"الجارديان" ترصد أرباحًا قياسية لكبرى شركات النفط بفعل حرب إيران.. 30 مليون دولار في الساعة
قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير نتيجة حرب إيران، حققت شركات الوقود الأحفوري مكاسب غير مسبوقة، لكن الأزمة قد تسرع أيضاً التحول نحو الطاقة النظيفة.
وبحسب تقرير الصحيفة، هذه الشركات بذلت جهودا مضنية لتأخير العمل المناخي لذلك يصعب استيعاب حجم الأرباح الهائلة من الحرب.
وأوضح التقرير، الذي نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن ارتفاع أسعار النفط عقب حرب إيران أدى إلى زيادة حادة في أسعار الوقود والطاقة عالميا، ما انعكس بصورة مباشرة على المستهلكين والأسر، في حين حققت شركات الطاقة أرباحا استثنائية.
ووفق تقديرات الصحيفة، فإن أكبر 100 شركة نفط وغاز في العالم حققت أرباحا إضافية تقدر بنحو 30 مليون دولار في الساعة خلال الشهر الأول من الحرب نتيجة ارتفاع أسعار النفط فقط، دون زيادة فعلية في الإنتاج.
وأضافت أن نتائج أعمال كبرى الشركات النفطية خلال الربع الأول من عام 2026 أظهرت قفزات كبيرة في الأرباح، حيث تضاعفت أرباح شركة "شل" إلى 6.9 مليار دولار، كما ارتفعت أرباح "بي بي" إلى 3.2 مليار دولار. في حين سجلت "توتال إنرجيز" أرباحًا بلغت 5.8 مليار دولار بزيادة تجاوزت 50% رغم الاضطرابات التي شهدتها حركة النفط عبر مضيق هرمز.
وذكر التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عند مستوى يقارب 100 دولار للبرميل قد يدفع أكبر شركات النفط والغاز إلى تحقيق أرباح إضافية تصل إلى 234 مليار دولار بنهاية العام الجاري، في ظل استمرار القيود على الإمدادات وتراجع المخزونات العالمية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة يعزز من جاذبية الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها أكثر استقرارا وأقل تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن صناديق الاستثمار الخضراء بدأت بالفعل في جذب مليارات الدولارات من التدفقات الجديدة، فيما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار أسعار النفط المرتفعة قد يدفع إلى ضخ استثمارات إضافية تصل إلى 4 تريليونات دولار في قطاع الطاقة النظيفة بحلول عام 2030.
كما لفت التقرير إلى تزايد الإقبال على السيارات الكهربائية في عدد من الأسواق، حيث ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة في بريطانيا بنسبة 59% خلال أبريل الماضي، في مؤشر على تسارع التحول نحو بدائل الطاقة التقليدية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن أزمة الطاقة الحالية، رغم تداعياتها الاقتصادية على المستهلكين، قد تتحول إلى عامل رئيسي يدفع الحكومات والشركات والأفراد إلى تسريع الانتقال العالمي نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأضاف التقرير أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية قد يعيد تشكيل أولويات السياسات الاقتصادية للدول المستهلكة للنفط، مع زيادة التركيز على أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، بما يقلل من تأثير الصدمات الجيوسياسية على اقتصاداتها.
كما رجح أن يؤدي الضغط المتزايد على ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء إلى تسريع تبني سياسات دعم الطاقة المتجددة، إلى جانب توسيع برامج الكفاءة الطاقية في قطاعات النقل والصناعة، بما يعزز من وتيرة التحول الهيكلي في أسواق الطاقة العالمية.





