئة قبل الوفاة.


جاء ذلك خلال كلمتها في فعالية «بشأن الحياة الصحية الأطول»، التي عُقدت على هامش الدورة التاسعة والسبعين لـجمعية الصحة العالمية، بحضور خالد عبد الغفار وزير الصحة وعدد من الوزراء بالمنطقة والمسؤولين والخبراء الدوليين.


وقالت بلخي إن عدد الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين بلغ حاليًا 1.2 مليار نسمة، مؤكدة أن التمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة لم يعد قضية صحية فقط، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية وسياسية ترتبط بشكل مباشر بكرامة الإنسان وجودة حياته.


وأضافت أن الهدف يجب ألا يقتصر على زيادة سنوات العمر، وإنما «ملء السنين بالحياة»، لافتة إلى أن إقليم شرق المتوسط يجسد هذا التحدي بتعقيداته، في ظل تفاوت الأنظمة الصحية بين دول تمتلك بنى متقدمة وأخرى تعاني النزاعات والهشاشة ونقص الموارد.


وأوضحت المديرة الإقليمية أن التجارب الناجحة أثبتت أن التقدم يصبح ممكنًا عندما تكون الرعاية الصحية الأولية قوية، والمجتمعات المحلية منخرطة، وكبار السن يُنظر إليهم كشركاء فاعلين في المجتمع وليسوا مجرد متلقين للرعاية.


وأشارت إلى أن الأمراض غير السارية تتسبب حاليًا في 75% من الوفيات عالميًا، موضحة أن الظروف المعيشية وجودة الهواء والتغذية والترابط الاجتماعي والوقاية من الأمراض، إلى جانب مكافحة التمييز على أساس السن، جميعها عوامل حاسمة في تعزيز الحياة الصحية الأطول.


وكشفت بلخي أن ثمانية بلدان في إقليم شرق المتوسط، من بينها مصر وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بدأت تنفيذ المبادئ التوجيهية الخاصة بالرعاية المتكاملة للمسنين، وهو العدد الأكبر مقارنة بأقاليم المنظمة الأخرى.


وأضافت أن المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجال الشيخوخة الصحية والخرف التابع لـمؤسسة حمد الطبية، وبدعم من وزارة الصحة العامة القطرية، يقود جهودًا إقليمية في مجالات بناء القدرات والبحوث المتعلقة بالشيخوخة الصحية.


وأكدت أن تحقيق «الحياة الصحية الأطول» لا يمكن أن يعتمد على وزارات الصحة وحدها، بل يتطلب تكاملًا مع سياسات التخطيط العمراني والعمل والحماية الاجتماعية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان التقدم في السن بكرامة واستقلالية.


وحذرت من أن غياب التدخلات الفعالة قد يتسبب في خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 47 تريليون دولار من الناتج العالمي خلال العقدين المقبلين، نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع أعباء الرعاية الصحية والاجتماعية.


كما أشارت إلى أهمية الصحة الرقمية وطب الدقة والتغذية في تطوير الرعاية الصحية المستقبلية، خاصة في البيئات الهشة، مؤكدة أن العدالة والإنصاف يجب أن يظلا في صميم تصميم هذه الحلول الصحية.

 

واختتمت بلخي كلمتها بالتأكيد على أن السلام يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الشيخوخة الصحية، قائلة إن النزاعات تدمر النظم الصحية وتحصد الأرواح قبل أوانها، مضيفة: «حيثما يغيب السلام، يستحيل التمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة».

 

تم نسخ الرابط