الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصحة العالمية: انهيار المنظومة الصحية في غزة واستهداف المرافق الطبية كارثة إنسانية

بوابة روز اليوسف


 

حذّرت منظمة الصحة العالمية من التدهور الحاد والمتواصل للأوضاع الصحية والإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مؤكدة أن القطاع الصحي في غزة يواجه انهيارًا غير مسبوق في ظل استمرار العنف وتعطل الخدمات الصحية ونقص الإمدادات الطبية الأساسية.

وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، مديرة إقليم شرق المتوسط بالمنظمة، في بيان ألقته أمام جمعية الصحة العالمية اليوم الخميس 21 مايو 2026، إن الجمعية تضطر للعام الثاني على التوالي إلى مناقشة الدمار الذي يطال الأرواح البشرية والمنظومة الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفة الوضع بأنه «مأساة شديدة».

وأضافت أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا منذ أكتوبر 2023، فيما تجاوز عدد المصابين 182 ألفًا، إلى جانب تسجيل نحو 26 ألف حالة وفاة إضافية خلال عام 2025 فقط، رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام نفسه، مشيرة إلى أن سقوط الضحايا المدنيين ما زال مستمرًا، بالتزامن مع تعطل الخدمات الصحية وقيود وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت المديرة الإقليمية أن غزة لم يعد بها أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، فيما توقفت جميع المستشفيات في شمال القطاع عن العمل، في وقت نفد فيه مخزون أكثر من نصف الأدوية الأساسية، بينما لا يزال آلاف المرضى بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج.

وأوضحت أن الأمراض المعدية تواصل الانتشار بسبب التكدس السكاني وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، فيما تشهد احتياجات الصحة النفسية ارتفاعًا كبيرًا، خاصة بين الأطفال والنساء، إلى جانب تصاعد المخاطر الصحية التي تهدد الأمهات والمواليد.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشارت بلخي إلى أن الأوضاع الصحية تتفاقم نتيجة تصاعد أعمال العنف والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، فضلًا عن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتي أدت إلى تقليص الخدمات الصحية بالمستشفيات العامة لتقتصر على حالات الطوارئ فقط.

وكشفت أن الأرض الفلسطينية المحتلة شهدت خلال عام 2025 نحو ثلث الهجمات الموثقة عالميًا على مرافق الرعاية الصحية، مؤكدة أن استهداف العاملين الصحيين والمرضى وسيارات الإسعاف والمستشفيات يمثل انتهاكًا خطيرًا، ويجب ألا يكون مقبولًا تحت أي ظرف.

وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يواصلون العمل في ظروف وصفتها بـ«بالغة القسوة»، موضحة أن المنظمة طالبت بتوفير 648 مليون دولار لتمويل الاستجابة الصحية خلال عام 2025، إلا أن التمويل المتاح لم يتجاوز حتى الآن 75% من الاحتياجات المطلوبة.

ورغم التحديات، أكدت بلخي أن المنظمة نجحت في إيصال أكثر من 4 آلاف طن متري من الإمدادات الطبية الطارئة إلى قطاع غزة، كما ساهمت في توفير الوقود اللازم لاستمرار تشغيل المرافق الصحية، إلى جانب توسيع نطاق خدمات الطوارئ ورعاية المصابين بالرضوح في الضفة الغربية.

وشددت مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط على أن التصريحات السياسية وحدها لم تعد كافية، داعية المجتمع الدولي إلى حماية المرافق الصحية وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ورفع القيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية وفرق الطوارئ، مع دعم جهود استعادة الخدمات الصحية وتوسيعها وإعادة فتح مسارات الإحالة الطبية من الضفة الغربية.

واختتمت بيانها بالتأكيد على أن الفلسطينيين لا يحتاجون فقط إلى إبداء القلق الدولي، بل إلى الحماية الفعلية، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، وفرص التعافي، وتحقيق السلام.

 

 

تم نسخ الرابط