يبلغ عدد الكليات والمعاهد السياحية في مصر تقريباً 50 كلية ومعهداً، منها 26 كلية حكومية وخاصة، و24 معهداً حكومياً وخاصاً، يتخرج فيها كل عام 50 ألف طالب تقريباً، المفترض أن يستوعبهم سوق العمل السياحي في مصر.
ومع النهضة الكبيرة التي تشهدها مصر سياحياً، والتي استثمرنا فيها مليارات الدولارات، يتعين علينا الحفاظ على فرص العمل للمصريين في هذا القطاع الحيوي؛ ولكن في الفترة الأخيرة وردت إليّ شكاوى كثيرة من مصريين عاملين في الفنادق والمنشآت السياحية بشرم الشيخ، والغردقة، والساحل الشمالي، يشتكون من استيلاء الأجانب على وظائف المصريين، لأن الإدارات الأجنبية في هذه المنشآت تقوم بتشغيل أجانب على حساب المصريين، وبدون تصاريح عمل، في إهدار كبير لحقوق العمالة الوطنية.
لذلك، نوجه رسالة إلى السيد وزير العمل بضرورة تفعيل قانون العمل وتطبيقه بكل صرامة، وجعل لجان التفتيش على المنشآت السياحية تعمل بكامل قوتها لمنع تسلل الأجانب بشكل مخالف، بل وعقد دورات تدريبية وصقل مهارات أبناء مصر من الخريجين في كل التخصصات السياحية إذا كان هناك نقص في أي نوع من الوظائف. بالإضافة إلى منع توظيف الأجانب في القطاع السياحي بكثافة، وتطبيق القانون الذي ينص على أن التوظيف يكون للوظائف النادرة فقط، شريطة وجود شهادات خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات لأي موظف أجنبي، مع تعيين مساعدين اثنين من المصريين له على الأقل لنقل الخبرة إليهم.
يجب تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 بكل صرامة ودون تهاون، الذي نظم في الفصل الخاص بـ"عمل الأجانب" القواعد الأساسية للاستقدام والتشغيل من خلال المادة 69، والتي تشمل كل أشكال النشاط وتمنع تشغيل الأجانب بدون ترخيص مسبق.
كما أن المادة 70 من نفس القانون أخضعت عمل الأجانب في جميع منشآت القطاع الخاص (بما فيها الفنادق والشركات السياحية) لشرط "المعاملة بالمثل"، وتحديد النسبة القصوى لتشغيل الأجانب بقرار من الوزير المختص؛ إذ لا يجوز لدولة تمنع المصريين أصلاً من العمل لديها في نشاط معين، أن نأتي نحن ونُشغل مواطنيها لدينا في ذات النشاط.
ونتمنى من الوزارة أن تكافح ظاهرة عمل اللاجئين، ومن يحصلون على تأشيرات سياحية لمصر ويقومون بتجديدها كل ستة أشهر للاستمرار في العمل بالمخالفة للقانون. فالمادة 71 من القانون نصت على أنه لا يجوز للأجنبي العمل إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من وزارة العمل، وأن يكون دخوله البلاد بغرض العمل وبإقامة قانونية، وتتراوح رسوم الترخيص بين 5,000 جنيه وتصل إلى 150,000 جنيه مصري، مع التزام صاحب العمل بإخطار الجهات الإدارية عند تشغيل الأجنبي أو إنهاء خدمته.
وإلى جانب قانون العمل، يُطبق قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022 ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى القرارات والبروتوكولات المشتركة بين وزارتي العمل والسياحة، التي حددت سقف التشغيل لنسبة العمالة الأجنبية في أي منشأة سياحية أو فندقية بما لا يزيد على 10% من إجمالي عدد العاملين المؤمن عليهم بالمنشأة.
كما يُحظر الإرشاد السياحي تماماً على الأجانب، ويُمنع عملهم كـ "مرشد سياحي" بموجب القانون رقم 121 لسنة 1983، حيث تقتصر هذه المهنة على المصريين فقط حفاظاً على الهوية والأمن القومي.
ورسالة أخيرة إلى وزير العمل: إذا كانت فرق التفتيش الحالية على العمالة الأجنبية غير كافية، فإننا نتمنى توفير فرق مدربة وكافية، لديها معرفة بكل اللوائح والقوانين المنظمة للتفتيش في كل المنشآت السياحية، وليس فقط في المنشآت الصناعية والخدمية الأخرى، حتى لا يشعر المصريون بأنهم غرباء في وطنهم الذي يضم الآن بين جنباته أكثر من 10 ملايين لاجئ وضيف من كل الجنسيات.
فاليوم شاهدنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيدة أوكرانية تقوم بتأجير الشقق المفروشة في شرم الشيخ وترفض التأجير للمصريين، وأجانب يقومون بتنظيم رحلات إرشاد في قلب الأهرامات لمجموعات من "الأفاروسنتريك" ويبثون معلومات مغلوطة في فيديوهات عبر منصات التواصل، فماذا سنشاهد غداً إن لم نلتمس الصرامة الحازمة في تطبيق قانون العمل على الأجانب؟!



