"فاينانشيال تايمز: الاتحاد الأوروبي يدرس تخزين الأسمدة مع تفاقم أزمة الغذاء
قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن بروكسل تخطط لتخزين كميات من الأسمدة وتعزيز الإنتاج الأوروبي، في ظل تزايد الضغوط على المزارعين جراء حرب إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء في أوروبا.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستُخضع "خيارات الاستعداد للأسمدة الأساسية" للتقييم، بما في ذلك إلزام الدول الأعضاء بتوفير مخزونات موسمية أو حد أدنى، وإمكانية تطبيق نظام شراء مشترك للأسمدة ومكوناتها.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الإجراء يعد أحد الخطوات العديدة التي اتخذتها المفوضية لمعالجة ارتفاع أسعار مغذيات المحاصيل، وتأمين الإمدادات، ضمن حزمة أُعلن عنها يوم أمس الثلاثاء.
وخلال عرض الخطة، قال مفوض الزراعة كريستوف هانسن: "يبدأ الأمن الغذائي بتأمين الأسمدة. يجب على أوروبا زيادة إنتاجها وتقليل اعتمادها على الآخرين في توفير المغذيات التي تدعم زراعتنا".
وتكشف الأرقام أنه قبل الحرب، كان ما يصل إلى ثلث الأسمدة المتداولة عالمياً يمر عبر مضيق هرمز، مما عرض سلاسل الإمداد الغذائي للاضطراب جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقالت الصحيفة إن أسعار الأسمدة النيتروجينية بلغت الشهر الماضي حوالي 70% أعلى من متوسطها لعام 2024. ويشكل الغاز ما يصل إلى 80% من تكاليفها.
ولا يشعر مسؤولو الاتحاد الأوروبي بالقلق من تأثير ذلك على أسعار الغذاء بشكل فوري، لكنهم حذروا من أن هذا التأثير قد يظهر بحلول نهاية العام، مع استهلاك المزارعين لمخزون الأسمدة الذي اشتروه قبل الحرب الإيرانية.
وتعتبر كلفة الأسمدة بالغة الأهمية لمزارعي المحاصيل الحقلية، حيث قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة الضغط على منتجي الغذاء والمستهلكين على حد سواء، فضلاً عن أنها تشكل تحديات جسيمة للمالية العامة المحدودة والقيادات السياسية.
ويأتي هذا المقترح في خضم تحول أوسع نحو التخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، حيث تتعامل الحكومات بشكل متزايد مع سلاسل الإمداد كقضية أمن قومي، بعد الصدمات المتتالية الناجمة عن الجائحة، والحرب الأوكرانية، والتوترات في الشرق الأوسط، التي كشفت عن مواطن ضعف في التجارة العالمية.
وبينت "فاينانشيال تايمز" أن العديد من دول شمال أوروبا تحتفظ بالفعل باحتياطيات طوارئ زراعية. ويشمل نظام أمن الإمدادات الفنلندي العريق مخزونات من الأسمدة إلى جانب مخزونات الحبوب والوقود، بينما أعلنت السويد هذا العام عن خطط لتخزين الأسمدة، والبذور، والحبوب كجزء من استراتيجيتها "الدفاعية الشاملة" بعد انضمامها إلى حلف "الناتو".
وعلاوة على ذلك، من المقرر أن تسن بروكسل تشريعاً لتعديل السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، والسماح للمستفيدين من التمويل الزراعي بتلقي دفعات مقدمة لتعويض تكاليف الأسمدة الإضافية.
وقبيل الإعلان، صرح لينارت نيلسون، رئيس منظمة "كوبا كوجيكا"، وهي جماعة ضغط زراعية، قائلاً: "إن أزمة الطاقة تسلط الضوء حقاً على أهمية وجود سياسة زراعية مشتركة قوية ومستقرة"، في ظل استمرار المناقشات حول الميزانية المشتركة المقبلة للاتحاد الأوروبي.
كما تسعى المفوضية الأوروبية كذلك إلى إنشاء "أسواق رائدة" للأسمدة العضوية والمنخفضة الكربون المصنعة في أوروبا، وذلك من خلال اشتراط استخدام الأسمدة منخفضة الكربون في المنتجات المركبة، بهدف تعزيز الطلب.
وتشمل التدابير التقنية الأخرى قيد الدراسة السماح للمزارعين باستخدام مخلفات التخمير، وهي مادة غنية بالعناصر الغذائية ناتجة عن إنتاج الغاز الحيوي، والتي يحد من استخدامها ارتفاع نسبة النيتروجين فيها.
ويحرص المسؤولون على إثبات قدرتهم على احتواء ارتفاع التكاليف قبل أن تؤثر أسعار الأسمدة على التضخم الغذائي العام، مما قد يؤدي إلى آثار مماثلة لتلك التي شهدناها بعد أزمة الطاقة عام 2022.
وترى "فاينانشيال تايمز" أن أسرع حل لتلك القضية يمكن أن يأتي من خلال تخفيف قواعد دعم الدولة مؤقتاً، والتي سبق أن اقترحتها المفوضية، مما قد يؤدي إلى تفاوت في الدعم المقدم في أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، لا تزال التدابير البيئية، مثل نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات وآلية تعديل الكربون على الحدود، سارية على الأسمدة، على الرغم من أن لوبي "كوبا كوجيكا" الزراعي يأتي من بين الجهات التي تدعو إلى تخفيف هذه القواعد.





