الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الشارقة تقود جسور الحوار الثقافي العالمي عبر معارض الكتاب الدولية

بوابة روز اليوسف

 تواصل إمارة الشارقة ترسيخ حضورها الثقافي العالمي من خلال مشاركاتها المتعددة كضيف شرف في معارض الكتاب الدولية، في إطار جهودها لنقل الثقافة الإماراتية والعربية إلى لغات وأسواق جديدة، وتعزيز الحوار بين الشعوب عبر الأدب والترجمة والنشر، وذلك بالتزامن مع احتفاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، الذي يوافق 21 مايو من كل عام.


وتشير تقديرات اليونسكو إلى وجود نحو سبعة آلاف لغة منطوقة حول العالم، غير أن الفضاء الرقمي لا يعكس هذا التنوع الثقافي واللغوي بصورة متوازنة، إذ إذ تُهيمن الإنجليزية على 49.6% من المواقع التي تُعرف لغتها، فيما لا تتجاوز حصة العربية 0.6% بحسب بيانات W3Techs، ما يجعل وصول الأدب والثقافة العربية إلى القارئ العالمي مرتبطًا بجهود الترجمة والنشر والحضور المهني في أسواق الكتاب الدولية.


ومن هذا المنطلق، توظف "هيئة الشارقة للكتاب" مشاركات الإمارة في معارض الكتاب الدولية لبناء جسور ثقافية ممتدة، عبر تقديم الكتب المترجمة، وتنظيم البرامج الحوارية والأمسيات الأدبية والعروض التراثية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية في الدول المضيفة.


وشهدت السنوات الأخيرة حضورًا بارزًا للشارقة في عدد من أبرز معارض الكتاب الدولية، من بينها معارض ساو باولو وغوادالاخارا وبولونيا وسيول وسالونيك ووارسو، حيث قدمت الهيئة عشرات الكتب الإماراتية والعربية المترجمة إلى لغات متعددة، بما يسهم في توسيع انتشار الأدب العربي داخل فضاءات ثقافية وتعليمية جديدة.


وفي هذا السياق، قدمت الهيئة خلال مشاركتها في ساو باولو 40 كتابًا إماراتيًا مترجمًا إلى اللغة البرتغالية، فيما عرضت في بولونيا 17 ترجمة عربية - إيطالية لكتب أطفال إماراتية، وقدمت في معرض غوادالاخارا الدولي للكتاب 66 كتابًا إماراتيًا و15 كتابًا عربيًا مترجمًا إلى الإسبانية، إضافة إلى 10 كتب مترجمة إلى اليونانية في سالونيك، بينما تستعد لتقديم ستة عناوين مترجمة إلى اللغة البولندية خلال مشاركتها في وارسو.


وتبرز أهمية هذه المشاركات في ظل تنامي اهتمام الأجيال الجديدة عالميًا بالأدب المترجم، إذ أظهرت بيانات مؤسسة جائزة بوكر، استنادًا إلى إحصاءات “نيلسن”، أن القراء الشباب في المملكة المتحدة يمثلون النسبة الأكبر من مشتري الروايات المترجمة، بما يعكس تزايد الانفتاح على الثقافات والآداب القادمة من لغات مختلفة.


كما تسهم مشاركات الشارقة في فتح آفاق جديدة للتعاون المهني بين الناشرين ووكلاء الحقوق وصناع النشر حول العالم. ففي وارسو، أكدت هيئة الشارقة للكتاب أن المشاركة تستهدف تعزيز الترجمة والتعاون بين الناشرين العرب والبولنديين، فيما وصف مسؤولو معرض وارسو الدولي للكتاب حضور الشارقة بأنه فرصة لتوسيع الروابط المهنية والثقافية بين الجانبين.


وفي معرض غوادالاخارا، أتاحت مشاركة الشارقة تقديم الأدب الإماراتي والعربي أمام ناشرين ووكلاء أدبيين من مختلف دول العالم، في إطار بيئة مهنية متخصصة تضم عشرات الوكلاء الأدبيين وطاولات الاجتماعات الخاصة بحقوق النشر والترجمة.


ولا تقتصر مشاركات الشارقة الخارجية على تقديم الكتب والفعاليات الثقافية فقط، بل تمتد لتشمل عرض منظومة ثقافية إماراتية متكاملة. ففي وارسو، تشارك 21 مؤسسة ثقافية إماراتية ضمن برنامج ضيف الشرف، إلى جانب أكثر من 36 كاتبًا ومبدعًا إماراتيًا و15 مشاركًا بولنديًا، عبر برنامج يضم عشرات الفعاليات الثقافية والعروض التراثية والموسيقية.


وفي سيول، قادت هيئة الشارقة للكتاب وفدًا ثقافيًا كبيرًا شارك في تنظيم 33 فعالية ثقافية خلال خمسة أيام، شملت ورش عمل وجلسات حوارية وتوقيعات كتب بمشاركة كتّاب إماراتيين وكوريين، كما شهدت المشاركة الإعلان عن اختيار الشارقة مقرًا إقليميًا لمعهد الملك سيجونغ الكوري، المعني بنشر اللغة والثقافة الكورية عالميًا، في خطوة تعكس تطور العلاقات الثقافية بين الجانبين.


وتعكس هذه المشاركات المتنوعة رؤية الشارقة القائمة على توسيع مساحات التفاهم والحوار بين الشعوب من خلال الثقافة والمعرفة، بما ينسجم مع أهداف اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، ويعزز مكانة الإمارة كمركز ثقافي عربي ودولي فاعل في صناعة النشر والترجمة والتبادل الثقافي العالمي.

 

تم نسخ الرابط