الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

63 عامـًا من الوحدة الإفريقية

بوابة روز اليوسف

من «عبدالناصر» إلى «السيسي».. مصر عاصمة النضال الإفريقى
 

 

«لا تنمية بدون سلام.. ولا سلام بدون تنمية».. بهذه الكلمات الموجزة خاطب الرئيس «عبدالفتاح السيسى» قادة العالم فى قمة (إفريقيا - فرنسا) بالعاصمة  الكينية «نيروبى»، مُلخِّصًا فى جملة واحدة فلسفة «مصر» فى تعاملها مع القارة الإفريقية؛ فلسفة لا تُفرّق بين الأمن والتنمية ولا بين المصلحة الوطنية والشراكة القارية، فى إطار رؤية استراتيجية متكاملة للقيادة السياسية المصرية تستهدف تعزيز الحضور داخل القارة فى ظل تحولات جيوسياسية متسارعة وتنافس دولى متزايد على موارد إفريقيا.
 

 

تحتل «مصر» مكانة محورية داخل القارة الإفريقية استنادًا إلى تاريخها العريق وخصوصية هويتها الحضارية وقوة الروابط المتجذرة عبر العصور، فضلًا عن تقاطع المصالح المشتركة والشراكة المصيرية فى ملفات التنمية والأمن والبنية التحتية والتجارة وغيرها. ومنذ فجر التاريخ كانت «مصر» ولا تزال تتكامل مع دول «إفريقيا»، وتبث أنوار الحضارة والمعرفة والعلوم وتنقل إلى أشقائها نظم المؤسسات والخبرات الإدارية المتنوعة، وهو ما جعل هذه الروابط تتجدد اليوم فى إطار سياسة خارجية تستند إلى المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادى والدبلوماسية الفاعلة.
 «مصر».. عمود حركة الاستقلال الإفريقى
 


ارتبط اسم «مصر» بقضية التحرر الإفريقى منذ اللحظة الأولى لثورة 23 يوليو 1952، حيث لم يكن الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» ينظر إلى الدولة المصرية كدولة عربية فقط، بل كجزء أصيل من القارة السمراء، وهو ما عبّر عنه بقوله إن النيل هو سر الوجود المصرى وينبع من قلب إفريقيا. وفى عهده تحولت «القاهرة» إلى مركز للحركات التحررية الإفريقية، وتم إنشاء (مكتب تحرير إفريقيا) ليصبح منصة دعم للثوار والمناضلين من مختلف دول القارة.
 


وقدمت «مصر» خلال تلك المرحلة دعمًا متعدد الأبعاد شمل التدريب العسكرى وتوريد الأسلحة والمساعدات اللوجيستية والدعم السياسى والإعلامى،  إلى جانب مساندة حركات التحرر فى «الجزائر، وأنجولا، وغينيا، وناميبيا، وموزمبيق»، ودعم نضال «نيلسون مانديلا» ضد نظام (الأبارتهايد) فى «جنوب إفريقيا». ولم يقتصر الدور المصرى على الجانب السياسى،  بل امتد إلى إرسال آلاف المعلمين والأطباء والمهندسين وبناء مدارس ومستشفيات ومراكز بحثية وزراعية، فضلًا عن المشاركة فى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 وترؤسها ثلاث مرات.
 


ورغم التحولات التى أعقبت عصر «عبد الناصر» والانشغال بالملفات العربية والتحديات الداخلية، ظل الحد الأدنى من العلاقات قائمًا، مستندًا إلى الإرث التاريخى والمصالح المشتركة، إلى أن بدأت مرحلة إعادة التفعيل الشامل للدور الإفريقى منذ عام 2014 مع تولى الرئيس «السيسى» مسئولية الحكم.
 


 استعادة الدور الإفريقى
 


تكتسب القارة الإفريقية أهمية متزايدة فى الاستراتيجية المصرية باعتبارها الامتداد الجغرافى الطبيعى ومصدرًا رئيسيًا للموارد والأسواق الواعدة والممرات الحيوية، فضلًا عن ارتباطها المباشر بملفات الأمن المائى والأمن القومى. ومنذ عام 2014، تحركت «مصر» لاستعادة دورها الإفريقى عبر ثلاثة مسارات رئيسية شملت العودة إلى الاتحاد الإفريقى،  وبناء شراكات تنموية ثنائية، وتوسيع الحضور الاقتصادى والمؤسسى.
 


وقد أسفرت الجهود الدبلوماسية عن عودة العضوية الكاملة لمصر داخل الاتحاد الإفريقى عام 2014، ثم توليها رئاسة الاتحاد عام 2019، حيث ركزت على ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، واستضافت «القاهرة» مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار كأول كيان من نوعه داخل مصر. كما استضافت مقرات مهمة مثل وكالة الفضاء الإفريقية والبنك الإفريقى للتصدير والاستيراد، إلى جانب تعزيز موقعها داخل التكتلات الاقتصادية الكبرى مثل (AfCFTA) و(الكوميسا).
 


 الشراكات الاقتصادية والتنموية
 


شهدت العلاقات الثنائية بين «مصر» ودول القارة طفرة كبيرة انعكست فى زيارات رئاسية متبادلة واتفاقيات واسعة النطاق، من بينها تنفيذ مشروع سد «جوليوس نيريرى» فى «تنزانيا»، إلى جانب مشروعات الطاقة والزراعة فى «أوغندا». كما امتدت المشروعات المصرية إلى «رواندا» و«بوروندى» و«إريتريا» و«جنوب السودان» عبر مجالات الصحة والكهرباء والمياه والبنية التحتية.
 


كما تم رفع العلاقات مع «كينيا» إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2025، وتوسعت الشراكات مع دول القرن الإفريقى مثل «الصومال وجيبوتى وإريتريا»، فضلًا عن تعزيز التعاون مع دول غرب ووسط وجنوب إفريقيا، وهو ما جعل الشركات المصرية لاعبًا فاعلًا فى تنفيذ مشروعات كبرى فى قطاعات متعددة داخل القارة.
 


 الأمن والاستقرار الإقليمى
 


امتد التعاون المصرى الإفريقى ليشمل الملفات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب وبناء القدرات، حيث وقعت «مصر» اتفاقيات دفاعية مع عدد من الدول الإفريقية ونفذت تدريبات مشتركة، أبرزها مع «السودان» ضمن مناورات (نسور النيل) و(حماة النيل). كما عززت حضورها فى منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقى عبر شراكات مع «جيبوتى والصومال وإريتريا»، بما يضمن تأمين الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمى.
 


وتعكس هذه التحركات رؤية مصرية تعتبر أمن إفريقيا جزءًا من الأمن القومى المصرى،  وهو ما أكدته تصريحات الرئيس «السيسى» التى شدد فيها على دعم القاهرة لأشقائها فى مواجهة التهديدات الإقليمية، فى إطار سياسة ردع واضحة تحافظ على استقرار المنطقة.
 


 الزخم المصرى فى إفريقيا
 


لم تقتصر التحركات المصرية على الجوانب السياسية والأمنية، بل امتدت إلى مجالات التنمية والثقافة والاقتصاد، حيث نفذت مؤسسات الدولة أكثر من مئة نشاط خلال شهر واحد فقط فى عشرات الدول الإفريقية، فى مجالات متنوعة شملت الاقتصاد والشباب والصحة والزراعة وغيرها، بما يعكس اتساع نطاق الحضور المصرى داخل القارة.
 


فى النهاية، تعكس العلاقات المصرية الإفريقية مسارًا تاريخيًا ممتدًا بدأ بدعم حركات التحرر الوطنى فى عهد «جمال عبد الناصر»، وتطور اليوم إلى نموذج أكثر شمولًا يقوم على الشراكات الاستراتيجية والتنمية والتكامل الاقتصادى والأمنى. وبهذا المسار، تعيد «مصر» ترسيخ موقعها كشريك محورى داخل القارة وجسر حضارى يربط بين دولها، فى رؤية يقودها الرئيس «عبدالفتاح السيسى» لإعادة تموضع الدولة المصرية داخل عمقها الإفريقى.
 

 

    قادة  مـؤثرون  فى إفريقيا
 

 

 

جمال عبد الناصر (مصر) 
 


نصير حركات التحرر.
 

 

 

 

 كوامى نكروما (غانا)

رائد الوحدة الإفريقية.

 

 

 جومو كينياتا (كينيا)

 قاد بلاده للاستقلال. 
 

 

 

 

باتريس لومومبا (الكونغو الديمقراطية)

 أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيًا للكونغو.

 

 

 

نيلسون مانديلا (جنوب إفريقيا)

قاد النضال ضد نظام الفصل العنصرى (الأبارتايد). 
 

 

 

 

أحمد سيكو تورى (غينيا)

القائد الإفريقى الوحيد الذى قال «لا» صريحة للاستعمار الفرنسي.
 

 

سيريتسى خاما (بوتسوانا)

حوّل بوتسوانا من الفقر إلى أكثر اقتصاديات إفريقيا .

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

 

 

تم نسخ الرابط