الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وكأننا لم نتعلم من خطأ عمرو دياب!

بوابة روز اليوسف

يبدو أن القائمين على إنتاج الأغانى وإصدارها فى مصر، لا يقرأون التجارب السابقة بوعى كافٍ، ولا يتأملون نتائجها بشكل حقيقى، خصوصًا إذا كنا نتحدث عن فترة قريبة جدًا، وتحديدًا ما بعد إفاقة العالم من جائحة كورونا، حين اتجهت السياسات الإنتاجية بقوة نحو إصدار الأغانى المنفردة، بينما تراجعت فكرة الألبوم المكتمل، سواء من حيث العدد أو الحضور.
 


هذه المرحلة أثبتت بوضوح أنها كانت مفيدة للبعض، وقاسية على البعض الآخر.
 


أكبر المستفيدين من سياسة الـ«سينجل» كان بلا شك «أحمد سعد»، الذى نجح فى تحقيق مئات الملايين من المشاهدات على يوتيوب، مستفيدًا من مرونة إصدار الأغانى بشكل منفرد. هذه السياسة منحته مساحة واسعة للتجريب فى أشكال موسيقية مختلفة، وساعدته تدريجيًا على ترسيخ صورته كنجم جماهيرى يمتلك قدرة استثنائية على الوصول إلى الشارع.
 


ولكى لا يبدو الكلام مجرد أحكام إنشائية بلا حيثيات، يكفى أن نتذكر مشاركته مع نجوم المهرجانات «عنبة» و«دبل زوكش» فى أغنية «الملوك» التى تجاوزت حاجز الـ100 مليون مشاهدة، ثم «اختياراتي» التى تخطت ربع مليار مشاهدة، وكانت أحد أبرز عوامل نجاح فيلم «مستر إكس»، بالإضافة إلى «وسع وسع» التى تجاوزت 335 مليون مشاهدة، وغيرها من الأغانى التى صنعت حالة جماهيرية ضخمة حوله.
 


لكن المفارقة تظهر بوضوح حين ننظر إلى الألبومات التى أصدرها «أحمد سعد» لاحقًا، بداية من «حبيبنا»، ثم «بيستهبل»، وصولًا إلى «الألبوم الحزين». فرغم الجودة الفنية الواضحة، والتى تحدثنا عنها سابقًا فى أكثر من مقال، فإن هذه الأعمال لم تحقق الصدى الجماهيرى نفسه الذى حققته أغانيه المنفردة.
 


وعلى الجانب الآخر تمامًا، تبدو تجربة «عمرو دياب» مع الأغانى المنفردة مثالًا معاكسًا تمامًا. فالفترة الممتدة بين ألبومى «يا أنا يا لأ» عام 2021 و«مكانك» عام 2024، ربما كانت من أضعف فترات «عمرو دياب» غنائيًا، إذ طرح خلالها عددًا من الأغانى التى لم تحقق نجاحًا جماهيريًا أو فنيًا بحجم تاريخه، مثل «ببتدى من الزيرو»، «حلو التغيير»، «أحلى ونص»، «خلى الحجر ينطق»، و«كتر من قربك».
 


حتى الأغانى التى نجحت جماهيريا خلال تلك الفترة، مثل «رايقة»، «أنت الحظ»، و«اتقل»، كان يمكن أن تتضاعف جماهيريتها، وأن تكتسب قيمة فنية أكبر، لو جاءت داخل ألبوم متكامل يحمل رؤية موسيقية واضحة، بدلًا من طرحها كأغانٍ منفردة متباعدة.
 


هذه المفارقة تضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: الجمهور لا يتعامل مع كل المغنين بالطريقة نفسها، بل يمتلك صورة ذهنية مسبقة عن كل فنان، وهذه الصورة تتحكم بشكل مباشر فى طريقة استقبال أعماله.
 


فالمغنى الذى اعتاد جمهوره منه على فكرة الألبوم الكامل، يصعب أن يتفاعل معه بالحماس نفسه حين يطرح «سينجل» متفرقًا، والعكس صحيح أيضًا.
 


ومن هنا يمكن فهم جانب كبير من الهجوم الذى تعرضت له «شيرين عبد الوهاب» بعد عودتها بأغنية «الحضن شوك»، رغم جودتها الفنية الواضحة، والتى تحدثنا عنها هنا فى باب «ربع تون». وحتى «تباعًا تباعًا»، ورغم تميزها، تعرضت لانتقادات مرتبطة بأسلوب الكتابة نفسه. وفى تقديرى، لو أن الأغنيتين صدرتا ضمن ألبوم متكامل، لما واجهتا هذا الحجم من الانتقادات الجماهيرية.
 


وبعد كل هذه النماذج الواضحة، يخرج «محمد حماقي» ليعلن أنه ينوى طرح أغنيتين بطريقة الـ«سينجل» قبل إصدار ألبومه الجديد، وكأن أحدًا لم يتعلم شيئًا من تجربة «عمرو دياب» أو «شيرين عبدالوهاب».
 


بل والأغرب، أنه لم يتعلم حتى من تجربته الشخصية المرتبكة مع سياسة السينجلات خلال السنوات الأخيرة.
 


وكأننا مصرّون، فى كل مرة، على الدوران داخل الدائرة نفسها، مهما أثبتت التجارب أنها دائرة مفرغة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط